تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
مَا هِيَ فَاسِدَةٌ ، بَلْ صَحِيحَةٌ ، وَلَهَا مَعْنَى لَكِنْ لَا حَاجَةَ إلَيْهَا ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْإِعْرَابِيَّ لَا يُتَكَلَّفُ إلَّا إذَا كَانَ هُنَاكَ فَائِدَةٌ ، وَشُرُوطُ الْإِحْصَانِ عَشْرَةٌ مَتَى تَخَلَّفَ شَرْطٌ مِنْهَا لَا يُرْجَمُ ، وَهِيَ الْبُلُوغُ ، وَالْعَقْلُ وَالْحُرِّيَّةُ ، وَالْإِسْلَامُ ، وَالْإِصَابَةُ فِي عَقْدِ نِكَاحٍ لَازِمٍ ، وَوَطْءٌ صَحِيحٌ بِانْتِشَارٍ ، وَعَدَمُ مُنَاكَرَةٍ ، وَأَمَّا عِلْمُ الْخَلْوَةِ ، فَذَكَرَ مَا يُغْنِي عَنْهُ ، وَهُوَ الْإِصَابَةُ لِأَنَّهَا أَخَصُّ . ( ص ) بِحِجَارَةٍ مُعْتَدِلَةٍ ، وَلَمْ يَعْرِفْ بُدَاءَةَ الْبَيِّنَةِ ، ثُمَّ الْإِمَامُ . ( ش ) مُتَعَلِّقٌ بِيُرْجَمُ عَلَى قِرَاءَتِهِ بِالْفِعْلِ وَبِرَجْمٍ عَلَى قِرَاءَتِهِ بِالْمَصْدَرِ أَيْ : الرَّجْمِ بِحِجَارَةٍ مُعْتَدِلَةٍ فَلَا يُرْجَمُ بِحِجَارَةٍ كِبَارٍ خَوْفَ التَّشْوِيهِ ، وَلَا بِحِجَارَةٍ صِغَارٍ خَوْفَ التَّعْذِيبِ ؛ لِعَدَمِ إسْرَاعِ الْمَوْتِ فَالْمُعْتَدِلَةُ أَقْرَبُ لِلْإِجْهَازِ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَعْرِفْ مَالِكٌ حَدِيثًا صَحِيحًا ، وَلَا سُنَّةً مَعْمُولًا بِهَا أَنَّ الْبَيِّنَةَ الشَّاهِدَةَ بِالزِّنَا تَبْدَأُ بِالرَّجْمِ لِلزَّانِي ، ثُمَّ الْإِمَامُ ثُمَّ النَّاسُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ، وَالْحَدِيثُ وَإِنْ وُجِدَ فِي النَّسَائِيّ وَأَبِي دَاوُد إلَّا أَنَّهُ مَا صَحَّ عِنْدَ مَالِكٍ . ( ص ) كَلَائِطٍ مُطْلَقًا ، وَإِنْ عَبْدَيْنِ وَكَافِرَيْنِ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ اللَّائِطَ إذَا كَانَ بَالِغًا طَائِعًا فَإِنَّهُ يُقْتَلُ سَوَاءٌ كَانَ مُحْصِنًا أَمْ لَا ، سَوَاءٌ كَانَا عَبْدَيْنِ ، أَوْ كَافِرَيْنِ قَالَ فِيهَا : وَمَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَعَلَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ بِهِ الرَّجْمُ ، أَحْصَنَا ، أَوْ لَمْ يُحْصِنَا ، وَلَا صَدَاقَ فِي ذَلِكَ فِي طَوْعٍ ، أَوْ إكْرَاهٍ ، وَإِنْ كَانَ الْمَفْعُولُ بِهِ مُكْرَهًا ، أَوْ صَبِيًّا طَائِعًا لَمْ يُرْجَمْ ، وَرُجِمَ الْفَاعِلُ ، وَالشَّهَادَةُ فِيهِ كَالشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا . اه - . ، وَلَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ فِي الزِّنَا رَجْمٌ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ نِصْفَ الْعَذَابِ ، وَلَا نِصْفَ لِلرَّجْمِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَإِنْ أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ قَبْلَ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ حَدُّ الْقَتْلِ أَوْ الْفِرْيَةِ ، أَوْ السَّرِقَةِ فَإِنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ لِآدَمِيٍّ فَهِيَ لَازِمَةٌ لَهُ كَالدَّيْنِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا تُقَامُ عَلَى الْمُسْلِمِ إذَا أَتَاهَا ؟ ، فَكَذَلِكَ إذَا ارْتَكَبَهَا الْكَافِرُ ، ثُمَّ أَسْلَمَ ، فَأَمَّا حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا تُقَامُ عَلَيْهِ كَحَدِّ الزِّنَا وَالْخَمْرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ } [ الأنفال : 38 ] . فَقَوْلُهُ : كَلَائِطٍ أَيْ : ذِي لِوَاطٍ فَهُوَ مِنْ بَابِ النِّسْبَةِ كَتَامِرٍ أَيْ : ذِي تَمْرٍ ، وَنَابِلٍ أَيْ : ذِي نُبْلٍ ، وَلَيْسَ اسْمَ فَاعِلٍ مِنْ لَاطَ يَلُوطُ فَهُوَ لَائِطٌ ، وَإِلَّا لَمَا صَحَّ قَوْلُهُ : مُطْلَقًا أَيْ : فَاعِلًا ، أَوْ مَفْعُولًا مُحْصَنًا ، أَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ بَالِغَيْنِ ، أَوْ غَيْرَ بَالِغَيْنِ طَائِعَيْنِ ، أَوْ مُكْرَهَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْبُلُوغُ وَالطَّوْعُ ، وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِقَوْلِهِ : وَإِنْ عَبْدَيْنِ وَكَافِرَيْنِ مَعَ دُخُولِ مَا ذَكَرَ تَحْتَ الْإِطْلَاقِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ : إنَّ الْعَبْدَ يُجْلَدُ خَمْسِينَ ، وَإِنَّ الْكَافِرَ يُرَدُّ إلَى حُكَّامِ مِلَّتِهِ . ( ص ) وَجَلْدُ الْبِكْرِ الْحُرِّ مِائَةٌ وَتُشْطَرُ لِلرِّقِّ ، وَإِنْ قَلَّ . ( ش ) هَذَا هُوَ النَّوْعُ الثَّانِي مِنْ أَنْوَاعِ الْحَدِّ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْبِكْرَ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ الْبَالِغَ إذَا زَنَى ، فَإِنَّهُ يُجْلَدُ مِائَةَ جَلْدَةٍ ، وَيُغَرَّبُ عَامًا ، وَالْمُرَادُ بِالْبِكْرِ غَيْرُ الْمُحْصَنِ ، وَهُوَ مَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ وَطْءٌ مُبَاحٌ فِي نِكَاحٍ لَازِمٍ بِأَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ وَطْءٌ أَصْلًا ، أَوْ تَقَدَّمَ لَهُ وَطْءٌ فِي أَمَتِهِ ، أَوْ فِي زَوْجَتِهِ ، لَكِنْ فِي حَيْضِهَا ، أَوْ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ لَمْ يَفُتْ ، وَفُسِخَ ، وَأَمَّا الرَّقِيقُ ذَكَرًا ، أَوْ أُنْثَى ، وَإِنْ قَلَّ جُزْءُ رِقِّهِ ، فَيَلْزَمُهُ خَمْسُونَ جَلْدَةً ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ عَلَيْهِ نِصْفُ مَا عَلَى الْحُرِّ مِنْ الْعَذَابِ ، وَذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٌ إلَى أَنَّ الْأَرِقَّاءَ لَا يُجْلَدُونَ إلَّا إذَا تَزَوَّجُوا ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ } [ النساء : 25 ] وَمَعْنَى أُحْصِنَّ تَزَوَّجْنَ ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُنَّ إذَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِنَّ الْجَلْدُ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى
شرح
وَهُوَ الرَّجْمُ لِأَنَّ الشَّارِعَ حَكَمَ بِهِ عَلَى الزَّانِي الْمَرْجُومِ ، وَإِنَّمَا قُلْنَا : صُورَةٌ ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الزِّنَا وَطْءُ إلَخْ تَعْرِيفٌ لِلزِّنَا بِذَلِكَ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ حُكْمٌ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ ، وَقَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمَعْنَى الْإِعْرَابِيَّ أَيْ : الْمَعْنَى الْمَنْسُوبَ لِلْإِعْرَابِ فَقَوْلُهُ : الْمَعْنَى إشَارَةٌ إلَى الْمُصَاحَبَةِ ، وَقَوْلُهُ : الْأَعْرَابِيُّ إشَارَةٌ إلَى التَّعَلُّقِ الْمَذْكُورِ . ( قَوْلُهُ : وَهِيَ الْبُلُوغُ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْبُلُوغَ شَرْطٌ أَوَّلٌ الْعَقْلُ شَرْطٌ ثَانٍ وَالْحُرِّيَّةُ شَرْطٌ ثَالِثٌ وَالْإِسْلَامُ رَابِعٌ وَالْإِصَابَةُ خَامِسٌ ، وَقَوْلُهُ : فِي عَقْدِ نِكَاحٍ سَادِسٍ ، وَقَوْلُهُ : لَازِمٌ سَابِعٌ ، وَقَوْلُهُ : وَوَطْءٌ ثَامِنٌ ، وَقَوْلُهُ : صَحِيحٌ تَاسِعٌ ، وَقَوْلُهُ : بِانْتِشَارٍ هُوَ الْعَاشِرُ ، وَنُسْخَةُ الشَّارِحِ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا عَدَمَ الْمُنَاكَرَةِ ثُمَّ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ لَا يَخْفَاك أَنَّ قَوْلَهُ : وَوَطْءٌ مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ : الْإِصَابَةُ فَلَوْ حَذَفَهُ وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ : بِانْتِشَارٍ وَأَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ مُنَاكَرَةٌ لَكَانَ أَظْهَرَ فَتَدَبَّرْ . وَيُشْتَرَطُ فِي إحْصَانِ الْمَوْطُوءَةِ أَنْ يَكُونَ وَاطِئُهَا بَالِغًا وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا أَوْ مَجْنُونًا . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا أَخَصُّ ) أَيْ : لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْإِصَابَةِ عِلْمُ الْخَلْوَةِ . ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَعْرِفْ مَالِكٌ إلَخْ ) أَيْ : وَلَا يَحْفِرُ لَهُ حُفْرَةً عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ : يَحْفِرُ لِنِصْفِهِ ( تَنْبِيهٌ ) : لَا يَخْتَصُّ الرَّمْيُ بِالظَّهْرِ بَلْ بِمَوَاضِعِ الْمَقَاتِلِ الظَّهْرِ وَغَيْرِهِ وَمِنْ السُّرَّةِ إلَى فَوْقَ ، وَيَجْتَنِبُ الْوَجْهَ ، وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ إذْ هُوَ مِنْ التَّعْذِيبِ وَلَيْسَتْ بِمَقَاتِلَ . اه - . الْمَقْصُودُ مِنْ تت أَقُولُ : وَظَاهِرُهُ أَنَّ الرَّأْسَ لَا يُتَّقَى قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ : وَيَنْبَغِي أَنْ يُتَّقَى كَالْوَجْهِ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُشَوَّهًا بِهِ إذَا ضُرِبَ عَلَى رَأْسِهِ . اه - . تَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : ثُمَّ الْإِمَامُ ) أَيْ : أَنَّ الْحَاكِمَ قَبْلَ النَّاسِ ثُمَّ النَّاسَ عَقِبَهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَسْقَطَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ : ثُمَّ النَّاسَ ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ لَفْظِ بُدَاءَةٍ يُغْنِي عَنْهُ . ( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ كَانَ مُحْصِنًا أَمْ لَا ) ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ مُحْصَنًا وَمُسْهَبًا وَمُلْقَحًا بِالْفَتْحِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ ، وَيَجُوزُ الْكَسْرُ فِيهَا عَلَى الْقِيَاسِ . اه - . ( قَوْلُهُ : أَوْ كَافِرَيْنِ ) لَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ : وَإِنْ لِوَاطًا ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي بَيَانِ كَوْنِهِ زِنًا وَهَذَا فِي بَيَانِ الرَّجْمِ . ( قَوْلُهُ : أَوْ الْفِرْيَةُ ) أَيْ : الْقَذْفُ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْبُلُوغُ وَالطَّوْعُ ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَفْعُولَ يُشْتَرَطُ فِي رَجْمِهِ تَكْلِيفُهُ وَطَوْعُهُ وَكَوْنُ وَاطِئِهِ بَالِغًا وَإِلَّا لَمْ يُرْجَمْ الْمَفْعُولُ . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ قَلَّ ) أَيْ : كَمُبَعَّضٍ أَيْ : وَكَذَا مَنْ فِيهِ عَقْدُ حُرِّيَّةٍ كَمُدَبَّرٍ وَمُكَاتَبٍ وَأُمِّ وَلَدٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ ، وَقَوْلُهُ : وَيُغَرَّبُ إلَخْ الْمُنَاسِبُ حَذْفُهُ ، وَإِلَّا لَاتَّحَدَ النَّوْعُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ . قَوْلُهُ : { فَإِذَا أُحْصِنَّ } [ النساء : 25 ] إلَخْ ) وَالْعَبْدُ فِي مَعْنَى الْأَمَةِ مِنْ بَابِ لَا فَارِقَ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 82 | محمد بن عبد الله الخرشي