قلت : هو سعد بن مُعاذ بن النُّعمان بن امرئ القَيْس بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو ، ولقبه النبيت ، ابن مالك بن الأوس - أخي الخزرج - وهما ابنا حارثة بن عَمْرو ، ويُدعى حارثة العنقاء ، وإليه جماع الأوس والخزرج أَنْصَارَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وُيكنى سعد أبا عَمْرو ، وأمه كبشة بنت رافع الأنصاري ، من المُبايعات . أسلم هو وأسيد بن الحُضَير عَلَى يد مُصْعب بن عُمَيْر . وكان مُصْعب قَدِم المدينة قبل العقبة الآخرة يدعو إلى الإسلام ويُقْرئ القرآن . فلما أسلم سعد لم يبق من بني عبد الأشهل - عشيرة سعد - أحدٌ إلّا أسلم يومئذٍ . ثُمَّ كان مُصْعب في دار سعد هو وأسعد بن زرارة ، ، يدعوان إلى الله . وكان سعد وأسعد ابني خالة . وآخى النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بين سعد بن مُعاذ وأبي عُبَيْدة بن الجرّاح . قاله ابن إسحاق .
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَغَيْرِهِ : آخَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ .
شهد سعد بدرًا ، وَثَبَتَ مَع رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم أُحُد حين ولّى الناس .
وقال أبو نعيم : حدثنا إسماعيل بن مسلم العبدي ، حدثنا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ الْحُمَّى فَقَالَ : " مَنْ كَانَتْ بِهِ فَهِيَ حَظُّهُ مِنَ النَّارِ " . فَسَأَلَهَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ رَبَّهُ ، فَلَزِمَتْهُ فَلَمْ تُفَارِقْهُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا .
وكان لسعد من الولد : عَمْرو ، وعبد الله ، وأمُّهما : عمّة أسيد بن الحُضَير هند بنت سماك من بني عبد الأشهل ، صحابيّة . وكان تزوّجها أوس بن مُعاذ أخو سعد - وقتل عبد الله بن عَمْرو بن سعد - يوم الحرة .
وكان لعمرو من الولد : واقد بن عَمْرو ، وجماعة قِيلَ : إنّهم تسعة .
وقتل عمرو أخو سعد بن مُعاذ يوم أُحد ، وقتل ابن أخيهما الحارث بن أوس يومئذٍ شابًا . وقد شهدوا بدرا . والحارث أصابه السيف ليلة قتلوا كعب بن الأشرف ، واحتمله أصحابه . وشهد بعد ذَلِكَ أُحُدًا .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 219
مساهمون: الذهبي
ص٢١٩