تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وَيَعِظُ جَاهِلَكُمْ ، وَكُنَّا فِي دَارِ - أَوْ أَرْضِ - الْبُعَدَاءِ ، أَوِ الْبُغَضَاءِ ، بِالْحَبَشَةِ ، وَذَلِكَ فِي اللَّهِ وَفِي رَسُولِهِ . وَايْمُ اللَّهِ لا أَطْعَمُ طَعَامًا وَلا أَشْرَبُ شَرَابًا حَتَّى أَذْكُرَ مَا قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَنَحْنُ كُنَّا نُؤْذَى وَنَخَافُ وَسَأَذْكُرُ لَهُ ذَلِكَ وَأَسْأَلُهُ . فَلَمَّا جَاءَ قَالَتْ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، إِنَّ عُمَرَ قَالَ كَذَا وَكَذَا . قَالَ : " لَيْسَ بِأَحَقَّ بِي مِنْكُمْ ، لَهُ وَلأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَلَكُمْ أَنْتُمْ - أَهْلَ السَّفِينَةِ - هِجْرَتَانِ " . قَالَتْ : فَلَقَدْ رَأَيْتُ أبا موسى وأصحاب السفينة يأتوني أرسالا ، يسألونني عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، مَا مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ هُمْ بِهِ أَفْرَحُ وَلا أَعْظَمُ فِي أَنْفُسِهِمْ مِمَّا قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَبُو بُرْدَةَ : قَالَتْ أَسْمَاءُ : فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى وَإِنَّهُ لَيَسْتَعِيدُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنِّي . وَقَالَ : لَكُمُ الْهِجْرَةُ مَرَّتَيْنِ ، هَاجَرْتُمْ إِلَى النَّجَاشِيِّ وَهَاجَرْتُمْ إِلَيَّ . وَقَالَ أَجْلَحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرٌ مِنَ الْحَبَشَةِ تَلَقَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبَّلَ جَبْهَتَهُ ، ثُمَّ قَالَ : " والله ما أدري بِأَيِّهِمَا أَفْرَحُ ، بِفَتْحِ خَيْبَرَ أَمْ بِقُدُومِ جَعْفَرٍ " . وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : عَنْ أَجْلَحَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ جابر . وقال ابن عيينة : حدثنا الزهري ، أنه سمع عنبسة بن سعيد القرشي يحدث عن أبي هريرة ، قَالَ : قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَرَ حِينَ افْتَتَحَهَا ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُسْهِمَ لِي . فَتَكَلَّمَ بَعْضُ وَلَدِ سَعِيدِ بْنِ العاص فقال : لا تسهم لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَقُلْتُ : هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ . فَقَالَ ، أَظُنُّهُ ابْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ : يَا عَجَبِي لِوَبْرٍ قَدْ تَدَلَّى عَلَيْنَا مِنْ قُدُومِ ضَالٍّ يُعَيِّرُنِي بِقَتْلِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَكْرَمَهُ اللَّهُ عَلَى يَدِي ، وَلَمْ يُهِنِّي عَلَى يديه . هذا لفظ أبي داود ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، لَكِنْ قَالَ : مِنْ قُدُومِ ضَأْنٍ . وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، أَخْبَرَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُخْبِرُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ ، قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 290 | الذهبي / بشار عوّاد معروف