ثُمَّ قَالَ : " اللَّهُمَّ اهْدِ شَيْبَةَ ! " فَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثًا ، حَتَّى مَا كَانَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ .
وقال ابن إِسْحَاق : وقال مالك بْن عَوْفُ يذكر مَسيرهم بعد إسلامه :
اذْكُرْ مَسِيرَهُمُ للنَّاس إِذْ جَمَعُوا . . . ومَالِكٌ فَوْقَهُ الرَّايَاتُ تَخْتَفقُ
ومالكٌ مالِكٌ ما فَوْقَه أحدٌ . . . يَوْمَيْ حُنَيْنٍ عَلَيْه التَّاجُ يأْتَلِق
حَتَّى لَقُوا النَّاسَ خَيْرَ النَّاسِ يَقْدُمُهُمْ . . . عَلَيْهِمُ البَيْضُ والأَبْدَانُ والدَّرَق
فضَارَبُوا النَّاسَ حتّى لَمْ يَرَوْا أَحَدًا . . . حَوْلَ النَّبِيِّ وَحَتَّى جَنَّهُ الغَسَق
حَتَّى تَنَزَّل جِبْريلٌ بِنَصْرِهمُ . . . فَالْقَوْمُ مُنْهَزِمٌ مِنْهُمْ وَمُعْتَنَق
مِنَّا وَلَوْ غَيْرُ جبريل يقاتلنا . . . لمنعتنا إذا أسيافنا الغلق
وقد وفى عمر الْفَارُوقُ إِذْ هُزِمُوا . . . بِطَعْنَةٍ بَلَّ مِنْها سَرْجَهُ العلق
وقال مالك في الموطأ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَة ، عَنْ أَبِي قَتَادَة ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في عام حُنَيْنٍ ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ . قَالَ : فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَاسْتَدَرْتُ لَهُ فَضَرَبْتُه بِالسَّيْفِ عَلَى حَبْلِ عاتِقِهِ ، فَأَقْبَلَ عَلِيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ . ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَأَرْسَلَنِي .
فَأَدْرَكْتُ عُمَرَ فَقُلْتُ : مَا بَالُ النَّاسِ ؟ قَالَ : أَمْرُ اللَّهِ . ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا ، وَجَلَسَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " من قتل قتيلا له عليه بينة فله سَلَبُه " . فَقُمْتُ ثُمَّ قُلْتُ : مَنْ يَشْهَدُ لِي ؟ ثُمَّ جَلَسْتُ . ثُمَّ قَالَ : " مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُه " . فَقُمْتُ ثُمَّ قُلْتُ : مَنْ يَشْهَدُ لِي ؟
ثُمَّ الثَّالِثَةَ ، فَقُمْتُ ، فقال : " ما لك يَا أَبَا قَتَادَة ؟ " فَاقْتصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ . فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَسَلَبُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدي ، فَأَرْضِهِ مِنْهُ . فَقَالَ أبو بكر الصديق : لاها الله إذا ، يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 395
مساهمون: الذهبي
ص٣٩٥