لَمْ يَخْفَ عَلَيْنَا . فَلَمَّا أَنْ رَفَعَ الْوَحْيُ قَالَ : يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ، قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا ، فَمَا اسْمِي إِذًا ؟ كَلَّا ، إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ . الْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ . فَأَقْبَلُوا يَبْكُونَ ، وَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا قُلْنَا إِلَّا الضِّنَّ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ ! فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيُعْذِرَانِكُمْ .
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَعِنْدَهُ : كَلَّا إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ، هَاجَرْتُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكُمْ .
وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى الْإِذْنِ بِالْقَتْلِ قَبْلَ عَقْدِ الْأَمَانِ .
وَقَالَ سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ : حَدَّثَنِي ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : مَا قُتِلَ يَوْمَ الْفَتْحِ إِلَّا أَرْبَعَةٌ . ثُمَّ دَخَلَ صَنَادِيدُ قُرَيْشٍ الْكَعْبَةَ وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّ السَّيْفَ لَا يُرْفَعُ عَنْهُمْ . ثُمَّ طَافَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَصَلَّى . ثُمَّ أَتَى الْكَعْبَةَ ، فَأَخَذَ بعضادتي الباب ، فقال : " ما تقولون وما تظنون " ؟ قَالُوا : نَقُولُ : ابْنُ أَخٍ وَابْنُ عَمٍّ حَلِيمٌ رَحِيمٌ ! فَقَالَ : " أَقُولُ كَمَا قَالَ يُوسُفَ : " لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ " . قَالَ : فَخَرَجُوا كَمَا نُشِرُوا مِنَ الْقُبُورِ ، فَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ .
وقال عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يوم الفتح من كَداء من أعلى مكَّة .
وقال عَبْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَر قَالَ : لما دَخَلَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الفتح رَأَى النّساء يَلْطُمْنَ وجوهَ الخيل بالخُمُر ، فَتَبَسَّمَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أبي بكر وقال : " كيف قال حسان " ؟ فأنشده أَبُو بَكْر :
عدِمْتُ بُنَيَّتِي إنْ لم تروها . . . تُثِير النَّقْعَ من كنفي كَدَاء
يُنَازِعْنَ الأعنَّةَ مسرجات . . . يلطمهن بالخمر النساء
فقال : " ادخلوا من حيث قَالَ حسّان " .
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَنَسٍ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَى
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 369
مساهمون: الذهبي
ص٣٦٩