تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لأُمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ : " أَلا يَرْقَأُ دَمْعُكِ وَيَذْهَبُ حُزْنُكِ بِأَنَّ ابْنَكِ أَوَّلُ مَنْ ضَحِكَ اللَّهُ لَهُ وَاهْتَزَّ لَهُ الْعَرْشُ ؟ " . وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ جَدَّتِهِ رُمَيْثَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَوْ أَشَاءُ أَنْ أُقَبِّلَ الْخَاتَمَ الَّذِي بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِنْ قُرْبِي مِنْهُ لَفَعَلْتُ - يَقُولُ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ يَوْمَ مَاتَ : " اهْتَزَّ لَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ " . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِحُبِّ لِقَاءِ اللَّهِ سَعْدًا . قَالَ : إِنَّمَا يَعْنِيَ السَّرِيرَ . قَالَ : " وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ " قَالَ : تَفَسَّخَتْ أَعْوَادُهُ . قَالَ : وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْرَهُ فَاحْتُبِسَ ، فَلَمَّا خَرَجَ قِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : مَا حَبَسَكَ ؟ قَالَ : ضُمَّ سَعْدٌ فِي الْقَبْرِ ضَمَّةً فدعوت الله يَكْشِفَ عَنْهُ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى بِثَوْبٍ حَرِيرٍ ، فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَتَعَجَّبُونَ مِنْ لِينِهِ فَقَالَ : إِنَّ مَنَادِيلَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَلْيَنُ مِنْ هَذَا " . مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ . وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ : أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَ وَاقِدٌ مِنْ أَعْظَمِ الناس وأطولهم - فَقَالَ لِي : مَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : أَنَا وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ . فَقَالَ : إِنَّكَ بِسَعْدٍ لَشَبِيهٌ ، ثُمَّ بَكَى فَأَكْثَرَ الْبُكَاءَ . ثُمَّ قَالَ : يَرْحَمُ اللَّهُ سَعْدًا ، كَانَ مِنْ أعظم الناس وأطولهم . ثُمَّ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَيْشًا إِلَى أُكَيْدِرِ دُومَةَ ، فَبَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِجُبَّةٍ مِنْ دِيبَاجٍ مَنْسُوجٌ فِيهَا الذَّهَبُ ، فَلَبِسَها رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَمْسَحُونَهَا وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهَا ، فَقَالَ : أَتَعْجَبُونَ مِنْ هذه الجبة ؟ قالوا : يا رسول الله مَا رَأَيْنَا ثَوْبًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ لَمَنادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِمَّا تَرَوْنَ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 218 | الذهبي / بشار عوّاد معروف