حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا ؟ قَالَ : " انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ ، فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِي اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ " . أَخْرَجَاهُ عَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنْ يَعْقُوبَ .
وَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ " . فَقَالَ عُمَرُ : فَمَا أَحْبَبْتُ الْإِمَارَةَ قَطُّ حَتَّى يَوْمَئِذٍ . فَدَعَا عَلِيًّا فَبَعَثَهُ ، ثُمَّ قَالَ : " اذْهَبْ فَقَاتِلْ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَلَا تَلْتَفِتْ " ، قَالَ عَلِيٌّ : عَلامَ أُقَاتِلُ النَّاسَ ؟ قَالَ : " قَاتِلْهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ . فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ مَنَعُوا مِنْكَ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ " . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَخْرَجَا نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ .
وَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ : حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأكوع ، قال حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ عَمَّهُ عَامِرًا حَدَا بِهِمْ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ . قَالَ : وَمَا خُصَّ بِهَا أَحَدٌ إِلا اسْتُشْهِدَ . فَقَالَ عُمَرُ : هَلا مَتَّعْتَنَا بِعَامِرٍ ؟ فَقَدِمْنَا خَيْبَرَ ، فَخَرَجَ مَرْحَبٌ وَهُوَ يَخْطِرُ بِسَيْفِهِ ، وَيَقُولُ :
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ . . . شَاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ .
إِذَا الْحَرْبُ أقْبَلَتْ تَلَهَّبُ .
فَبَرَزَ لَهُ عَامِرٌ ، وَهُوَ يَقُولُ :
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي عَامِرُ . . . شَاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُغَامِرُ .
قَالَ : فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ ، فَوَقَعَ سَيْفُ مَرْحَبٍ فِي تُرْسِ عَامِرٍ ، فَذَهَبَ عَامِرٌ يَسْفُلُ لَهُ ، فَرَجَعَ بِسَيْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ فَقَطَعَ أَكْحَلَهُ ، وَكَانَتْ فِيهَا نَفْسُهُ . قَالَ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 274
مساهمون: الذهبي
ص٢٧٤