فَأَرَدْنَا أَنْ نَسْتَمْتِعَ وَنَعْزِلَ ، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ، مَا كَتَبَ اللَّهُ خَلْقَ نَسَمَةٍ هِيَ كَائِنَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا سَتَكُونُ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ .
- تزويج رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بجويرية
وقال يونس ، عن ابن إِسْحَاق : حدثني مُحَمَّد بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمَّا قَسَّمَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَايَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَقَعَتْ جُوَيْرِيَةُ فِي السَّهْمِ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ، أَوْ لابْنِ عَمٍّ لَهُ فَكَاتَبْتُهُ عَلَى نَفْسِهَا ، وَكَانَتِ امْرَأَةً حُلْوَةً مُلاحَةً ، لَا يَرَاهَا أَحَدٌ إِلا أَخَذَتْ بِنَفْسِهِ فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْتَعِينُهُ فِي كِتَابَتِهَا ، فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلا أَنْ رَأَيْتُهَا فَكَرِهْتُهَا ، وَقُلْتُ : سَيَرَى مِنْهَا مِثْلَ مَا رَأَيْتُ . فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : أَنَا جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ سَيِّدِ قَوْمِهِ ، وَقَدْ أَصَابَنِي مِنَ الْبَلاءِ مَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْكَ ، وَقَدْ كَاتَبْتُ فَأَعِنِّي . فَقَالَ : أَوْ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ ، أُؤَدِّي عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَأَتَزَوَّجُكِ . فَقَالَتْ : نَعَمْ . فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَلَغَ النَّاسَ أَنَّهُ قَدْ تَزَوَّجَهَا ، فَقَالُوا : أَصْهَارُ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَأَرْسَلُوا مَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ بني المصطلق ، فلقد أعتق بها مائة أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ ، فَمَا أَعْلَمُ امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها . وكان اسمها برة فسماها رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جويرية .
وقال يونس ، عن ابن إسحاق ، حدثني محمد بن يحيى بن حبان ، وعبد الله ابن أَبِي بَكْرٍ ، وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، فِي قِصَّةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ : فَبَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقِيمٌ هُنَاكَ ، إِذِ اقْتَتَلَ عَلَى الْمَاءِ جَهْجَاهُ بْنُ سَعِيدٍ الْغِفَارِيُّ أَجِيرُ عمر ، وسنان بن زيد . قَالَ : فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنَّهُمَا ازْدَحَمَا عَلَى الْمَاءِ فَاقْتَتَلا ، فَقَالَ سِنَانٌ : يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ . وَقَالَ جَهْجَاهُ : يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ . وَكَانَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَنَفَرٌ مِنَ الأَنْصَارِ عِنْدَ عبد الله بن أبي ، يعني
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 172
مساهمون: الذهبي
ص١٧٢