تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
فلما نَزَلَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بحصنهم - وكانوا في أعلاه - نادى بأعلى صوته نفرًا من أشرافها حتى أسمعهم ، فقال : أجيبونا يا معشر يهود يا أخوة القِرَدَة ، لقد نزل بكم خِزْي الله . فحاصرهم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بكتائب المسلمين بضع عشرة ليلة ، وردّ الله حُيَيّ بنَ أخطب حتى دخل حصنَهُم ، وقذف الله في قلوبهم الرُّعب ، واشتدّ عليهم الحصار ، فصرخوا بأبي لُبابة بن عبد المنذر وكانوا حلفاء الأنصار . فقال : لا آتيهم حتى يأذن لِي رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَقَالَ : قد أذِنْتُ لك . فأتاهم ، فبكوا إليه وقالوا : يا أبا لُبابة ، ماذا ترى ، فأشار بيده إلى حلقه ، يريهم أن ما يراد بكم القتل . فلما انصرف سُقِط في يده ، ورأى أنّه قد أصابته فتنةٌ عظيمة فقال : والله لا أنظر فِي وَجَّهَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أحدِث لله توبةً نَصُوحًا يعلمها الله من نفسي . فرجع إلى المدينة فربط يديه إلى جذعٍ من جذوع المسجد . فزعموا أنّه ارتبط قريبًا من عشرين لَيْلَةٍ . فَقَالَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما ذُكر - حين راث عليه أبو لُبابة : أما فرغ أبو لُبابة من حلفائه ؟ قالوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قد - والله - انصرف من عند الحصن ، وما ندري أين سلك . فقال : قد حدث له أمر . فأقبل رجل فقال : يا رسول الله ، رأيت أبا لبابة ارتبط بحبل إلى جِذْعٍ من جذوع المسجد . فَقَالَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لقد أصابته بعدي فتنة ، ولو جاءني لاستغفرت له . فإذ فعل هذا فلن أحرّكه من مكانه حتى يقضي الله فيه ما شاء . وقال ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة ، فذكر نحو ما قص موسى بن عقبة . وعنده : فلبس رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأمَتَه وأذَّن بالخروج ، وأمرهم أن يأخذوا السلاح . ففزغ النّاس للحرب ، وبعث عليًّا عَلَى المقدّمة ودفع إليه اللواء . ثُمَّ خَرَجَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى آثارهم . ولم يقل بضع عشرة ليلة . وقال يونس بن بُكَيْرَ ، والبكائي - واللَّفظ له - عَنِ ابن إسحاق قَالَ : حاصرهم رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خمسًا وعشرين ليلةً ، حتى جهدهم الحصار ، وقذف الله في قلوبهم الرعب . وقد كان حُيَيّ بنُ أخطب دخل مع بني قُرَيْظة في