اللَّهُ ! أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَقْسِمَا بِهَا قَطُّ " ، وَدَخَلَ الْبَيْتَ ، وَكَبَّرَ فِي نَوَاحِيهِ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ .
وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَأَى الصُّوَرَ فِي الْبَيْتِ لَمْ يَدْخُلْهُ حَتَّى أُمِرَ بِهَا فَمُحِيَتْ ، وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ بِأَيْدِيهِمَا الْأَزْلَامُ ، فَقَالَ : " قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ! وَاللَّهِ مَا اسْتَقْسَمَا بِهَا قَطُّ " . صحيح .
وروى أبو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَدْخُلْ الْبَيْتَ حَتَّى محيت الصور . صحيح .
وقال هوذة : حدثنا عَوْفٌ الأَعْرَابِيُّ عَنْ رَجُلٍ ، قَالَ : دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الفتح شَيْبَةَ بْنَ عُثْمَانَ ، فَأَعْطَاهُ الْمِفْتَاحَ ، وَقَالَ لَهُ : دُونَكَ هَذَا ، فَأَنْتَ أَمِينُ اللَّهِ عَلَى بَيْتِهِ .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ : هَذَا غَلَطٌ ، إِنَّمَا أَعْطَى الْمِفْتَاحَ عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ ابْنَ عَمِّ شَيْبَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ ، وَشَيْبَةُ يَوْمَئِذٍ كَافِرٌ . وَلَمْ يَزَلْ عُثْمَانُ عَلَى الْبَيْتِ حَتَّى مَاتَ ، ثُمَّ وُلِّيَ شَيْبَةُ .
قُلْتُ : قَوْلُ الْوَاقِدِيِّ : لَمْ يَزَلْ عُثْمَانُ عَلَى الْبَيْتِ حَتَّى مَاتَ - فِيهِ نَظَرٌ ؛ فَإِنْ أَرَادَ لَمْ يَزَلْ مُنْفَرِدًا بِالْحِجَابَةِ فَلا نُسَلِّمُ ، وَإِنْ أَرَادَ مُشَارِكًا لِشَيْبَةَ فَقَرِيبٌ ؛ فَإِنَّ شَيْبَةَ كَانَ حَاجِبًا فِي خِلافَةِ عُمَرَ . وَيُحْتَمَلُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ولى الْحِجَابَةِ لِشَيْبَةَ لَمَّا أَسْلَمَ ، وَكَانَ إِسْلامُهُ عَامَ الْفَتْحِ ، لا يَوْمَ الْفَتْحِ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حمران : حدثنا أَبُو بِشْرٍ عَنْ مُسَافِعِ بْنِ شَيْبَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَعْبَةَ يُصَلِّي ، فَإِذَا فِيهَا تَصَاوِيرُ ، فَقَالَ : يَا شَيْبَةُ ، اكْفِنِي هَذِهِ ! فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : طَيِّنْهَا ، ثُمَّ الْطَخْهَا بِزَعْفَرَانَ . فَفَعَلَ .
تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدٌ ، وَهُوَ مُقَارِبٌ الأَمْرِ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 372
مساهمون: الذهبي
ص٣٧٢