عَلَى الْأَظْهَرِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ عَرَّفَ صِفَةً وَاحِدَةً مِنْ الْعِفَاصِ أَوْ الْوِكَاءِ وَجَهِلَ غَيْرَهَا فَإِنَّهُ يُسْتَأْنَى وَلَا تُدْفَعُ لَهُ عَاجِلًا فَإِنْ أَثْبَتَ غَيْرُهُ أَكْثَرَ مِنْهُ أَخَذَهَا وَإِلَّا دُفِعَتْ لِلْأَوَّلِ ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا وَصَفَ اثْنَيْنِ لَا يُسْتَأْنَى بِهَا وَتُدْفَعُ لَهُ عَاجِلًا ، وَأَمَّا لَوْ غَلِطَ بِأَنْ قَالَ الْوِكَاءُ مَثَلًا كَذَا فَإِذَا هُوَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي وَلَا تُدْفَعُ لَهُ كَمَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ لِقَوْلِهِ هُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ عِنْدِي وَبِعِبَارَةِ أَلْ لِلْعَهْدِ أَيْ بِالْوَاحِدَةِ السَّابِقَةِ الَّتِي هِيَ بَعْضُ مَا يُقَدَّمُ وَاصِفُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَهِيَ الْعِفَاصُ أَوْ وَالْوِكَاءُ فَمَنْطُوقُهُ مُسَلَّمٌ وَفِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ ، فَغَلَطُهُ بِالزِّيَادَةِ لَا يَضُرُّ وَفِي غَلَطِهِ بِالنَّقْصِ قَوْلَانِ وَفِي جَهْلِ صِفَةِ الدَّنَانِيرِ خِلَافٌ وَفِي غَلَطِهِ فِي صِفَةِ الدَّنَانِيرِ لَا شَيْءَ لَهُ بِلَا خِلَافٍ وَإِذَا عَرَّفَ السِّكَّةَ فَقَطْ فَفِيهِ خِلَافٌ اُنْظُرْ الْمُقَدِّمَاتِ ، وَالْمَفْهُومُ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ وَهَذَا مَعْنَى كَلَامِ الْأُجْهُورِيِّ ( ص ) وَلَمْ يَضُرَّ جَهْلُهُ بِقَدْرِهِ ( ش ) ضَمِيرُ جَهْلِهِ لِمُدَّعِي اللُّقَطَةِ وَضَمِيرُ قَدْرِهِ لِلشَّيْءِ الْمُلْتَقَطِ وَوَقَعَ فِي نُسْخَةِ الْمَوَّاقِ بِقَدْرِهَا بِضَمِيرِ التَّأْنِيثِ الْعَائِدِ عَلَى اللُّقَطَةِ وَلَمْ نَرَهَا ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ مَعًا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ جَهْلُهُ بِقَدْرِ الشَّيْءِ الْمُلْتَقَطِ ، وَبِعِبَارَةٍ وَسَوَاءٌ عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ أَوْ أَحَدَهُمَا وَكَذَا يُقَالُ فِي غَلَطِهِ بِقَدْرِهِ بِزِيَادَةٍ لِاحْتِمَالِ الِاغْتِيَالِ عَلَيْهَا كَمَا مَرَّ
( ص ) وَوَجَبَ أَخْذُهُ لِخَوْفِ خَائِنٍ لَا إنْ عَلِمَ خِيَانَتَهُ هُوَ فَيَحْرُمُ وَإِلَّا كُرِهَ ( ش ) هَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الِالْتِقَاطِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ الشَّخْصُ أَمَانَةَ نَفْسِهِ وَخَافَ عَلَيْهَا الْخَوَنَةَ لَوْ تُرِكَتْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْتِقَاطُهَا حِفْظًا لِمَالِ الْغَيْرِ وَإِذَا عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ الْخِيَانَةَ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَهَا خَافَ عَلَيْهَا الْخَوَنَةَ أَمْ لَا وَإِنْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا مَعَ عِلْمِهِ أَمَانَةَ نَفْسِهِ أَوْ مَعَ الشَّكِّ فِي ذَلِكَ وَخَافَ عَلَيْهَا الْخَوَنَةَ أَمْ لَا كُرِهَ فِيهِمَا فَقَوْلُهُ وَوَجَبَ إلَخْ أَيْ مَعَ عِلْمِهِ أَمَانَةَ نَفْسِهِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ ، وَقَوْلُهُ لَا إنْ عَلِمَ إلَخْ خَافَ عَلَيْهَا أَمْ لَا
وَقَوْلُهُ وَإِلَّا كُرِهَ رَاجِعٌ لَهُمَا أَيْ وَإِلَّا يَخَفْ خَائِنًا ، وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ عَلِمَ أَمَانَةَ نَفْسِهِ أَوْ لَا يَعْلَمُ خِيَانَةَ نَفْسِهِ بِأَنْ شَكَّ خَافَ عَلَيْهَا أَمْ لَا
شرح
لِأَنَّ هَذِهِ لَا تُتَوَهَّمُ حَتَّى يَنُصَّ عَلَيْهَا . ( قَوْلُهُ : فَمَنْطُوقُهُ مُسَلَّمٌ ) هُوَ أَنَّهُ عَرَّفَ وَاحِدَةً وَجَهِلَ غَيْرَهَا وَقَوْلُهُ : وَفِي مَفْهُومِهِ أَيْ مَفْهُومِ الْجَهْلِ وَهُوَ الْغَلَطُ لَا يَخْفَى أَنَّك بَعْدَ أَنْ عَلِمْت الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ أَنَّ مَعْنَاهَا أَنَّهُ عَرَّفَ الْعِفَاصَ أَوْ الْوِكَاءَ وَجَهِلَ الْآخَرَ أَوْ غَلِطَ وَأَنَّ الْمُفَصَّلَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَا يَصِحُّ هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْغَلَطِ بِأَنْ يُقَالَ إنَّ الْغَلَطَ بِالزِّيَادَةِ لَا يَضُرُّ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَغَلَطُهُ بِالزِّيَادَةِ لَا يَضُرُّ ) أَيْ إذَا أُجْبَرَ بِالزِّيَادَةِ لَا يَضُرُّ ، وَحَاصِلُ ذَلِكَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ كَمَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ أَنَّهُ إذَا عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ وَجَهِلَ الْقَدْرَ لَا يَضُرُّ وَكَذَا إذَا عَرَّفَهُمَا وَأَخْبَرَ بِالزِّيَادَةِ لَا يَضُرُّ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَدْ اُغْتِيلَ عَلَيْهَا وَإِذَا عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ وَأَخْبَرَ بِالنَّقْصِ فَإِنَّ الْأَمْرَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْخِلَافِ ، وَكَذَا إذَا عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ وَجَهِلَ صِفَةَ الدَّنَانِيرِ بِأَنْ قَالَ لَا أَعْلَمُ مُحَمَّدِيَّةً أَوْ يَزِيدِيَّةً فِيهَا الْخِلَافُ ، وَأَمَّا إذَا غَلِطَ فِي صِفَةِ الدَّنَانِيرِ بِأَنْ قَالَ مُحَمَّدِيَّةٌ فَإِذَا هِيَ يَزِيدِيَّةٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ بِلَا خِلَافٍ هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَقَوْلُهُ : عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ وَجَهِلَ غَيْرَهُمَا أَوْ غَلِطَ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ غَيْرَ صُورَةِ الِاسْتِينَاءِ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ لَا اسْتِينَاءَ فِيهَا ، وَأَمَّا فِي صُورَةِ الِاسْتِينَاءِ فَيُقَالُ عَرَّفَ أَحَدَهُمَا أَيْ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ وَأَخْبَرَ بِزِيَادَةِ الدَّنَانِيرِ فَإِذَا هِيَ أَنْقَصُ فَلَا يَضُرُّ وَيَقْضِي لَهُ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ وَإِذَا أَخْبَرَ بِأَنْقَصَ فَإِذَا هِيَ أَزْيَدُ فَفِيهَا الْخِلَافُ بِالْإِعْطَاءِ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ وَعَدَمِهِ ، هَذَا حَاصِلُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ فَقَوْلُهُ : فَغَلَطُهُ بِالزِّيَادَةِ أَيْ أَخْبَرَ بِأَنَّهَا عَشَرَةٌ فَإِذَا هِيَ خَمْسَةٌ وَقَوْلُهُ : وَفِي غَلَطِهِ بِالنَّقْصِ أَيْ بِأَنْ قَالَ هِيَ عِشْرُونَ فَإِذَا هِيَ ثَلَاثُونَ . ( قَوْلُهُ : وَفِي جَهْلِ صِفَةِ الدَّنَانِيرِ ) أَيْ بِأَنْ قَالَ لَا أَعْلَمُ يَزِيدِيَّةً أَوْ مُحَمَّدِيَّةً وَقَوْلُهُ : وَفِي غَلَطِهِ إلَخْ بِأَنْ قَالَ مُحَمَّدِيَّةٌ فَإِذَا هِيَ يَزِيدِيَّةٌ أَيْ وَالْمَوْضُوعُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ وَصَفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ أَوْ أَحَدَهُمَا وَأَصَابَ فِي ذَلِكَ ، وَالْخَطَأُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . ( قَوْلُهُ : وَإِذَا عَرَّفَ السِّكَّةَ فَقَطْ ) أَيْ لَمْ يُعَرِّفْ شَيْئًا مِنْ الْعَلَامَاتِ إلَّا السِّكَّةَ فَقَطْ وَجَهِلَ غَيْرَهَا مِنْ الصِّفَاتِ بِأَنْ قَالَ هِيَ عِشْرُونَ مَحْبُوبًا وَلَمْ يُعَرِّفْ لَهَا عِفَاصًا وَلَا وِكَاءً بَلْ عَرَّفَ سِكَّتَهَا فَقَطْ فَقِيلَ لَا تُعْطَى لَهُ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ وَقَالَ يَحْيَى إذَا وَصَفَ السِّكَّةَ وَذَكَرَ نَقْصَ الدَّنَانِيرِ إذَا كَانَ فِيهَا نَقْصٌ فَأَصَابَ أَنْ يَأْخُذَهَا وَقَيَّدَهُ اللَّخْمِيُّ بِمَا إذَا كَانَ بِالْبَلَدِ سِكَكٌ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا سِكَّةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا يُعْطَاهَا اتِّفَاقًا ، وَأَشَارَ الْبَاجِيُّ إلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَوْلُ سَحْنُونَ مُقَيَّدًا بِمَا إذَا ذَكَرَ سِكَّةَ الْبَلَدِ بِهَا ، وَأَمَّا إذَا ذَكَرَ سِكَّةً شَاذَّةً غَيْرَ مَعْرُوفَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ تُدْفَعَ لَهُ فَإِذَا عَلِمْت هَذَا الْخِلَافَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ السِّكَّةَ فَقَطْ وَكَانَ فِيهَا نَقْصٌ وَلَمْ يُبَيِّنْهُ أَنَّهَا لَا تُعْطَى لَهُ
. ( قَوْلُهُ : وَوَجَبَ أَخْذُهُ لِخَوْفِ ) أَيْ وَوَجَبَ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ . ( قَوْلُهُ : لِخَوْفِ خَائِنٍ ) الْمُرَادُ بِالْخَوْفِ الظَّنُّ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَدْرُ وَمُرَادُهُ بِالْخَائِنِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الْخَائِنَ مَنْ تَقَدَّمَهُ تَأْمِينٌ مَثَلًا عِيَاضٌ . ( قَوْلُهُ : لَا إنْ عَلِمَ خِيَانَتَهُ هُوَ ) مَشَى الْمُصَنِّفُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ مَالِكٍ وَأَبْرَزْتُهُ مُطْلَقًا . ( قَوْلُهُ : وَهُوَ أَنَّهُ إذَا عُلِمَ الشَّخْصُ إلَخْ ) الْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ سِتَّةٌ ؛ لِأَنَّ مُرِيدَ الِالْتِقَاطِ إمَّا أَنْ يَعْلَمَ أَمَانَةَ نَفْسِهِ أَوْ خِيَانَتَهَا أَوْ يَشُكَّ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَخَافَ الْخَائِنُ أَمْ لَا ثَمَّ إنَّ كُلًّا مِنْ الْوُجُوبِ وَالْكَرَاهِيَةِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَخْشَ بِأَخْذِهَا عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْحَاكِمِ وَإِلَّا لَمْ يَأْخُذْهَا . ( قَوْلُهُ : أَوْ مَعَ الشَّكِّ إلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَعَ عِلْمِهِ إلَخْ فَيَكُونُ الْمَوْضُوعُ أَنَّهُ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا الْخَائِنُ فَيُنَافِي التَّعْمِيمَ الْمُشَارَ بِقَوْلِهِ وَخَافَ عَلَيْهَا الْخَوَنَةَ أَمْ لَا فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا مَعَ عِلْمِهِ أَمَانَةَ نَفْسِهِ أَوْ مُطْلَقًا مَعَ الشَّكِّ فِيهَا وَقَوْلُهُ : وَخَافَ إلَخْ رَاجِعٌ لِصُورَةِ الشَّكِّ . ( وَقَوْلُهُ : وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ عَلِمَ أَمَانَةَ نَفْسِهِ ) هَذَا بِالنَّظَرِ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ لِخَوْفِ خَائِنٍ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْخَائِنَ أَيْ وَقَدْ عَلِمَ أَمَانَةَ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ وَقَوْلُهُ : أَوْ لَا يَعْلَمُ هَذَا بِالنَّظَرِ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ عَلِمَ خِيَانَتَهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ خِيَانَتَهُ