تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
الْمُنَافِقِ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعْهُ ؛ لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ موسى : أخبرنا إسرائيل ، عن السدي عن أبي سعيد الأزدي ، قال : حدثنا زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ ، قَالَ : غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ مَعَنَا نَاسٌ مِنَ الأَعْرَابِ . فَكُنَّا نَبْتَدِرُ الْمَاءَ ، وَكَانَتِ الأَعْرَابُ يَسْبِقُونَنَا ، فَيَسْبِقُ الأَعْرَابِيُّ أَصْحَابَهُ ، فَيَملأُ الْحَوْضَ وَيَجْعَلُ حَوْلَهُ حِجَارَةً ، وَيَجْعَلُ النَّطْعَ حَتَّى يَجِيءَ أصحابه فأتى أنصاري فَأَرْخَى زِمَامَ نَاقَتِهِ لِتَشْرَبَ فَمَنَعَهُ ، فَانْتَزَعَ حَجَرًا فغاض الْمَاءَ فَرَفَعَ الأَعْرَابِيُّ خَشَبَةً فَضَرَبَ بِهَا رَأْسَ الأَنْصَارِيِّ فَشَجَّهُ ، فَأَتَى عَبْدُ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَأَخْبَرَهُ فَغَضِبَ ، وَقَالَ : لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ ؛ يَعْنِيَ الأَعْرَابَ . وَقَالَ : لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ . قَالَ زَيْدٌ : فَسَمِعْتُهُ فَأَخْبَرْتُ عَمِّي ، فَانْطَلَقَ فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَحَلَفَ وَجَحَدَ ، فَصَدَّقَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَّبَنِي . فَجَاءَ إِلَيَّ عَمِّي فَقَال : مَا أَرَدْتُ أَنْ مَقَتَكَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذبك الْمُسْلِمُونَ . فَوَقَعَ عَلَيَّ مِنَ الْغَمِّ مَا لَمْ يقع على أحد قط . فبينا أَنَا أَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ خَفَقْتُ بِرَأْسِي مِنَ الْهَمِّ ، إِذْ أَتَانِي رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَرَكَ أُذُنِي وَضَحِكَ فِي وَجْهِي ، فَمَا كَانَ يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِهَا الْخُلْدَ أَوِ الدُّنْيَا . ثُمَّ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَحِقَنِي فَقَالَ : مَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قُلْتُ : مَا قَالَ لِي شَيْئًا . فَقَالَ أَبْشِرْ . فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُورَةَ الْمُنَافِقِينَ حَتَّى بَلَغَ مِنْهَا : " الأَذَلَّ " . وَقَالَ إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الَّلِه بْنَ أُبَيٍّ يَقُولُ لأَصْحَابِهِ : لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ . وَقَالَ : لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ . فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لعمي فذكره لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فَحَلَفُوا مَا قَالُوا ، فَصَدَّقَهُمْ وَكَذَّبَنِي ، فَأَصَابَنِي هَمٌّ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : " إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ " ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 174 | الذهبي / بشار عوّاد معروف