لِلْوَكِيلِ أَوْ الْوَصِيِّ نَفْعٌ فِي الْوَكَالَةِ أَوْ الْوِصَايَةِ كَفَى الشَّاهِدُ وَالْمَرْأَتَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا بِيَمِينٍ ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ ( ص ) أَوْ بِأَنَّهُ حَكَمَ لَهُ بِهِ ( ش ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ كَالشَّهَادَةِ بِأَجَلٍ ، أَوْ بِأَنَّهُ حَكَمَ لَهُ بِهِ أَيْ بِالْمَالِ ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ مَنْ حُكِمَ لَهُ بِشَيْءٍ ثُمَّ أَرَادَ طَلَبَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْحُكْمِ ، وَعِنْدَهُ شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا مَعَ الْيَمِينِ يَشْهَدُونَ عَلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكْفِي .
( ص ) كَشِرَاءِ زَوْجَتِهِ وَتَقَدُّمِ دَيْنٍ عَتَقَا وَقِصَاصٍ فِي جُرْحٍ ( ش ) هَذَا تَشْبِيهٌ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ وَأَنْكَرَ سَيِّدُهَا ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَكْفِي الشَّاهِدُ وَالْمَرْأَتَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا مَعَ الْيَمِينِ ، وَكَذَلِكَ يَثْبُتُ تَقَدُّمُ الدَّيْنِ عَلَى الْعِتْقِ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا مَعَ يَمِينِ صَاحِبِ الْحَقِّ ، وَيُرَدُّ الْعِتْقُ وَيُبَاعُ الْعَبْدُ فِي الدَّيْنِ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُدَّعِي الْغُرَمَاءُ أَرْبَابُ الدَّيْنِ وَأَمَّا الْمُعْتِقُ بِالْكَسْرِ إذَا أَرَادَ رَدَّ الْعِتْقِ وَأَقَامَ شَاهِدًا عَلَى تَقَدُّمِ الدَّيْنِ عَلَى الْعِتْقِ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي ذَلِكَ ، وَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ ، وَكَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُعْتَقُ بِالْفَتْحِ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ ، وَكَذَلِكَ الْقِصَاصُ فِي جُرْحِ الْعَمْدِ يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْمَرْأَتَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا مَعَ الْيَمِينِ ، وَهَذِهِ إحْدَى مَسَائِلِ الِاسْتِحْسَانِ الْأَرْبَعِ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَالٍ ، وَلَا آيِلٍ إلَيْهِ .
( ص ) وَلِمَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ امْرَأَتَانِ كَوِلَادَةٍ وَعَيْبِ فَرْجٍ وَاسْتِهْلَالٍ وَحَيْضٍ ( ش ) هَذِهِ هِيَ الْمَرْتَبَةُ الرَّابِعَةُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ مِنْ مَرَاتِبِ الشَّهَادَةِ ، وَهِيَ الْأُمُورُ الَّتِي لَا تَظْهَرُ لِلرِّجَالِ ، وَإِنَّمَا عَدَّ الشَّارِحُ الْمَرَاتِبَ أَوَّلًا ثَلَاثَةً ؛ لِأَنَّ الْمَرْتَبَةَ الثَّالِثَةَ تَحْتَهَا مَرْتَبَتَانِ مِنْهَا الْوِلَادَةُ يَكْفِي فِيهَا شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ عَدْلَتَيْنِ وَسَوَاءٌ حَضَرَ شَخْصُ الْمَوْلُودِ أَوْ لَا عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَأَمَّا فِي شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُشَاهَدَةِ الْبَدَنِ مَقْتُولًا ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ ، وَقَوْلُهُ : كَوِلَادَةٍ فِي الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي ثُبُوتِ الْوِلَادَةِ ، وَأَمَّا ثُبُوتُ الْأُمُومَةِ وَعَدَمِهَا فَشَيْءٌ آخَرُ ، وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ فِي ثُبُوتِ الْأُمُومَةِ ، وَمِنْهَا إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي عَيْبِ فَرْجِ الْأَمَةِ فَإِنَّ النِّسَاءَ يَنْظُرْنَ إلَيْهَا بِخِلَافِ الْحُرَّةِ فَهِيَ مُصَدَّقَةٌ فِي عَيْبِ فَرْجِهَا ، وَلَا يَنْظُرُ النِّسَاءُ لَهَا ، وَالْمُرَادُ بِالْفَرْجِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ ، وَمِنْهَا الِاسْتِهْلَالُ بِأَنَّ الْوَلَدَ نَزَلَ مُسْتَهِلًّا صَارِخًا أَوْ غَيْرَ صَارِخٍ ، وَسَوَاءٌ الْحَرَائِرُ وَالْإِمَاءُ فَيُقْبَلُ فِي ذَلِكَ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ عَدْلَتَيْنِ ، وَمِثْلُهُ إذَا قُلْنَ إنَّهُ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى ، وَمِنْهَا الْحَيْضُ فِي الْإِمَاءِ دُونَ الْحَرَائِرِ
شرح
الْوَصِيَّةِ بَيْنَ الْمُطْلَقَةِ وَالْمُقَيَّدَةِ ، وَأَمَّا إذَا انْتَفَى النَّفْعُ فَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ فِي الْمُطْلَقَةِ ، وَأَمَّا الْمُقَيَّدَةُ فَيَكْفِي شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ فَإِنْ قُلْت : مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُطْلَقَةِ وَالْمُقَيَّدَةِ قُلْت : الْمُطْلَقُ شَامِلٌ لِإِنْكَاحِ بَنَاتِهِ الَّذِي لَا يَكُونُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُطْلَقُ شَامِلًا لِلْإِنْكَاحِ وَغَيْرِهِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ مَعَ النَّفْعِ يَكْفِي الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ ، وَلَوْ كَانَ الْوَصِيُّ الْمَذْكُورُ يَتَوَلَّى عَقْدَ نِكَاحِ بَنَاتِ الْمُوصِي وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ نَفْعٌ فِي هَذِهِ الْوَصِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ ، وَاَلَّذِي فِي عج مَا نَصُّهُ ، وَأَمَّا مُطْلَقُ وَصِيٍّ أَيْ أَنَّهُ وَصِيٌّ أَوْ أَنَّهُ وَكِيلٌ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ وَأَطْلَقَ بِدُونِ تَقْيِيدٍ بِهَذَا الْقَيْدِ الَّذِي ذَكَرَهُ شَارِحُنَا .
( قَوْلُهُ : وَكَذَا إذَا ادَّعَى الْمُعْتَقُ بِالْفَتْحِ ) تَقَدُّمَ الدَّيْنِ لَيُبْطِلَ عِتْقَهُ لِكَوْنِهِ لَهُ رَغْبَةٌ فِي الرِّقِّ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لعب وشب فِي قَوْلِهِمَا : إنَّ الْعَبْدَ ادَّعَى الْعِتْقَ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا الْقِصَاصُ فِي جُرْحِ الْعَمْدِ ) ادَّعَى أَنَّهُ قَطَعَ يَدَهُ عَمْدًا ، وَفِيهِ الْقِصَاصُ فَهُوَ غَيْرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَمَالٌ ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِي الْجُرْحِ عَمْدًا لَا قِصَاصَ فِيهِ .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمَرْتَبَةَ الثَّالِثَةَ إلَخْ ) الْمَرْتَبَةُ الْأُولَى مِنْ الْمَرْتَبَتَيْنِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَتَانِ ، أَوْ أَحَدُهُمَا مَعَ الْيَمِينِ ، وَالثَّانِيَةُ : الْمَرْأَتَانِ فَلَا مُخَالَفَةَ حِينَئِذٍ بَيْنَ مَنْ يَقُولُ : الْمَرَاتِبُ ثَلَاثَةٌ وَبَيْنَ مَنْ يَقُولُ : الْمَرَاتِبُ أَرْبَعَةٌ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ يَقُولُ : الْمَرَاتِبُ أَرْبَعَةٌ تَعْدَادُهَا يَقُولُ : أَرْبَعَةٌ عُدُولٌ عَدْلَانِ عَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا مَعَ يَمِينٍ امْرَأَتَانِ ، وَمَنْ يَقُولُ : ثَلَاثَةٌ يَقُولُ الْمَرَاتِبُ ثَلَاثَةٌ أَرْبَعَةٌ عُدُولٌ عَدْلَانِ ، الثَّالِثَةُ إمَّا عَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا مَعَ يَمِينٍ امْرَأَتَانِ ( قَوْلُهُ : وَسَوَاءٌ حَضَرَ شَخْصُ الْمَوْلُودِ أَوْ لَمْ يَحْضُرْ ) بِأَنْ ادَّعَوْا أَنَّ الْكَلْبَ أَكَلَهُ ، وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ سَحْنُونَ فَإِنَّهُ يَقُولُ بِاشْتِرَاطِ حُضُورِهِ ( قَوْلُهُ : وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ ) ، وَهُوَ أَنَّ شَهَادَةَ النِّسَاءِ جَاءَتْ عَلَى الْأَصْلِ ، وَلَا كَذَلِكَ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ ( قَوْلُهُ : كَوِلَادَةٍ فِي الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ ) فَيَحْصُلُ بِوِلَادَةِ الْحُرَّةِ الْخُرُوجُ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ ، وَيَحْصُلُ بِوِلَادَةِ الْأَمَةِ صَيْرُورَتُهَا أُمَّ وَلَدٍ ( قَوْلُهُ : وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ فِي ثُبُوتِ الْأُمُومَةِ إلَخْ ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْجَارِيَةَ إذَا مَاتَ سَيِّدُهَا مَثَلًا وَادَّعَتْ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لِلسَّيِّدِ فَلَا تُبَاعُ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ تُثْبِتَ ذَلِكَ بِعَدْلَيْنِ ، وَلَا يُكْتَفَى بِمَا عَدَاهُمَا ، وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ فِي ذَلِكَ ، وَأَمَّا كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ فِيمَا إذَا ادَّعَتْ أَنَّهَا وَلَدَتْ لَا أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ فَيَكْفِي فِيهَا امْرَأَتَانِ ، وَتَثْبُتُ أُمُومَةُ الْوَلَدِ تَبَعًا فَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ عَرَفَةَ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِي مَوْضُوعٍ فَلَمْ يَتَّحِدْ الْمَوْضُوعُ لَهُمَا حَتَّى يَأْتِيَ التَّعَارُضُ
قَوْلُهُ : ( وَلَا يَنْظُرُ النِّسَاءُ لَهَا ) لَكِنْ إنْ مُكِّنَتْ النِّسَاءُ كَفَى فِي ذَلِكَ الْمَرْأَتَانِ كَمَا إذَا ادَّعَى الرَّجُلُ أَنَّ بِفَرْجِهَا بَرَصًا ( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ بِالْفَرْجِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ ) فِيهَا شَيْءٌ ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ عَيْبَ الْحُرَّةِ يُفَصَّلُ فِيهِ فَإِنْ كَانَ قَائِمًا بِوَجْهِهَا أَوْ يَدَيْهَا فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ ، وَمَا كَانَ بِفَرْجِهَا تُصَدَّقُ فِيهِ ، وَمَا كَانَ بِغَيْرِ فَرْجِهَا وَأَطْرَافِهَا مِنْ بَاقِي جَسَدِهَا فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ الْوَلَدَ اسْتَهَلَّ صَارِخًا إلَخْ ) إذْ الْأَصْلُ اسْتِهْلَالُهُ غَيْرَ صَارِخٍ فَمُدَّعِيهِ لَا يَحْتَاجُ لِإِثْبَاتٍ فَاَلَّذِي يَحْتَاجُ لِلْإِثْبَاتِ هُوَ الَّذِي يَدَّعِي أَنَّهُ اسْتَهَلَّ صَارِخًا أَيْ وَإِثْبَاتُ أَنَّهُ اسْتَهَلَّ صَارِخًا يَكُونُ بِامْرَأَتَيْنِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى أَنَّهُ اسْتَهَلَّ صَارِخًا الْإِرْثُ ، وَعَلَى عَدَمِهِ عَدَمُ الْإِرْثِ ( قَوْلُهُ : صَارِخًا ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ مُسْتَهِلًّا وَظَهَرَ أَنَّ الْمُنَاسِبَ حَذْفُ قَوْلِهِ أَوْ غَيْرَ صَارِخٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ اسْتَهَلَّ هُوَ الَّذِي يَحْتَاجُ لِإِثْبَاتٍ وَاَلَّذِي يَدَّعِي عَدَمَهُ لَا يَحْتَاجُ لِإِثْبَاتٍ ( قَوْلُهُ : وَمِنْهَا الْحَيْضُ فِي الْإِمَاءِ دُونَ الْحَرَائِرِ ) فَيَكْفِي فِي ذَلِكَ امْرَأَتَانِ فَتَخْرُجُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ بِذَلِكَ قَالَ فِي ك : وَلَا يُصَدَّقُ السَّيِّدُ فِي رُؤْيَةِ الْحَيْضِ