حَاجَتَهُمْ ، وَأَخْلَفَ أَبُو سُفْيَانَ الْمَوْعِدَ ، فَلَمْ يَخْرُجْ هُوَ وَلا أَصْحَابُهُ .
وَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ حِلْفٌ فَقَالَ : وَاللَّهِ إن كنا لقد أُخْبِرْنَا أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْكُمْ أَحَدٌ ، فَمَا أَعْمَلُكُمْ إِلَى أَهْلِ هَذَا الْمَوْسِمِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُرِيدُ أن يبلغ ذلك عدوه من قريش : أعملنا إِلَيْهِ مَوْعِدُ أَبِي سُفْيَانَ وَأَصْحَابِهِ وَقِتَالُهُمْ ، وَإِنْ شِئْتَ مَعَ ذَلِكَ نَبَذْنَا إِلَيْكَ وَإِلَى قَوْمِكَ حِلْفَهُمْ ثُمَّ جَالَدْنَاكُمْ . فَقَالَ الضَّمْرِيُّ : مَعَاذَ اللَّهِ .
قَالَ : وَذَكَرُوا أَنَّ ابْنَ الْحَمَّامِ قَدِمَ عَلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ : هَذَا مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ يَنْتَظِرُونَكُمْ لِمَوْعِدِكُمْ . فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : قَدْ وَاللَّهِ صَدَقَ . فَنَفَرُوا وجمعوا الأموال ، فمن نشط منهم قووه ، وَلَمْ يَقْبَلْ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ دُونَ أُوقِيَّةٍ . ثُمَّ سَارَ حَتَّى أَقَامَ بِمَجَنَّةٍ مِنْ عُسْفَانَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُقِيمَ ، ثُمَّ ائْتَمَرَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَا يُصْلِحُكُمْ إلا عام خِصْبٍ تَرْعَوْنَ فِيهِ السَّمُرَ وَتَشْرَبُونَ مِنَ اللَّبَنِ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ ، وَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ ، وَكَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ تُدْعَى غَزْوَةَ جَيْشِ السَّوِيقِ . وَكَانَتْ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ .
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : كَانَتْ بَدْرُ الْمَوْعِدِ ، وَتُسَمَّى بَدْرَ الصُّغْرَى ، لِهِلالِ ذِي الْقَعْدَةِ عَلَى رَأْسِ خمسة وأربعين شهرا مُنْ مُهَاجَرَهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ، وَأَنَّهُ خَرَجَ في ألف وخمس مائة مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ ، وَكَانَ مَوْسِمُ بَدْرٍ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْعَرَبُ لِهِلالِ ذِي الْقَعْدَةِ إِلَى ثَامِنِهِ . فَأَقَامَ بِهَا الْمُسْلِمُونَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ وَبَاعُوا بَضَائِعَهُمْ ، فَرَبِحَ الدِّرْهَمُ دِرْهَمًا . فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 163
مساهمون: الذهبي
ص١٦٣