تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
ابْنَ سَلُولٍ ، فَلَمَّا سَمِعَهَا قَالَ : قَدْ ثَاوَرُونَا فِي بِلادِنَا . وَاللَّهِ مَا أَعُدُّنَا وَجَلابِيبَ قُرَيْشٍ هَذِهِ إِلا كَمَا قَالَ الْقَائِلُ : سَمِّنْ كَلْبَكَ يَأْكُلْكَ . وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ . ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ مِنْ قَوْمِهِ فَقَالَ : هَذَا مَا صَنَعْتُمْ بِأَنْفُسِكُمْ ، أَحْلَلْتُمُوهُمْ بِلادَكُمْ وَقَاسَمْتُمُوهُمْ أَمْوَالَكُمْ . أَمَا وَاللَّهِ لَوْ كَفَفْتُمْ عَنْهُمْ لِتُحَوِّلُوا عَنْكُمْ مِنْ بِلادِكُمْ . فَسَمِعَهَا زَيْدٌ ، فَذَهَبَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ غُلَيْمٌ ، وَعِنْدَهُ عُمَرُ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ . فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْ عَبَّادَ بْنَ بِشْرٍ فَلْيَضْرِبْ عُنُقَهُ . فَقَالَ : فَكَيْفَ إِذَا تَحَدَّثَ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ ؟ لا ، وَلَكِنْ نَادِ يَا عُمَرُ فِي الرَّحِيلِ . فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ أُبَيٍّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَذِرُ ، وَحَلَفَ لَهُ بِاللَّهِ مَا قَالَ ذَلِكَ ، وَكَانَ عِنْدَ قَوْمِهِ بِمَكَانٍ . فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ عَسَى أَنْ يَكُونَ هَذَا الْغُلامُ أَوْهَمَ . وَرَاحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُهَجَّرًا في ساعة كان لا يَرُوحَ فِيهَا . فَلَقِيَهُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ بِتَحِيَّةِ النُّبُوَّةِ ثُمَّ قَالَ : وَاللَّهِ لَقَدْ رُحْتُ فِي سَاعَةٍ مُنْكَرَةٍ . فَقَالَ : أَمَا بَلَغَكَ مَا قَالَ صَاحِبُكَ ابْنُ أُبَيٍّ ؟ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَنتَ وَاللَّهِ الْعَزِيزُ وَهُوَ الذَّلِيلُ . ثُمَّ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْفِقْ بِهِ ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِكَ وَإِنَّا لَنُنَظِّمُ لَهُ الْخَرَزَ لِنُتَوِّجَهُ فَإِنَّهُ لَيَرَى أَنْ قد استبلته مُلْكًا . فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاسِ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ ، حَتَّى أَصْبَحُوا وَحَتَّى اشْتَدَّ الضُّحَى . ثُمَّ نَزَلَ بِالنَّاسِ لِيُشْغِلَهُمْ عما كان من الحديث ، فلم يأمن النَّاسُ أَنْ وَجَدُوا مَسَّ الأَرْضِ فَنَامُوا . وَنَزَلَتْ سورة المنافقين . وقال ابن عيينة : حدثنا عمرو بن دينار ، قال : سَمِعْتُ جَابِرًا يَقْولُ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ ، فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ . فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ : يَا لِلأَنْصَارِ . وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ : يَا لِلْمُهَاجِرِينَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ ؟ دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ . فَقَالَ عبد الله بن أبي ابن سلول : أوقد فعلوها ؟ وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ . قَالَ : وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ بِالْمَدِينَةِ أَكْثَرَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم ثم كثر المهاجرون بَعْدَ ذَلِكَ . فَقَالَ عُمَرُ : دَعْنِي أَضْرِبُ عُنُقَ هذا