تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
كَيْفَ أَخَذُوهَا ، وَإِلَى أَيْنَ ذَهَبُوا بِهَا ، وَهَلْ كَانَ ذَلِكَ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ ، وَمِنْ أَيِّ الْأَنْوَاعِ هِيَ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ أَيْ وَنُدِبَ سُؤَالُهُمْ عَمَّا لَيْسَ شَرْطًا فِي الشَّهَادَةِ كَمَا يُنْدَبُ سُؤَالُهُمْ فِي السَّرِقَةِ عَمَّا لَيْسَ شَرْطًا فِي الشَّهَادَةِ فَإِنْ اخْتَلَفُوا فِيمَا ذُكِرَ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : وَحُدُّوا وَإِنْ كَانَ السُّؤَالُ مَنْدُوبًا وَتَنْظِيرُ الزَّرْقَانِيِّ فِي الْبُطْلَانِ وَعَدَمِهِ قُصُورٌ مِنْهُ . ( ص ) وَلِمَا لَيْسَ بِمَالٍ ، وَلَا آيِلٍ لَهُ كَعِتْقٍ وَرَجْعَةٍ وَكِتَابَةٍ عَدْلَانِ ( ش ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ : وَلِلزِّنَا وَاللِّوَاطِ أَرْبَعَةٌ ، وَعَطَفَ هَذَا عَلَيْهِ ، وَهُوَ إشَارَةٌ إلَى الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ مَرَاتِبِ الشَّهَادَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا يَئُولُ إلَيْهِ لَا يَكْفِي فِيهِ إلَّا شَاهِدَانِ مِنْ ذَلِكَ الْعِتْقُ ، وَهُوَ عَقْدٌ لَازِمٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى عَاقِدَيْنِ ، وَفِيهِ إخْرَاجٌ وَمِثْلُهُ الْوَقْفُ ، وَالطَّلَاقُ غَيْرُ الْخُلْعِ ، وَالْعَفْوُ عَنْ الْقِصَاصِ ، وَالْوَصِيَّةُ بِغَيْرِ الْمَالِ ، وَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَاءُ وَالتَّدْبِيرُ ، وَمِنْ ذَلِكَ الرَّجْعَةُ ، وَهِيَ كَالْعِتْقِ إلَّا أَنَّ فِيهِ إدْخَالًا ، وَمِثْلُهُ الِاسْتِلْحَاقُ وَالْإِسْلَامُ وَالرِّدَّةُ ، وَيُنَاسِبُهُ الْإِحْلَالُ وَالْإِحْصَانُ ، وَمِنْ ذَلِكَ الْكِتَابَةُ ، وَهِيَ عَقْدٌ يَفْتَقِرُ لِعَاقِدَيْنِ ، وَمِثْلُهُ النِّكَاحُ وَالْوَكَالَةُ فِي غَيْرِ الْمَالِ وَالْخُلْعِ ، وَتَلْحَقُ بِهِ الْعِدَّةُ أَيْ تَارِيخُ الْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ لَا فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا فَظَهَرَ مِنْ
شرح
أَيْ بِأَنْ أَدْخَلَهُ بَيْنَ الشَّفْرَيْنِ وَيَكُونُ إطْلَاقُ الْإِدْخَالِ عَلَيْهِ تَسَمُّحًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِبُ السُّؤَالُ عَنْ إدْخَالِ فَرْجِهِ فِي فَرْجِهَا وَهَذَا مُحْتَمِلٌ لِلْإِدْخَالِ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا فَيُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَسْأَلَهُمْ عَنْ تَعْيِينِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : كَمَا يُنْدَبُ سُؤَالُهُمْ ) الْمُتَبَادَرُ مِنْ التَّعْبِيرِ أَنَّ الْكَافَ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ بِهِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهَا دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ ( قَوْلُهُ : قُصُورٌ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ ( قَوْلُهُ : وَفِيهِ إخْرَاجٌ ) أَيْ إخْرَاجُ الرَّقَبَةِ عَنْ مِلْكِ صَاحِبِهَا . ( قَوْلُهُ : وَمِثْلُهُ الْوَقْفُ ) هَذَا ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يُثْبِتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فِي الْوَقْفِ إخْرَاجَ الْمَنْفَعَةِ عَنْ مِلْكِ صَاحِبِهَا ، وَالذَّاتُ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ لِقَوْلِهِ ، وَالْمِلْكُ لِلْوَاقِفِ ( قَوْلُهُ : وَالطَّلَاقُ غَيْرُ الْخُلْعِ ) أَيْ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عَاقِدَيْنِ ، وَفِيهِ إخْرَاجُ الْمَرْأَةِ عَنْ الْعِصْمَةِ أَيْ ، وَأَمَّا الْخُلْعُ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى عَاقِدَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَالْعَفْوُ عَنْ الْقِصَاصِ ) أَيْ ادَّعَى الْجَانِي عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَفَا عَنْهُ ، وَهُوَ يُنْكِرُ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عَاقِدَيْنِ ، وَفِيهِ إخْرَاجٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَمَّا اسْتَحَقَّ دَمَهُ فَكَأَنَّهُ مَلَكَهُ فَالْعَفْوُ عَنْهُ مُخْرِجٌ لَهُ ، وَقَوْلُهُ : وَالْوَصِيَّةُ بِغَيْرِ الْمَالِ كَمَا إذَا جَعَلَهُ وَصِيًّا عَلَى نِكَاحِ بَنَاتِهِ ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عَاقِدَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ ، وَفِيهِ أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِ الْوَصِيَّةِ فَقَدْ تُوقَفُ عَلَى عَاقِدَيْنِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِغَيْرِ الْمَالِ إخْرَاجُ النَّظَرِ عَنْ نَفْسِهِ إلَى غَيْرِهِ ، وَأَمَّا بِالْمَالِ فَيَكْفِي فِيهَا شَاهِدٌ وَيَمِينٌ وَفِي الْوَصِيَّةِ إخْرَاجٌ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَوَّلًا يَتَصَرَّفُ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ فَبِالْوَصِيَّةِ أَخْرَجَهُ عَنْهُ إلَّا أَنَّكَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَبُولِ الْوَصِيِّ تِلْكَ الْوِصَايَةَ فَقَدْ تَوَقَّفَ عَلَى عَاقِدَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَاءُ وَالتَّدْبِيرُ ) أَيْ ادَّعَى أَنَّ لَهُ وَلَاءٌ عَلَى فُلَانٍ لِكَوْنِهِ أَعْتَقَهُ أَوْ ابْنَهُ أَعْتَقَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ أَوْ ادَّعَى الْمُدَبَّرُ أَنَّ سَيِّدَهُ دَبَّرَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِ يَلْحَقُ ، وَفِيمَا تَقَدَّمَ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ : وَمَثَّلَهُ لِكَوْنِهِ لَا عَقْدَ فِيهِ ، وَأَمَّا التَّدْبِيرُ فَهُوَ عَقْدٌ يَتَوَقَّفُ عَلَى عَاقِدَيْنِ ، وَفِيهِ إخْرَاجٌ فَلَا يُنَاسِبُهُ أَنْ يَذْكُرَهُ مَعَ الْوَلَاءِ بَلْ يَعْطِفُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ : وَمِنْ ذَلِكَ الرَّجْعَةُ ) ادَّعَتْ زَوْجَةٌ عَلَى زَوْجٍ مُنْكِرٍ لِرَجْعَتِهَا أَنَّهُ رَاجَعَهَا فَتُقِيمُ شَاهِدَيْنِ ، وَكَذَا دَعْوَاهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ أَنَّهُ رَاجَعَهَا ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّجْعَةَ لَا يَخْلُو حَالُهَا إمَّا أَنْ تَكُونَ فِي الْعِدَّةِ فَالْإِشْهَادُ مُسْتَحَبٌّ ، وَلَا يَحْصُلُ الِاسْتِحْبَابُ إلَّا بِإِشْهَادِ عَدْلَيْنِ ، وَإِنْ ادَّعَى بَعْدَهَا أَنَّهُ كَانَ رَاجَعَهَا فَلَا بُدَّ أَنْ يُقِيمَ عَدْلَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ كَالْعِتْقِ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَمْرٌ لَازِمٌ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنَّ فِيهِ ) أَيْ فِيمَا ذُكِرَ ، وَهُوَ الرَّجْعَةُ وَمِثْلُهُ أَيْ مِثْلُ مَا ذُكِرَ مِنْ الرَّجْعَةِ الِاسْتِلْحَاقُ بِأَنْ يَدَّعِيَ زَيْدٌ أَنَّ عَمْرًا الْمَشْهُورَ النَّسَبِ أَخُوهُ فَيُنْكِرُ الْأَخُ الثَّانِي كَوْنَهُ أَخَاهُ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ فِي الِاسْتِلْحَاقِ إدْخَالًا ، وَقَوْلُهُ : وَالْإِسْلَامُ مَثَلًا زَيْدٌ كَافِرٌ وَلَهُ ابْنَانِ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ فَادَّعَى الْمُسْلِمُ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ ، وَفِي الْإِسْلَامِ إدْخَالٌ ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عَاقِدَيْنِ ، وَقَوْلُهُ : وَالرِّدَّةُ مَاتَ زَيْدٌ ، وَلَهُ وَلَدَانِ فَادَّعَى أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ أَنَّهُ كَانَ حِينَ مَاتَ الْأَبُ ارْتَدَّ أَخُوهُ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ ، وَلَا يُقَالُ : إنَّ الدَّعْوَى آلَتْ إلَى مَالٍ غَيْرِ مُحَقَّقٍ إلَّا أَنَّكَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الِارْتِدَادَ إخْرَاجٌ ، وَقَوْلُهُ : وَيُنَاسِبُهُ أَيْ الرَّجْعَةُ ، وَذَكَرَ بِاعْتِبَارِ مَا ذَكَرَ الْإِحْلَالَ ، وَالْمُنَاسَبَةُ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْإِحْلَالَ إدْخَالٌ لِلزَّوْجَةِ فِي حَوْزِ الزَّوْجِ عَبَّرَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا عَقْدَيْنِ ، وَصُورَتُهُ زَيْدٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا وَادَّعَتْ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ فَحَلَّتْ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ ، وَقَوْلُهُ : وَالْإِحْصَانُ صُورَتُهُ زَيْدٌ زَنَى وَادَّعَى عَلَيْهِ عَمْرٌو أَنَّهُ مُحْصَنٌ لِيَرْجُمَهُ وَأَنْكَرَ زَيْدٌ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ ، وَفِيهِ إدْخَالٌ أَيْ فِي الْإِحْصَانِ إدْخَالٌ مِنْ جِهَةِ الْكَمَالِ قَوْلُهُ : ( وَهِيَ عَقْدٌ إلَخْ ) أَيْ فَإِذَا ادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّ سَيِّدَهُ كَاتَبَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ ، وَقَوْلُهُ : وَمِثْلُهُ النِّكَاحُ أَيْ فَإِذَا ادَّعَى أَنَّ زَيْدًا زَوْجُ بِنْتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ ، وَقَوْلُهُ : وَالْوَكَالَةُ فِي غَيْرِ الْمَالِ أَيْ بِأَنْ وَكَّلَهُ عَلَى عَقْدِ نِكَاحِ ابْنَتِهِ أَيْ وَأَمَّا الْوَكَالَةُ فِي الْمَالِ فَتَثْبُتُ بِعَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، وَلَا تَثْبُتُ بِأَحَدِهِمَا مَعَ يَمِينٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالتَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ يَكْفِي فِيهَا عَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ ، وَقَوْلُهُ : وَالْخُلْعُ أَيْ بِأَنْ تَدَّعِيَ أَنَّ زَوْجَهَا خَالَعَهَا ، وَهِيَ بَائِنٌ مِنْهُ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ ، وَالْخُلْعُ يَفْتَقِرُ لِعَاقِدَيْنِ الزَّوْجُ وَمُعْطِي الْعِوَضِ ( قَوْلُهُ : أَيْ تَارِيخِ الْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ ) فَإِذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّ زَوْجَهَا مَاتَ فِي أَوَّلِ شَوَّالٍ فَعِدَّتُهَا مِنْ ذَلِكَ وَخَالَفَهَا غَيْرُهَا فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ وَادَّعَتْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي أَوَّلِ شَهْرِ كَذَا ، وَقَدْ مَضَى الْأَجَلُ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ ، وَقَوْلُهُ : لَا فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ الْمُرَادُ عِدَّةٌ مَخْصُوصَةٌ ، وَهِيَ عِدَّةُ الْقُرْءِ وَالْوَضْعِ لِكَوْنِ الْمَرْأَةِ تُصَدَّقُ فِي انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِذَلِكَ فَإِذَا كَانَتْ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ فِي الْمَوْتِ لِكَوْنِ النِّكَاحِ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ وَادَّعَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ فَيُقْبَلُ قَوْلُهَا ، وَالْحَالُ أَنْ يَوْمَ الْوَفَاةِ مَعْلُومٌ وَإِنَّمَا قَالَ : وَيَلْحَقُ بِهِ الْعِدَّةُ ، وَلَمْ يَعْطِفْهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ لَيْسَتْ عَقْدًا
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 200 | محمد بن عبد الله الخرشي