الَّتِي بَعْدَهَا : " لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ " . أَخْرَجَهُ مُسْلِم .
وَقَالَ يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عن الزهري ، عن عروة ، عَنِ الْمِسْوَرِ ، وَمَرْوَانَ قَالا فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ : ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَاجِعًا . فَلَمَّا أَنْ كَانَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سورة الفتح . فكانت القصة في سورة الفتح وما ذكر اللَّهُ مِنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ . فَلَمَّا أَمِنَ النَّاسُ وَتَفَاوَضُوا ، لَمْ يُكلَّمْ أَحَدٌ بِالإِسْلامِ إِلا دَخَلَ فِيهِ . فَلَقَدْ دَخَلَ فِي تَيْنِكَ السَّنَتَيْنِ فِي الإِسْلامِ أَكْثَرُ مِمَّا كَانَ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ . وَكَانَ صُلْحُ الْحُدَيْبِيَةِ فَتْحًا عَظِيمًا .
وقال ابن لهيعة : حدثنا أَبُو الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ ، قَالُوا : وَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ رَاجِعًا . فَقَالَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : والله مَا هَذَا بِفَتْحٍ ؛ لَقَدْ صُدِدْنَا عَنِ الْبَيْتِ وَصُدَّ هَدْيُنَا ، وَعَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحُدَيْبِيَةِ وَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَرَجَا ، فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلُ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِهِ : إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِفَتْحٍ . فَقَالَ : " بِئْسَ الْكَلامِ ، هَذَا أَعْظَمُ الْفَتْحِ ، لقد رضي المشركون أن يدفعوكم بالراح عَنْ بِلادِهِمْ وَيَسْأَلُونَكُمُ الْقَضِيَّةَ وَيَرْغَبُونَ إِلَيْكُمْ فِي الأَمَانِ ، وَقَدْ رَأَوْا مِنْكُمْ مَا كَرِهُوا ، وَقَدْ أَظْفَرَكُمُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَدَّكُمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ مَأْجُورِينَ ، فهذا أعظم الفتوح . أنسيتم يوم أحد ، إذ تصعدون ولا تلوون على أحد وأنا أدعوكم في أخراكم ؟ أنسيتم يوم الأحزاب ، إذ جاؤوكم مِنْ فَوْقِكِمْ وَمِنْ أَسْفَلِ مِنْكُمْ " ؟ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : صدق الله ورسوله ، هذا أَعْظَمُ الْفُتُوحِ وَاللَّهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ .
وقال ابن أبي عَرُوبة ، عَنْ قَتَادة ، قَالَ : ظهرت الروم عَلَى فارس عند مرجع المسلمين من الحُديبية . وقال مثل ذَلِكَ عقيل ، عَنِ ابن شهاب ، عَن عُبَيْد اللَّهِ بْن عَبْد اللَّهِ بْن عُتْبة بْن مَسْعُود .
وكانت بين الروم وبين فارس ملحمةٌ مشهودة نَصَرَ الله - تعالى - فيها
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 266
مساهمون: الذهبي
ص٢٦٦