تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
الرَّجْعِيَّةِ الْأَدَبُ ، وَفِي الْبَائِنِ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا ؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ بَاقِيَةٌ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِفَادَتِهَا مِنْ قَوْلِهِ : وَإِنْ أُبِتَّتْ فِي مَرَّةٍ خِلَافًا لز . ( ص ) ، أَوْ بِنْتٍ عَلَى أُمٍّ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، أَوْ عَلَى أُخْتِهَا . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ عَقَدَ عَلَى امْرَأَةٍ ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا عَقَدَ عَلَى ابْنَتِهَا وَدَخَلَ بِهَا ، فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْأُمِّ يُحَرِّمُ الْبِنْتَ مَا دَامَتْ الْأُمُّ فِي عِصْمَتِهِ ، فَإِذَا طَلَّقَ الْأُمَّ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا حَلَّتْ لَهُ ابْنَتُهَا ، أَمَّا لَوْ دَخَلَ أَيْ ، أَوْ تَلَذَّذَ بِالْأُمِّ ، فَإِنَّهُ يُحَدُّ ، وَأَمَّا عَكْسُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ ، فَالْحَدُّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ ، وَكَذَلِكَ لَا حَدَّ عَلَى مَنْ تَزَوَّجَ أُخْتًا عَلَى أُخْتِهَا ، وَدَخَلَ بِهِمَا وَهَلْ لَا حَدَّ سَوَاءٌ كَانَتْ الْأُخْتُ مِنْ نَسَبٍ ، أَوْ رَضَاعٍ ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ اقْتَضَتْ تَعْمِيمَ الْأُخْتَيْنِ مِنْ نَسَبٍ ، أَوْ رَضَاعٍ ، أَوْ مَحَلَّ عَدَمِ الْحَدِّ إذَا كَانَتْ الْأُخْتُ مِنْ رَضَاعٍ ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْجَمْعِ حِينَئِذٍ بِالسُّنَّةِ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ مِنْ نَسَبٍ فَإِنَّهُ يُحَدُّ إذَا وَطِئَهَا لِتَحْرِيمِ ذَلِكَ بِالْكِتَابِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ : ( وَهَلْ إلَّا أُخْتَ النَّسَبِ لِتَحْرِيمِهَا بِالْكِتَابِ ؟ . تَأْوِيلَانِ ) وَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ عَلَى عَمَّتِهَا مَثَلًا ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لِذَلِكَ بِالسُّنَّةِ لَا بِالْكِتَابِ . ( ص ) وَكَأَمَةٍ مُحَلَّلَةٍ ، وَقُوِّمَتْ ، وَإِنْ أَبَيَا . ( ش ) الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى مَنْ وَطِئَ أَمَةً قَدْ حَلَّلَهَا لَهُ مَالِكُهَا لِلشُّبْهَةِ ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْأَدَبُ فَقَطْ ، وَسَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْلِيلِ ، أَوْ جَاهِلًا ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ لَاحِقٌ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ ، وَتَقُومُ تِلْكَ الْأَمَةُ عَلَى وَاطِئِهَا لِتُتِمَّ لَهُ الشُّبْهَةَ ، وَسَوَاءٌ رَضِيَا بِذَلِكَ أَيْ : صَاحِبُهَا ، وَالْوَاطِئُ لَهَا أَمْ لَا ، وَعَدَمُ الْحَدِّ مُرَاعَاةً لِمَذْهَبِ عَطَاءٍ الْقَائِلِ بِجَوَازِ التَّحْلِيلِ ابْتِدَاءً ، وَانْظُرْ مَا أَدْخَلَتْهُ الْكَافُ ؛ لِأَنَّ التَّحْلِيلَ خَاصٌّ بِالْإِمَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : تُحْمَلُ الْأَمَةُ عَلَى الْقِنِّ ، وَالْكَافُ أَدْخَلَتْ مَا فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ مِنْ مُدَبَّرَةٍ ، وَمُعْتَقَةٍ لِأَجَلٍ ، وَقَدْ يُقَالُ : أَدْخَلَتْ الْكَافُ الْحَرَائِرَ كَمَا بَلَغَنَا عَنْ بَعْضِ الْبَرْبَرِ ، وَبَعْضِ بِلَادِ قزلباش أَنَّهُمْ يُحَلِّلُونَ أَزْوَاجَهُمْ لِلضِّيفَانِ يَعْتَقِدُونَهُ كَرَمًا جَهْلًا مِنْهُمْ ، فَعَلَيْهِمْ الْأَدَبُ إنْ جَهِلُوا ذَلِكَ . ( ص ) ، أَوْ مُكْرَهَةٍ ، أَوْ مَبِيعَةٍ بِالْغَلَاءِ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُكْرَهَةَ لَا حَدَّ عَلَيْهَا ، وَلَا أَدَبَ لِنَفْيِ التَّعَمُّدِ عَنْهَا اتِّفَاقًا ، وَفِي الْمُكْرَهِ الْخِلَافُ الْآتِي وَكَذَلِكَ لَا حَدَّ عَلَى الْحُرَّةِ إذَا أَقَرَّتْ لِزَوْجِهَا بِالرِّقِّ فَبَاعَهَا لِأَجْلِ الْغَلَاءِ ، فَوَطِئَهَا الْمُشْتَرِي لِعُذْرِهَا بِالْجُوعِ ، وَقَدْ بَانَتْ مِنْ عِصْمَةِ زَوْجِهَا ، وَمِثْلُ الْبَيْعِ تَزْوِيجُهَا لِغَيْرِهِ ، وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى الزَّوْجِ إنْ وَجَدَهُ وَإِلَّا فَعَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهَا غَرَّتْهُ قَوْلًا ، وَفِعْلًا وَبِعِبَارَةِ الْبَاءِ بِمَعْنَى فِي أَيْ : مَبِيعَةٍ فِي زَمَنِ الْغَلَاءِ ، وَبَيْعُهَا فِي زَمَنِ الْغَلَاءِ لَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهَا جَوْعَانَةَ فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي سَمَاعِ ابْنِ
شرح
قَوْلُهُ : وَفِي الْبَائِنِ لَا حَدَّ عَلَيْهِ ) أَيْ : وَالْأَدَبُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى مِنْ الرَّجْعِيَّةِ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْعِصْمَةَ بَاقِيَةٌ ) أَيْ : لِأَنَّ الَّذِي يَقْطَعُ الْعِصْمَةَ إنَّمَا هُوَ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ لَا يَخْفَى ضَعْفُ هَذَا بَلْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُحَدُّ إذَا وَطِئَهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ . ( قَوْلُهُ : فَلَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِفَادَتِهَا ) أَيْ : إلَى اسْتِفَادَةِ حُكْمِ الْمَسْأَلَةِ ، وَهُوَ عَدَمُ الْحَدِّ أَيْ : لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَبْتُوتَةً ، وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ : فَلَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِفَادَتِهَا مِنْ قَوْلِهِ : وَالْمَبْتُوتَةُ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ : وَإِنْ أُبِتَّتْ إلَخْ مِنْ تَعَلُّقَاتِ قَوْلِهِ : وَالْمَبْتُوتَةُ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ تِلْكَ الْمَسْأَلَةَ مَعْلُومَةٌ مِنْ الْقَاعِدَةِ فَلَا حَاجَةَ إلَى اسْتِفَادَتِهَا مِمَّا ذَكَرَ ، وَقَوْلُهُ : بَاقِيَةٌ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ : فِي بَعْضِ الْوُجُوهِ . ( قَوْلُهُ : فَالْحَدُّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَكَلَامُ اللَّخْمِيِّ السَّابِقُ ضَعِيفٌ ، وَإِنْ رَجَّحَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْجَمْعِ حِينَئِذٍ بِالسُّنَّةِ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُعَارِضُ قَوْلَهُ : أَوَّلًا لِأَنَّ الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ اقْتَضَتْ تَحْرِيمَ الْأُخْتَيْنِ مُطْلَقًا . وَيُجَابُ بِأَنَّ صَاحِبَ الْقَوْلِ الثَّانِي لَا يَقُولُ بِأَنَّ الْآيَةَ تَقْتَضِي تَعْمِيمَ الْأُخْتَيْنِ ، بَلْ الْآيَةُ قَاصِرَةٌ عَلَى الْأُخْتَيْنِ مِنْ النَّسَبِ كَمَا هُوَ سِيَاقُ قَوْلِهِ { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ } [ النساء : 23 ] . ( قَوْلُهُ : تَأْوِيلَانِ ) حَقُّهُ قَوْلَانِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمُدَوَّنَةِ نَصٌّ عَلَى مَسْأَلَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فِي نِكَاحٍ بِاعْتِبَارِ الْحَدِّ لَا وُجُوبًا وَلَا سُقُوطًا ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ فِيهَا التَّحْرِيمَ خَاصَّةً . ( قَوْلُهُ : وَقُوِّمَتْ ) أَيْ : يَوْمَ الْوَطْءِ فَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ مَلِيئًا أُخِذَتْ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا وَانْتَظَرَهُ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ ، وَإِلَّا فَإِنَّهَا تُبَاعُ ، وَالزَّائِدُ يَأْخُذُهُ الْوَاطِئُ وَهَذَا إذَا لَمْ تَحْمِلْ ، وَإِلَّا اُتُّبِعَ بِالْقِيمَةِ ، وَلَا تُبَاعُ . ( قَوْلُهُ : قَدْ حَلَّلَهَا لَهُ مَالِكُهَا ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْمَالِكِ الْمُحَلِّلِ بِأَنْ تَكُونَ زَوْجَةَ الْوَاطِئِ ، أَوْ قَرِيبَتَهُ أَوْ أَجْنَبِيًّا . ( قَوْلُهُ : وَسَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْلِيلِ ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ سَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا بِحُرْمَةِ التَّحْلِيلِ ، أَوْ جَاهِلًا ، وَيَحْتَمِلُ الْبَقَاءَ عَلَى الظَّاهِرِ وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ : أَوْ جَاهِلًا أَيْ : التَّحْلِيلُ وَقَعَ فِي غَيْبَتِهِ وَلَمْ يَعْلَمْهُ أَحَدٌ بِهِ . ( قَوْلُهُ : بِجَوَازِ التَّحْلِيلِ ابْتِدَاءً ) أَيْ : فَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الِابْتِدَاءِ ، وَأَمَّا الِانْتِهَاءُ فَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ : وَقُوِّمَتْ إلَخْ . ( قَوْلُهُ : مِنْ مُدَبَّرَةٍ وَمُعْتَقَةٍ لِأَجَلٍ ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَجُوزُ وَطْءُ الْمُدَبَّرَةِ ، وَيُمْنَعُ وَطْءُ الْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ . ( قَوْلُهُ : وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ ) هَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ عِنْدَ الْعِلْمِ . ( قَوْلُهُ : قَزِلْبَاشَ ) رَأَيْتهَا مَضْبُوطَةً بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ بِفَتْحَةٍ فَوْقَ الْقَافِ وَكَسْرِ الزَّايِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ . ( قَوْلُهُ : إنْ جَهِلُوا ) وَإِنْ عَلِمُوا ارْتَدُّوا لِاعْتِقَادِهِمْ حِلَّ الْحَرَامِ ، وَأَمَّا الْوَاطِئُ فَيُؤَدَّبُ إنْ جَهِلَ مِثْلُهُ وَإِلَّا حُدَّ . ( قَوْلُهُ : وَفِي الْمُكْرَهِ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَقَوْلُهُ : وَكَذَلِكَ لَا حَدَّ أَيْ : وَلَا أَدَبَ . ( قَوْلُهُ : إنْ أَقَرَّتْ لِزَوْجِهَا بِالرِّقِّ ) لَا مَفْهُومَ لَهُ . ( قَوْلُهُ : وَمِثْلُ الْبَيْعِ تَزْوِيجُهَا إلَخْ ) أَيْ : فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ : وَيَرْجِعُ إلَخْ أَيْ : فِي صُورَةِ الْبَيْعِ . ( قَوْلُهُ : إنْ وَجَدَهُ ) أَيْ : وَجَدَ الزَّوْجَ ، وَقَوْلُهُ : وَإِلَّا فَعَلَيْهَا أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أَقُولُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ مَا إذَا وَجَدَهُ وَكَانَ مُعْدَمًا بِذَلِكَ الثَّمَنِ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا غَرَّتْهُ قَوْلًا وَفِعْلًا ) أَمَّا الْقَوْلُ فَإِقْرَارُهَا بِالرِّقِّ لَهُ ، وَأَمَّا فِعْلًا فَتَمْكِينُهَا مِنْ نَفْسِهَا لَهُ ، وَالْمَدَارُ عَلَى انْقِيَادِهَا لِلْبَيْعِ لَهُ وَإِظْهَارِ أَنَّهَا رَقِيقَةٌ . ( قَوْلُهُ : فَلَا يُخَالِفُ إلَخْ ) أَيْ : لِأَنَّهُ سَيَأْتِي يَقُولُ : وَلَكِنَّ دَرْءَ الْحَدِّ أَحَبُّ إلَيَّ ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ الْكَلَامِ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهَا مُطْلَقًا كَانَتْ جَوْعَانَةَ أَوْ لَا