تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وعاهدوهم عَلَى قتاله ، وواعدوهم لذلك وقتا . ثُمَّ أتوا غَطفانَ وسُلَيْما فدعوهم إلى ذَلِكَ ، فوافقوهم . وتجهَّزَتْ قُرَيْشُ وجمعوا عبيدهم وأتباعهم ، فكانوا في أربعة آلاف ، وقادوا معهم نحو ثلاث مائة فرس من سوى الِإبل . وخرجوا وعليهم أبو سُفيان بن حرب ، فوافتهم بنو سُلَيْم بمَرّ الظَّهْران ، وهم سبع مائة . وتلقتهم بنو أسد يقودهم طليحة بن خُويلد الَأسَدي . وخرجت فِزارة وهم في ألف بعيرٍ يقودهم عُيَيْنَة بن حصْن . وخرجت أَشْجَعُ وهم أربع مائة يقودهم مسعود بن زحيلة . وخرجت بنو مُرَّة وهم أربع مائة يقودهم الحارث بن عَوْف . وقيل إنّه رجع ببني مُرّة ، والأوّل أثبت . فكان جميع الأحزاب عشرة آلاف ، وأَمْرُ الكّل إلى أبي سُفيان . وكان المسلمون في ثلاثة آلاف . هذا كلام الواقدي . وأمّا ابن إسحاق فقال : كانت غزوة الخندق في شوّال . قَالَ : وكان من حديثها أنّ سَلَام بن أبي الحُقَيْق ، وحُيَيّ بن أخْطب ، وكِنانة بن الرَّبيع ، وهوْذَة ، في نفرٍ من بني النّضير ونفر من بني وائل ، وهم الذين حزَّبوا الأحزابَ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قدِموا مكَةَ فدعوا قريشًا إلى القتال ، وقالوا : إنّا نكون معكم حتى نستأصل محمدا . فقالت قريش : يا معشر يهود ، إنّكم أهلُ كتاب وعِلْمٍ بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد . أَفَدِيننا خيرٌ أم دينُه ؟ قالوا : بل دينكم خيرٌ من دينه وأنتم أولى بالحقّ وفيهم نزل : " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا " ، الآيات . فلما قالوا ذَلِكَ لقريش سَرَّهم ونشطوا إلى الحرب واتعدوا له . ثُمَّ خرج أولئك النّفر اليهود حتى جاؤوا غَطفان ، فدعوهم فوافقوهم . فخرجت قريش ، وخرجت غَطفان وقائدهم عُيَيْنَة في بني فِزارة ،