تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
شيرويه ، ومَلَّكوا عليهم بُوران بِنْت كِسْرى . وبلغ ذلك النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال : " لن يُفْلِحَ قومٌ وَلَّوْا أَمْرَهم امْرَأَة " . وفيها : تُوُفِّيَ عَبْد اللَّه بْن سعد بْن سُفْيَان الأنصاريّ ، من بني سالم بْن عَوْفُ . كنيته أبو سعد . شهد أُحُدًا والمشاهد . وتُوُفِّيَ منصرف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من تبوك . فيقال : إن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كفنه في قميصه . وفي هَذِهِ المدة : توفي زَيْد بْن مُهَلْهَلِ بْن زَيْد أَبُو مُكْنِف الطَّائيّ ، فارس طَيِّئ . وهو أحد المؤلفة قلَوْبهم . أعطاه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مائةً من الإبل ، وكتب لَهُ بإقْطاعِ . وكان يُدعى زيد الْخَيْلِ ، فسمَّاه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زيد الخير . ثمّ إنه رجع إلى قومه فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنْ يَنْجُ زيدٌ من حُمَّى المدينة " . فلمّا انتهى إلى نَجْد أَصابته الْحُمَّى ومات . وفيها : حج بالناس أبو بكر الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ؛ بعثه النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الموسم فِي أواخر ذي القعدة ليقيم للمسلمين حجّهم . فنزلت " بَرَاءةٌ " إثر خروجه . وفي أَوَّلها نُقض ما بين النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبين المشركين من العهد الَّذِي كانوا عَلَيْهِ . قَالَ ابن إِسْحَاق : فخرج عليّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى نَاقَةِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ العَضْباء ، حتّى أدرك أَبَا بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بالطريق . فلما رآه أبو بكر قال : أميرا أو مأمورا ؟ قَالَ : لَا ، بَلْ مأمورٌ . ثمّ مَضَيا . فأقام أَبُو بَكْر للناس حجّهم ، حتّى إذا كَانَ يوم النَّحْر ، قام عليَّ عند الجَمْرة فأَذَّن فِي النّاس بالذي أَمَره رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أيها النّاس ، إنه لا يدخل الجنة إلّا نفسٌ مسلمةٌ ، ولا يَحُجّ بعد العام مُشْرِكٌ ، ولا يَطُوف بالبَيْت عُرْيان ، ومَن كَانَ لَهُ عَهْدٌ عِنْدَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ لَهُ إلى مُدَّتِه . وأَجَّلَ الناسَ أربعة أشهرٍ من يوم أَذَّن فيهم ، ليرجع كلُّ قومٍ إلى مَآمِنهِم من بلادهم . ثمّ لَا عَهْد لمُشْرِك . وَقَالَ عَقِيلٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِي تِلْكَ الْحِجَّةِ فِي مُؤَذِّنِينَ بَعَثَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ يُؤَذَّنُونَ بِمِنًى أَنْ لا يَحُجَّ بَعْدَ هَذَا الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانُ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 445 | الذهبي / بشار عوّاد معروف