فَلَمَّا قَفَلُوا قَالَ سَلَمَةُ ، وَهُوَ آخِذُ بِيَدِي : لَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ساكتا : قال : ما لك ؟ قُلْتُ : فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ، زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ . قَالَ ، مَنْ قَالَهُ ؟ قُلْتُ : فُلَانٌ وفلان وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ . فَقَالَ : كَذَبَ مَنْ قَالَهُ ، لَهُ أَجْرَانِ ، وَجَمَعَ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ ، إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدُ قَلَّ عَرَبِيٌّ مَشَى بِهَا مِثْلَهُ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَقَالَ مَالِكٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ أَتَاهَا لَيْلًا . وَكَانَ إِذَا أَتَى قَوْمًا بِلَيْلٍ لَمْ يُغِرْ حَتَّى يصبح . فلما أصبح خرجت يهود بمساحيهم ومكاتلهم ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا : مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ . إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ " . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسٍ .
وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ : شُعْبَةُ ، وَابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ مُسْلِمٍ الْمُلائِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُ الْمَرِيضَ ، وَيَتْبَعُ الْجِنَازَةَ ، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ ، وَيَرْكَبُ الْحِمَارَ . وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَوْمَ خَيْبَرَ عَلَى حِمَارٍ خِطَامُهُ لِيفٌ .
وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال يَوْمَ خَيْبَرَ : لُأعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ . قَالَ : فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا ؟ فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا . فَقَالَ : أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ؟ قِيلَ : هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ . قَالَ : فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ . فَأُتِيَ بِهِ فبصق رسول الله في عينيه ودعا له ، فبرأ حتى كأن لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ . فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُهُمْ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 273
مساهمون: الذهبي
ص٢٧٣