وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أُتِيتُ وَأَنَا فِي أَهْلِي ، فَانْطُلِقَ بِي إِلَى زَمْزَمَ فَشُرِحَ صَدْرِي ، ثُمَّ أُتِيتُ بطست من ذهب ممتلئة حِكْمَةً وَإِيمَانًا فَحُشِيَ بِهَا صَدْرِي ، قَالَ أَنَسٌ : وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُرِينَا أَثَرَهُ ، فَعَرَجَ بِي الْمَلَكُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا " . وَذَكَرَ حَدِيثَ الْمِعْرَاجِ .
وَقَدْ رَوَى نَحْوَهُ شَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ أبي ذرّ أيضا . وَأَمَّا قَتَادَةُ فَرَوَاهُ عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ مَالِكِ بن صعصعة نحوه .
وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذَا لِيُعْرَفَ أَنَّ جِبْرِيلَ شَرَحَ صَدْرَهُ مَرَّتَيْنِ : فِي صِغَرِهِ وَوَقْتَ الْإِسْرَاءِ بِهِ .
- ( وفاة والده )
وَتُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ أَبُوهُ ، وَلِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ شَهْرًا . وَقِيلَ : أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ . وَقِيلَ : وَهُوَ حَمْلٌ . تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ غَرِيبًا ، وَكَانَ قَدِمَهَا لِيَمْتَارَ تَمْرًا ، وَقِيلَ : بَلْ مَرَّ بِهَا مَرِيضًا رَاجِعًا مِنَ الشَّامِ ، فَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ وَغَيْرُهُ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ إِلَى غَزَّةَ فِي عِيرٍ تَحْمِلُ تِجَارَاتٍ ، فَلَمَّا قَفَلُوا مَرُّوا بِالْمَدِينَةِ وَعَبْدُ اللَّهِ مَرِيضٌ فَقَالَ : أَتَخَلَّفُ عِنْدَ أَخْوَالِي بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ ، فَأَقَامَ عِنْدَهُمْ مَرِيضًا مُدَّةَ شَهْرٍ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْحَارِثَ وَهُوَ أَكْبَرُ وَلَدِهِ ؛ فَوَجَدَهُ قَدْ مَاتَ ؛ وَدُفِنَ فِي دَارِ النَّابِغَةِ أَحَدِ بَنِي النَّجَّارِ ؛ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَئِذٍ حَمْلٌ ، عَلَى الصَّحِيحِ .
وَعَاشَ عَبْدُ اللَّهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : وَذَلِكَ أَثْبَتُ الْأَقَاوِيلِ فِي سِنِّهِ وَوَفَاتِهِ .
وَتَرَكَ عَبْدُ اللَّهِ مِنَ الْمِيرَاثِ أُمَّ أَيْمَنَ وَخَمْسَةَ أَجْمَالٍ وَغَنَمًا ، فَوَرِثَ ذَلِكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم - .