تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَغَيْرُهُ : حدثنا ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ : وَفَدْنا إِلَى مُعَاوِيَةَ وَمَعَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَكَانَ بَعْضُنَا يَصْنَعُ لِبَعْضٍ الطَّعَامَ ، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ مِمَّنْ يَصْنَعُ لَنَا فَيُكْثِرُ ، فَيَدْعُو إِلَى رَحْلِهِ . قُلْتُ : لَوْ أَمَرْتُ بِطَعَامٍ ، فَصُنِعَ وَدَعَوْتُهُمْ إِلَى رَحْلِي ، فَفَعَلْتُ . وَلَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ بِالْعَشِيِّ ، فَقُلْتُ : الدَّعْوَةُ عِنْدِي اللَّيْلَةَ . فَقَالَ : سَبَقْتَنِي يَا أَخَا الْأَنْصَارِ ! قَالَ : فَإِنَّهُمْ لَعِنْدِي إِذْ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَلا أُعْلِمُكُمْ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِكُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ؟ فَذَكَرَ فَتْحَ مَكَّةَ ، وَقَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى إِحْدَى الْمُجَنِّبَتَيْنِ ، وَبَعَثَ الزُّبَيْرَ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْأُخْرَى ، وَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى الْحَسْرِ . ثُمَّ رَآنِي فَقَالَ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ! قُلْتُ : لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! قَالَ : اهْتِفْ لِي بِالْأَنْصَارِ ، وَلَا تَأْتِنِي إِلَّا بِأَنْصَارِيٍّ . قَالَ : فَفَعَلْتُهُ . ثُمَّ قَالَ : انْظُرُوا قُرَيْشًا وأوباشهم فاحصدوهم حصدا . فانطلقنا فما أحد منهم يُوَجِّهُ إِلَيْنَا شَيْئًا ، وَمَا مِنَّا أَحَدٌ يُرِيدُ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا أَخَذَهُ . وَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أُبِيدَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ ! لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ " فَأَلْقَوْا سِلَاحَهُمْ . وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَدَأَ بِالْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ ، ثُمَّ طَافَ سَبْعًا وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ . ثم جاء ومعه القوس آخِذٌ بِسِيَتِهَا ، فَجَعَلَ يَطْعَنُ بِهَا فِي عَيْنِ صَنَمٍ مِنْ أَصْنَامِهِمْ ، وَهُوَ يَقُولُ : " جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا " . ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى أَتَى الصَّفَا ، فَعَلَا مِنْهُ حَتَّى يَرَى الْبَيْتَ ، وَجَعَلَ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيَدْعُوهُ ، وَالْأَنْصَارُ عِنْدَهُ يَقُولُونَ : أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ وَرَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ ! وَجَاءَ الْوَحْيُ ، وَكَانَ الْوَحْيُ إِذَا جَاءَ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 368 | الذهبي / بشار عوّاد معروف