تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
فَإِنْ رَأَيْتُمُونَا نُقْتَلُ فَلا تَنْصُرُونَا ، وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا قَدْ غَنِمْنَا فَلَا تُشْرِكُونَا . فَلَمَّا غَنِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَانْكَفَأَ عَسْكَرُ المشركين ، نزلت الرماة فدخلوا في العسكر ينتهبون ، وَقَدِ الْتَفَّتْ صُفُوفُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُمْ هَكَذَا ؛ وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ ، والتبسوا . فَلَمَّا خَلَّى الرُّمَاةُ تِلْكَ الْخِلَّةَ الَّتِي كَانُوا فيها ، دخلت الْخَيْلُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَضَرَبَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَالْتَبَسُوا . وَقُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَاسٌ كَثِيرٌ . وَقَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ أَوَّلُ النَّهَارِ ، حَتَّى قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ لِوَاءِ الْمُشْرِكِينَ سَبْعَةٌ أَوْ تِسْعَةٌ . وَجَالَ الْمُسْلِمُونَ جَوْلَةً نَحْوَ الْجَبَلِ . وَصَاحَ الشَّيْطَانُ : قُتِلَ مُحَمَّدٌ . فَلَمْ يُشَكَّ فِيهِ أَنَّهُ حَقٌّ . وَسَاقَ الْحَدِيثَ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ، قَالَ : كُنْتُ مِمَّنْ تَغَشَّاهُ النُّعَاسُ يَوْمَ أُحُدٍ ، حَتَّى سَقَطَ سَيْفِي مِنْ يَدِي مِرَارًا . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ، قَالَ : رَفَعْتُ رَأْسِي يَوْمَ أُحُدٍ ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ ، وَمَا مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ يَمِيدُ تَحْتَ حَجَفَتِهِ مِنَ النُّعَاسِ . فَذَلِكَ قَوْلُهُ : " ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أمنة نعاسا " الآية . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : وَاللَّهِ لَكَأَنِّي أَسْمَعُ قَوْلَ مُعَتِّبِ بْنِ قُشَيْرٍ ، وَإِنَّ النُّعَاسَ لَيَغْشَانِي مَا أَسْمَعُهَا مِنْهُ إِلَّا كَالْحُلْمِ ، وَهُوَ يَقُولُ : " لَوْ كَانَ لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا " . وروى الزهري ، عن عبد الرحمن بن المسور بْنِ مَخْرَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ