قبل المبعث ، فولدت لَهُ عليًّا فمات طفلًا ، وأُمامة التي صلّى النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو حاملها وهي التي تزوّجها عليّ - رضي الله عنه - بعد موت خالتها فاطمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وكان أَبُو العاص يُدْعَى جَرْوٌ البطْحاء ، وأُسر يوم بدر ، وكانت زينب بمكة .
قَالَ يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : فَبَعَثَتْ فِي فِدَائِهِ بِمَالٍ مِنْهُ قِلَادَةٌ لَهَا كَانَتْ خَدِيجَةُ أَدْخَلَتْهَا بِهَا . فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْقِلَادَةَ رَقَّ لَهَا وَقَالَ : " إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا فَافْعَلُوا " . فَفَعَلُوا . فَأَخَذَ عَلَيْهِ عَهْدًا أَنْ يُخَلِّيَ زَيْنَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سِرًّا .
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زيد بن حارثة ورجلا ، فقال : كونا ببطن يأجج حتى تمر بكما زَيْنَبُ . وَذَلِكَ بَعْدَ بَدْرٍ بِشَهْرٍ . قَالَ : وَكَانَ أبو العاص من رجال قريش المعدودين مالا وأمانة وتجارة . وكان الإسلام قَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَيْنَبَ ، إِلا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لا يَقْدِرُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا .
قَالَ يونس ، عَنِ ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْر بْن حزم قَالَ : خرج أَبُو العاص تاجرا إلى الشام ، وكان رجلا مأمونا . وكانت معه بضائع لقريش . فأقبل قافلا فلقيته سريةٌ للنّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فاستاقوا عِيرَه وهرب . وقدِموا عَلَى رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بما أصابوا فقسمه بينهم . وأتى أَبُو العاص حتى دخل عَلَى زينب فاستجار بِهَا ، وسألها أن تطلب لَهُ مِنْ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ردّ ماله عَلَيْهِ . فَدَعَا رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السَّريَّة فقال لهم : إنّ هذا الرجل منا حيث قد علمتم . وقد أصبتم له مالا ولغيره مما كَانَ معه ، وهو فَيْءٌ ، فإنْ رأيتم أن تردّوا عَلَيْهِ فافعلوا ، وإنْ كرهتم فأنتم وحقّكم : قَالُوا : بل نردّه عَلَيْهِ ، فردُّوا - والله - عَلَيْهِ ما أصابوا ، حتى إنّ الرجل ليأتي بالشّنَّة ، والرجل بالإداوة
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 239
مساهمون: الذهبي
ص٢٣٩