عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ فَتَحَ خَيْبَرَ ، فَكَلَّمَ الْمُسْلِمِينَ فَأَشْرَكُونَا فِي سُهْمَانِهِمْ .
وَقَالَ مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ ، أَخْبَرَنِي سُوَيْدُ بْنُ النُّعْمَانِ ، أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ خَيْبَرَ ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ - وَهِيَ أَدْنَى خَيْبَرَ - صَلَّى الْعَصْرَ ، ثُمَّ دَعَا بِأَزْوَادٍ فَلَمْ يُؤْتَ إِلا بِالسَّوِيقِ ، فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَكَلْنَا . ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمَغْرِبِ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ .
وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَيْبَرَ فَسِرْنَا لَيْلًا . فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لِعَامِرِ بْنِ الْأَكْوَعِ : أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ ؟ . وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلًا شَاعِرًا فَنَزَلَ يَحْدُو بالقوم ويقول :
اللهم لولا أنت ما اهتدينا . . . ولا تصدقنا وَلَا صَلَّيْنَا .
فَاغْفِرْ فِدَاءً لَكَ مَا اقْتَفَيْنَا . . . وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا .
وَأَلْقِيَنْ سَكَينَةً عَلَيْنَا . . . إنا إذا صيح بن أَتَيْنَا .
وَبِالصِيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ هَذَا السَّائِقُ " ؟ قَالُوا : عَامِرٌ . قَالَ : " يَرْحَمُهُ اللَّهُ " . قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : وَجَبَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْلَا أمتعتنا به . فأتينا خيبر فحاصرهم ، حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ . فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ مَسَاءَ الْيَوْمِ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا هَذِهِ النِّيرَانُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقَدُ " ؟ قَالُوا : عَلَى لَحْمِ حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ . فَقَالَ : " أَهْرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا " . فَقَالَ رَجُلٌ : أَوَ يُهْرِيقُوهَا وَيَغْسِلُوهَا . قَالَ : أَوَ ذَاكَ .
قَالَ : فَلَمَّا تَصَافَّ الْقَوْمُ كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ فِيهِ قِصَرٌ ، فَتَنَاوَلَ بِهِ سَاقَ يَهُودِيٍّ لِيَضْرِبَهُ ، فَيَرْجِعُ ذُبَابُ سَيْفِهِ فَأَصَابَ عَيْنَ رُكْبَةِ عَامِرٍ ، فَمَاتَ مِنْهُ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 272
مساهمون: الذهبي
ص٢٧٢