قَالَتْ : لا . قَالَ : لِتُخْبِرِينِي عَنْ صَنِيعِ عَبْدِ اللَّهِ فِي بَيْتِهِ . فَذَكَرَتْ لَهُ شَيْئًا لا أَحْفُظُهُ ، غَيْرَ أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، وَإِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، لا يَدَعُ ذَلِكَ أَبَدًا .
وقال هشام بْن عُرْوة ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لما نزلت " وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ " - قَالَ ابن رَوَاحة : قد علم الله أنّي منهم . فأُنزلت " إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ " الآية .
وقيل : هذا البيت لعبد الله بْن رَوَاحة يخاطب زيد بْن أرقم :
يا زيد زيد اليَعمُلات الذُّبل . . . تطاول اللّيل هُدِيتَ فانزِلِ
يعني : انزل فسق بالقوم .
وعن مُصْعَب بْن شَيْبة قَالَ : لما نزل ابن رَواحة للقتال طُعِنَ ، فاستقبل الدَّم بيده ، فدلك بِهِ وجهه . ثُمَّ صرع بين الصفين ، فجعل يقول : يا معشر المسلمين ، ذبوا عَنْ لحم أخيكم ! فكانوا يحملون حتى يجوزونه ، فلم يزالوا كذلك حتى مات مكانه .
وقال ابن وهْب : حَدَّثَنِي أسامة بْن زيد اللَّيْثي ، قال : حَدَّثَنِي نافع ، قَالَ : كانت لابن رَوَاحة امْرَأَة ، وكان يتّقيها . وكانت لَهُ جارية ، فوقع عليها . فقالت لَهُ وفرقتْ أن يكون قد فعل ، فقال : سبحان الله ! قَالَتْ : اقرأ عليّ إذًا ؛ فإنّك جُنُب . فقال :
شهدتُ بإذنِ الله أنّ محمدًا . . . رسول الَّذِي فوق السماوات من عَل
وإنّ أَبَا يحيى ويحيى كِلاهُما . . . لَهُ عَمَلٌ من ربه متقبل
وقد رويا لحسّان .
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلْمَانَ ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ - أَنَّ امْرَأَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ رَأَتْهُ عَلَى جَارِيَةٍ لَهُ ، فَجَحَدَهَا ، فَقَالَتْ لَهُ : فَاقْرَأْ . فَقَالَ :
شَهِدْتُ بِأَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ . . . وَأَنَّ النَّارَ مَثْوَى الْكَافِرِينَا
وَأَنَّ الْعَرْشَ فَوْقَ الْمَاءِ طَافٍ . . . وَفَوْقَ الْعَرْشِ رَبُّ الْعَالَمِينَا
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 334
مساهمون: الذهبي
ص٣٣٤