تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
فِيهَا بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ لَهُ عَلَى عَيْنِهِ فَإِنَّهُ يُجَابُ إلَى سُؤَالِهِ ، وَيُمَكَّنُ مِنْ الذَّهَابِ بِهِ إلَى الْبَلَدِ الَّذِي طَلَبَهُ وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ : وَإِنْ لَمْ تَقْطَعْ وَاوُ الْحَالِ ؛ لِأَنَّهَا إذَا قَطَعَتْ بِأَنْ قَالَتْ لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ ثِقَاتٍ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ هَذَا عَبْدُهُ فَيَكْفِي وَلَا يَحْتَاجُ لِلشَّهَادَةِ عَلَى عَيْنِهِ وَيُمْكِنُ إبْقَاءُ الْوَاوِ عَلَى حَالِهَا لِلْمُبَالَغَةِ ، وَيَكُونُ مَا قَبْلَهَا حَيْثُ كَانَ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ بِيَدِ حَائِزٍ أَوْ بِيَدِهِ ، وَلَمْ يَحْلِفْ الطَّالِبُ مَعَهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ : أَوْ سَمَاعًا يَثْبُتُ بِهِ أَيْ سَمَاعًا فَاشِيًا بِشَرْطِهِ بِأَنْ يَكُونَ سَمَاعًا فَاشِيًا ، وَلَمْ يَكُنْ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ بِيَدِ حَائِزٍ وَحَلَفَ مَعَهَا . ( ص ) لَا إنْ انْتَفَيَا وَطَلَبَ إيقَافَهُ لِيَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ ، وَإِنْ بِكَيَوْمَيْنِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ بَيِّنَةً حَاضِرَةً أَوْ سَمَاعًا يَثْبُتُ بِهِ فَيُوقَفُ وَيُوَكَّلُ بِهِ فِي كَيَوْمٍ ( ش ) ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ يَرْجِعُ لِلْعَدْلِ وَلِبَيِّنَةِ السَّمَاعِ أَيْ فَإِنْ لَمْ يُقِمْ الْمُدَّعِي عَدْلًا ، وَلَا شَهَادَةَ سَمَاعٍ وَطَلَبَ إيقَافَ الْعَبْدِ أَوْ غَيْرِهِ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ وَطَلَبَ وَضْعَ قِيمَتِهِ لِيَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُجَابُ إلَى ذَلِكَ وَلَوْ كَانَتْ عَلَى مَسَافَةِ يَوْمَيْنِ وَنَحْوِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ إضْرَارَ الْمَالِكِ وَإِبْطَالَ مَنْفَعَةِ الشَّيْءِ الْمُدَّعَى فِيهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَلَوْ قَالَ : لِي بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ تَشْهَدُ لِي بِمَا ادَّعَيْت بِهِ أَوْ قَالَ : عِنْدِي بَيِّنَةٌ بِالسَّمَاعِ الْفَاشِي الَّذِي يَثْبُتُ بِهِ الْحَقُّ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُوقِفُ الشَّيْءَ الْمُدَّعَى فِيهِ وَيُوَكِّلُ الرَّسُولَ بِحِفْظِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَنَحْوِهِ فَإِنْ جَاءَ الْمُدَّعِي بِمَا قَالَ عُمِلَ بِمُقْتَضَاهُ ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِمَا قَالَ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُحَلِّفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ وَيُسَلِّمُ إلَيْهِ ذَلِكَ الشَّيْءَ الْمُدَّعَى فِيهِ وَيُخَلِّي سَبِيلَهُ مِنْ غَيْرِ كَفِيلٍ . ( ص ) وَالْغَلَّةُ لِلْقَضَاءِ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ بِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْغَلَّةَ تَكُونُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَى يَوْمِ الْقَضَاءِ ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ كَانَ مِنْهُ وَأَمَّا النَّفَقَةُ عَلَى الْمُدَّعَى فِيهِ مِنْ يَوْمِ الدَّعْوَى إلَى يَوْمِ الْقَضَاءِ فَإِنَّهَا تَكُونُ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْغَيْبَ كَشَفَ أَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ
شرح
الْقَاضِي ( قَوْلُهُ : فَيَكْفِي ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّهَادَةِ عَلَى عَيْنِهِ ، وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَحْتَاجُ لِلشَّهَادَةِ عَلَى عَيْنِهِ ) أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا عَيَّنَتْهُ ( قَوْلُهُ : وَيَكُونُ مَا قَبْلَهَا ) أَيْ هَذَا إذَا قَطَعَتْ بِأَنْ قَالَتْ : لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ هَذَا عَبْدُهُ بَلْ ، وَإِنْ لَمْ تَقْطَعْ أَيْ وَيُحْمَلُ مَا قَبْلَهَا عَلَى مَا إذَا فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ السَّمَاعِ وَهُمَا الْحَلِفُ وَأَنْ لَا يَكُونَ بِيَدِ حَائِزٍ ( قَوْلُهُ : حَيْثُ كَانَ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ بِيَدِ حَائِزٍ ) ، وَهُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْ أَنَّ الْبَيِّنَةَ إذَا قَطَعَتْ بِأَنْ قَالَتْ : إنَّهُ عَبْدُ زَيْدٍ ، وَالْحَالُ أَنَّ الْعَبْدَ فِي يَدِ خَالِدٍ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُهُ أَمَّا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ بِيَدِ رَبِّهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ أَحَدٍ وَقَطَعَتْ بَيِّنَةُ السَّمَاعِ ، وَحَلَفَ فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ يَأْخُذُهُ هَذَا حَاصِلُ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ وَلَكِنَّ الصَّوَابَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَطْعِ الْجَزْمُ بِالْمَشْهُودِ بِهِ ، وَعَدَمُ الْقَطْعِ هُوَ غَلَبَةُ ظَنِّهِمْ بِذَلِكَ ، وَأَمَّا كَوْنُهُ عَيَّنَهُ أَوْ مَثَّلَهُ فَلَا تَعَلُّقَ لَنَا بِهِ بَلْ الْمَوْضُوعُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّهَا لَمْ تُعَيِّنْهُ لَكِنْ تَارَةً تَجْزِمُ بِذَهَابِ عَبْدٍ لَهُ وَتَارَةً لَا ، وَلَوْ عَيَّنَتْهُ قُبِلَتْ فِي كِلَا الْقِسْمَيْنِ عَلَى مَا هُوَ الْمَعْلُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَفَادَ ذَلِكَ الْمُحَقِّقُ مُحَشِّي تت ( قَوْلُهُ : بِيَدِ حَائِزٍ ) أَيْ غَيْرِ الْمُدَّعِي ، وَقَوْلُهُ : أَوْ بِيَدِهِ أَيْ بِيَدِ الْمُدَّعِي ، وَهُوَ الطَّالِبُ فَقَوْلُهُ : وَلَمْ يَحْلِفْ أَيْ الطَّالِبُ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَكُنْ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ بِيَدِ حَائِزٍ ) وَإِنَّمَا شُرِطَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ السَّمَاعِ لَا يُنْزَعُ بِهَا مِنْ يَدِ حَائِزٍ . ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ لَا يُجَابُ إلَى ذَلِكَ ) أَيْ وَمِنْ بَابٍ أَوْلَى لَوْ طَلَبَ وَضْعَ قِيمَتِهِ وَيَذْهَبُ بِهِ لِبَلَدٍ لِيَشْهَدَ لَهُ عَلَى عَيْنِهِ لَا يُجَابُ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ يُجَابُ مَعَ الْعَدْلِ أَوْ بَيِّنَةِ السَّمَاعِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَتْ عَلَى مَسَافَةِ يَوْمَيْنِ وَنَحْوِهِمَا ) الْمُرَادُ أَوْ نَحْوِهِمَا كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ ، وَصَرَّحَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ بِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامِ ، وَأَقُولُ : إذَا كَانَ الْحَالُ كَذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ لِلْكَافِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يُجَابُ عَلَى مَسَافَةِ يَوْمَيْنِ فَأَوْلَى الثَّلَاثَةُ ( قَوْلُهُ : بَيِّنَةً حَاضِرَةً إلَخْ ) أَيْ بِالْبَلَدِ كَمَا فِي شَرْحِ عب ( قَوْلُهُ : أَوْ قَالَ عِنْدِي بَيِّنَةٌ بِالسَّمَاعِ ) أَيْ السَّمَاعِ الْحَاضِرِ كَمَا أَفَادَهُ عج صَرِيحًا وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ بَعْضُ الشُّيُوخِ مِنْ شُيُوخِنَا وَغَيْرِهِمْ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَمَا قَالَهُ ابْنُ فُجْلَةَ مِنْ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ ، وَلَوْ كَانَتْ الْمَسَافَةُ بَعِيدَةً وَسَلَّمَهُ لَا يَظْهَرُ ( قَوْلُهُ : وَيُوَكِّلُ الرَّسُولَ بِحِفْظِهِ ) أَيْ بِحِفْظِ ذَلِكَ الْمَوْقُوفِ فَقَدْ قَالَ اللَّقَانِيِّ : وَيُوَكِّلُ بِهِ أَيْ وَهُوَ مَوْقُوفٌ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ بِالْمُدَّعَى فِيهِ أَيْ يُوَكِّلُ بِهِ مَنْ يَحْفَظُهُ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُدَّعِيَ بِبَيِّنَةٍ أَقُولُ : حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا انْتَفَى الْإِتْيَانُ بِالْعَدْلِ وَالسَّمَاعِ الَّذِي لَا يَثْبُتُ بِهِ ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَشْهَدْ عَلَى عَيْنِهِ وَطَلَبَ إيقَافَهُ لِيَأْتِيَ بِبَيِّنَتِهِ الَّتِي عَلَى يَوْمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ لَا يُجَابُ لِذَلِكَ ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى مَسَافَةِ يَوْمٍ يُجَابُ إلَى ذَلِكَ ، وَأَمَّا إذَا ادَّعَى بَيِّنَةً حَاضِرَةً بِالْبَلَدِ فَإِنَّهُ يُجَابُ إلَى الْإِيقَافِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَأْتِي فِيهِ قَوْلُهُ : وَيُوَكِّلُ بِهِ فِي كَيَوْمٍ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ أَوْ سَمَاعًا يَثْبُتُ بِهِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ سَمَاعًا حَاضِرًا ، وَمَعْنَى يَثْبُتُ بِهِ أَيْ بِأَنْ تَشْهَدَ عَلَى عَيْنِهِ بِأَنْ تَقُولَ هَذَا عَبْدُ فُلَانٍ فَإِذَا كَانَ الْمُرَادُ سَمَاعًا حَاضِرًا فَلَا يَأْتِي قَوْلُهُ : وَيُوَكِّلُ بِهِ فِي كَيَوْمٍ كَمَا لَمْ يَأْتِ فِي قَوْلِهِ بَيِّنَةً حَاضِرَةً وَالشَّيْخُ أَحْمَدُ ذَكَرَ خِلَافَهُ فَقَالَ : وَظَاهِرُهُ ، وَلَوْ كَانَتْ الْمَسَافَةُ بَعِيدَةً وَسَلَّمَهُ قَائِلًا فَإِنْ قِيلَ : قَدْ سَبَقَ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى بَيِّنَةً عَلَى مَسَافَةِ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ لَا يُجَابُ لِذَلِكَ وَجَعَلُوهُ هُنَا يُجَابُ مَعَ أَنَّهُ أَضْعَفُ مِنْ الْبَيِّنَةِ فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ : الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْبَيِّنَةَ قَدْ تَحْتَاجُ لِتَزْكِيَةٍ ، وَقَدْ يُجَرَّحُ فِيهَا بِخِلَافِ السَّمَاعِ الَّذِي يَثْبُتُ بِهِ كَمَا قَالَ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى شَيْءٍ آخَرَ ؛ فَلِذَلِكَ أُجِيبَ فِي السَّمَاعِ ، وَلَمْ يُجَبْ فِي الْبَيِّنَةِ اه - . ثُمَّ أَقُولُ : وَقَوْلُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ ظَاهِرُهُ ، وَلَوْ كَانَتْ الْمَسَافَةُ بَعِيدَةً يَتَّكِدُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : فِي كَيَوْمٍ فَإِنَّ غَايَةَ مَا تُدْخِلُ الْكَافُ يَوْمًا فَالْجُمْلَةُ يَوْمَانِ فَلَا بُعْدَ وَاَلَّذِي يَتَحَرَّرُ وَيَزُولُ بِهِ التَّعَبُ أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ : حَاضِرَةً وَمِثْلُهَا مَا كَانَ عَلَى مَسَافَةِ يَوْمٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : وَإِنْ بِكَيَوْمَيْنِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ سَمَاعًا أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا لَكِنْ عَلَى مَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ كَيَوْمَيْنِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ : وَيُوَكِّلُ بِهِ فِي كَيَوْمٍ ، وَيَكُونُ مُرْتَبِطًا بِقَوْلِهِ أَوْ سَمَاعًا يَثْبُتُ بِهِ فَقَطْ وَيَسْأَلُ حِينَئِذٍ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَيِّنَةِ وَالسَّمَاعِ فَقَدْ قُلْتُمْ إنَّ السَّمَاعَ الَّذِي يَثْبُتُ بِهِ ، وَلَوْ كَانَ عَلَى مَسَافَةِ يَوْمَيْنِ يُجَابُ لَهُ بِخِلَافِ الْبَيِّنَةِ فَلَا يُغْتَفَرُ إلَّا مَا كَانَ عَلَى مَسَافَةِ