اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَارِبَ خَصَفَةَ بِنَخْلٍ ، فَرَأَوْا مِنَ الْمُسْلِمِينَ غُرَّةً ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ غَوْرَثُ بْنُ الْحَارِثِ ، حَتَّى قَامَ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسَّيْفِ فَقَالَ : مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي ؟ قال : الله . قال : فَسَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي ؟ قَالَ : كنْ خيرَ آخِذ . قَالَ : تَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ : لا ، وَلَكِنْ أُعَاهِدُكَ عَلَى أَنْ لا أُقَاتِلَكَ ، وَلا أَكُونَ مَعَ قَوْمٍ يُقَاتِلُونَكَ . فَخَلَّى سَبِيلَهُ . فَأَتَى أَصْحَابَهُ وَقَالَ : جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ خَيْرِ النَّاسِ . ثُمَّ ذَكَرَ صَلاةَ الْخَوْفِ ، وَأَنَّهُ صَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ . وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
وَقَالَ الْبَكَّائِيُّ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ مِنْ نَخْلٍ عَلَى جَمَلٍ لِي ضَعِيفٍ ، فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَتِ الرِّفَاقُ تَمْضِي ، وَجَعَلْتُ أَتَخَلَّفُ ، حَتَّى أَدْرَكَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مالك يَا جَابِرُ ؟ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْطَأَ بِي جَمَلِي هَذَا . قَالَ : أَنِخْهُ . وَسَاقَ قِصَّةَ الْجَمَلِ .
- غزوة بدر المَوْعِد
قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ؛ وَرَوَى عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَنْفَرَ الْمُسْلِمِينَ لِمَوْعِدِ أَبِي سُفْيَانَ بَدْرًا . وَكَانَ أهلا للصدق والوفاء صلى الله عليه وسلم ، فاحتمل الشيطان أولياءه مِنَ النَّاسِ ، فَمَشَوْا فِي النَّاسِ يُخَوِّفُونَهُمْ وَقَالُوا : قد أَخْبَرَنَا أَنْ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ مِثْلَ اللَّيْلِ من الناس ، يرجون أن يوافقوكم فيتنهبوكم ، فالحذر الحذر لا تَغْدُوا . فَعَصَم اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ تَخْوِيفِ الشَّيْطَانِ فَاسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَخَرَجُوا بِبَضَائِعَ لَهُمْ ، وَقَالُوا : أَنْ لَقِيَنَا أَبَا سُفْيَانَ فَهُوَ الَّذِي خَرَجْنَا لَهُ ، وَإنْ لَمْ نَلْقَهُ ابْتَعْنَا بِبَضَائِعِنَا . وكان بدر متجرا يوافى في كُلَّ عَامٍ . فَانْطَلَقُوا حَتَّى أَتَوْا مَوْسِمَ بَدْرٍ ، فقضوا منه
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 162
مساهمون: الذهبي
ص١٦٢