وَرَوَى أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، وَأَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ وَعَنْ مُرَّةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ " ؛ قَالَ : كَانَتِ الْعَرَبُ تَمُرُّ بِالْيَهُودِ فَيُؤْذُونَهُمْ . وَكَانُوا يَجِدُونَ مُحَمَّدًا فِي التَّوْرَاةِ ، فَيَسْأَلُونَ اللَّهَ أَنْ يَبْعَثَهُ فَيُقَاتِلُونَ مَعَهُ الْعَرَبَ . فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ حِينَ لَمْ يَكُنْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ .
- قِصَّةُ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ .
قَالَ أَبُو التَّيَّاحِ ، عَنْ أَنَسٍ : فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى ملأ بني النجار ، فجاؤوا فَقَالَ : يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا . قَالُوا : لَا وَاللَّهِ ، لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ . فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ : كَانَ فِيهِ قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ ، وَكَانَ فِيهِ خِرَبٌ وَنَخْلٌ . فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ ، وَبِالْخِرَبِ فَسُوِّيَتْ ، وَبِالنَّخْلِ فقطع . فصفوا النخل قبلة ، وجعلوا عضادتيه حجارة ، وجعلوا ينقلون الصَّخْرَ ، وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم - معهم ، ويقولون :
اللهم لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الْآخِرَهْ . . . فَانْصُرِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَفِي رِوَايَةٍ : فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ .
وقال موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب ، فِي قِصَّةِ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ : فَطَفِقَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ يَنْقِلُونَ اللَّبِنَ ، وَيَقُولُ وَهُوَ يَنْقِلُ اللَّبِنَ مَعَهُمْ :
هَذَا الْحِمَالُ ، لَا حِمَالَ خَيْبَرْ . . . هَذَا أَبَرُّ - رَبَّنَا - وَأَطْهَرْ
: .
وَيَقُولُ :
اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الْآخِرَه . . . فَارْحَمِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 16
مساهمون: الذهبي
ص١٦