تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَانَ عَلَى سَرِيَّةٍ قِبَل نَجْدٍ ، فَقَدِمَ أَبَانُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بخيبر بَعْدَ فَتْحِهَا ، وَإِنَّ حُزُمَ خَيْلِهِمْ لَلِيفٌ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَقْسِمْ لَهُمْ . فَقَالَ أبان : وأنت بِهَذَا يَا وَبْرُ تَحَدَّرُ مِنْ رَأْسِ ضَالٍّ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَبَانُ ، اجْلِسْ . فَلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ . عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ ، فَقَالَ : وَيُذْكَرُ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ . وقال موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب قال : كانت بنو فزارة ممن قدم على أهل خيبر ليُعِيُنوهم . فراسلهم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ لا يعينوهم ، وسألهم أن يخرجوا عَنْهُمْ ، ولكم من خيبر كذا وكذا . فأَبَوا عَلَيْهِ . فلما فتح الله خيبرَ ، أتاه من كَانَ هنالك من بني فزارة ، قالوا : حظَّنا الَّذِي وعدْتنا . فقال : حظّكم ؛ أو قَالَ : لكم ذو الرقيبة - لجبل من جبال خيبر - قَالُوا : إذًا نقاتلك . فقال : " موعدكم جَنَفَاء " . فلما سمعوا ذَلِكَ هربوا . جنفاء : ماء من مياه بني فزارة . وقال البخاري ، حدثنا مكي بن إبراهيم ، قال : حدثنا يزيد بْن أَبِي عُبَيْد قَالَ : رَأَيْت أثر ضربة فِي ساق سَلَمَةَ فقلت : يا أَبَا مُسْلِم ، ما هذه الضربة ؟ فقال : هذه ضربة أصابتني يومَ خيبر ، فقال النّاس : أصيب سَلَمَةَ ، فأتيت النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَفَثَ فيه ثلاث نَفَثَاتٍ ، فما اشتكيتُها حتى السّاعة . وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَهْلٍ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْتَقَى هُوَ وَالْمُشْرِكُونَ فِي بَعْضِ مغازيه ، فاقتتلوا . فمال كل قوم إِلَى عَسْكَرِهِمْ ، وَفِي الْمُسْلِمِينَ رَجُلٌ لَا يَدَعُ لِلْمُشْرِكِينَ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً إِلا اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ " . فَقَالُوا : أينا من أهل الجنة إن كان هذا مِنْ أَهْلِ النَّارِ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ : وَاللَّهِ لَا يَمُوتُ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ أَبَدًا ، فَاتَّبَعَهُ حَتَّى جُرِحَ ، فَاشْتَدَّتْ جِرَاحَتُهُ وَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ ، فَوَضَعَ سَيْفَهُ بِالْأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ . فَجَاءَ الرَّجُلُ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 291 | الذهبي / بشار عوّاد معروف