تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شَرِيكٌ وَالْجَمْعُ شُرَكَاءُ وَأَشْرَاكٌ كَشَرِيفٍ وَشُرَفَاءَ وَأَشْرَافٍ وَجَمْعُ شَرِيكَةٍ شَرَائِكُ وَعَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ الشَّرِكَةُ الْأَعَمِّيَّةُ تَقَرُّرٌ مُتَمَوَّلٌ بَيْنَ مَالِكَيْنِ فَأَكْثَرَ مِلْكًا فَقَطْ وَالْأَخَصِّيَّةُ بَيْعُ مَالِكٍ كُلَّ بَعْضِهِ بِبَعْضِ كُلِّ الْآخَرِ مُوجِبٌ صِحَّةَ تَصَرُّفِهِمَا فِي الْجَمِيعِ فَيَدْخُلُ فِي الْأَوَّلِ شَرِكَةُ الْإِرْثِ وَالْغَنِيمَةِ لَا شَرِكَةُ التَّجْرِ وَهُمَا فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الْعَكْسِ وَشَرِكَةُ الْأَبَدَانِ وَالْحَرْثِ بِاعْتِبَارِ الْعَمَلِ فِي الثَّانِيَةِ وَفِي عِوَضِهِ فِي الْأُولَى إلَخْ وَأَخْرَجَ بِقَوْلِهِ مُتَمَوَّلٌ مَا لَيْسَ كَذَلِكَ كَثُبُوتِ النَّسَبِ بَيْنَ إخْوَةٍ وَغَيْرِهَا وَقَوْلُهُ مِلْكًا أَخْرَجَ بِهِ مِلْكَ الِانْتِفَاعِ كَمَا إذَا كَانَا يَنْتَفِعَانِ بِنَحْوِ بَيْتٍ مِنْ حَبْسِ الْمَدَارِسِ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ تَقَرُّرٌ مُتَمَوَّلٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ لَكِنْ لَيْسَ بِمِلْكٍ . وَقَوْلُهُ فَقَطْ اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى انْتَهِ عَنْ الزِّيَادَةِ عَلَى مَا ذُكِرَ وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الشَّرِكَةِ الْأَخَصِّيَّةِ فَإِنَّ فِيهَا زِيَادَةَ التَّصَرُّفِ وَهَذِهِ لَا تَصَرُّفَ فِيهَا لِلشَّرِيكَيْنِ وَقَوْلُهُ مُوجِبٌ صِفَةٌ لِ ( بَيْعُ ) وَقَوْلُهُ ( صِحَّةَ إلَخْ ) مَفْعُولٌ بِاسْمِ الْفَاعِلِ وَذَلِكَ خَاصٌّ بِشَرِكَةِ التَّجْرِ وَأَخْرَجَ بِهِ شَرِكَةَ غَيْرِ التَّجْرِ كَمَا إذَا خَلَطَا طَعَامًا لِأَكْلٍ فِي الرُّفْقَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُوجِبُ التَّصَرُّفَ الْمُطْلَقَ لِلْجَمِيعِ وَضَمِيرُ تَصَرُّفِهِمَا عَائِدٌ عَلَى الْمَالِكَيْنِ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ وَكِيلٌ لِصَاحِبِهِ فِي تَصَرُّفِهِ فِي مِلْكِهِ فَشَرِكَةُ الْإِرْثِ تَدْخُلُ فِي الْحَدِّ الْأَوَّلِ كَمَا ذُكِرَ وَكَذَلِكَ الْغَنِيمَةُ وَأَمَّا شَرِكَةُ التَّجْرِ فَتَدْخُلُ فِي الثَّانِي لِصِدْقِهِ عَلَيْهَا وَشَرِكَةُ الْإِرْثِ وَالْغَنِيمَةِ لَا يَدْخُلَانِ فِي الْحَدِّ الثَّانِي هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَى الْعَكْسِ وَقَوْلُهُ وَشَرِكَةُ الْأَبَدَانِ إلَخْ أَيْ لِأَنَّ شَرِكَةَ الْأَبَدَانِ وَمَا شَابَهُمَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا بَيْعُ مَالِكٍ كُلَّ إلَخْ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ بَاعَ بَعْضَ مَنَافِعِهِ بِبَعْضِ مَنَافِعِ غَيْرِهِ مَعَ كَمَالِ التَّصَرُّفِ وَأَمَّا عِوَضُ ذَلِكَ فَيَدْخُلُ تَحْتَ أَعَمِّهَا وَلَيْسَ فِيهِ تَصَرُّفٌ وَقَدْ عَرَّفَهَا الْمُؤَلِّفُ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ ( ص ) الشَّرِكَةُ إذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ لَهُمَا مَعَ أَنْفُسِهِمَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الشَّرِكَةَ هِيَ إذْنُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَشَارِكَيْنِ لِصَاحِبِهِ فِي أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِهِ لَهُ وَلِصَاحِبِهِ مَعَ تَصَرُّفِهِمَا لِأَنْفُسِهِمَا أَيْضًا فَقَوْلُهُ إذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ بِمَنْزِلَةِ الْجِنْسِ فَيَشْمَلُ الْوَكَالَةَ وَالْقِرَاضَ وَقَوْلُهُ لَهُمَا فَصْلٌ يَخْرُجُ بِهِ الْوَكَالَةُ لِأَنَّهَا لَيْسَ فِيهَا إذْنٌ مِنْ الْمُوَكِّلِ لِلْوَكِيلِ فِي أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي الشَّيْءِ الْمُوَكَّلِ فِيهِ لِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا هِيَ إذْنُ الْمُوَكِّلِ لِلْوَكِيلِ فِي أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي الشَّيْءِ الْمُوَكَّلِ فِيهِ لِلْمُوَكِّلِ وَحْدَهُ وَقَوْلُهُ مَعَ أَنْفُسِهِمَا فَصْلٌ ثَانٍ يَخْرُجُ بِهِ الْقِرَاضُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَقَوْلِ كُلِّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ تَصَرَّفْ فِي هَذَا الْمَالِ وَحْدَك عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِي وَلَك بِشَرْطِ أَنْ لَا أَتَصَرَّفَ مَعَك وَيَقُولُ لَهُ الْآخَرُ تَصَرَّفْ فِي هَذَا الْمَالِ لِي وَلَك وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا وَلَا أَتَصَرَّفُ مَعَك فَإِنَّهُ يَصْدُقُ أَنَّ تَصَرُّفَ كُلِّ وَاحِدٍ لَهُمَا بِشَرْطِ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ مَعَ تَصَرُّفِ أَنْفَسِ الْمَالِكَيْنِ فَإِنْ قُلْت تَصَرُّفُ الْإِنْسَانِ فِي مَالِ نَفْسِهِ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ لِإِذْنِ قُلْت قَدْ عَلِمَتْ أَنَّ كُلَّ
شرح
شَرِيكٌ ) أَيْ فَذَلِكَ الْجَاعِلُ شَرِيكٌ أَيْ صَارَ شَرِيكًا بِاعْتِبَارِ الْمَالِ الَّذِي كَانَ بِيَدِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُسْتَقِلًّا بِهِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى وَكُلٌّ مِنْهُمَا شَرِيكٌ أَيْ لِصَاحِبِهِ وَقَوْلُهُ وَالْجَمْعُ شُرَكَاءُ أَيْ وَجَمْعُ شَرِيكٍ شُرَكَاءُ وَقَوْلُهُ وَجَمْعُ شَرِيكَةٍ شَرَائِكُ أَيْ جَمْعُ شَرِيكَةٍ الَّتِي تُسْنَدُ لِلْأُنْثَى بِخِلَافِ الشَّرِيكِ الَّذِي لِلْمَذْكُورِ فَقَدْ تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ مِلْكًا ) أَيْ عَلَى طَرِيقِ الْمِلْكِ فَقَطْ لَا مَا يَشْمَلُهُ وَالتَّصَرُّفَ فَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ وَقَوْلُهُ بَيْنَ مَالِكَيْنِ مُتَعَلِّقٌ بِ تَقَرُّرُ وَقَوْلُهُ بَعْضَهُ أَيْ بَعْضَ كُلٍّ وَقَوْلُهُ مُوجِبُ صِفَةَ بَيْعٍ وَقَوْلُهُ فِي الْجَمِيعِ أَيْ جَمِيعِ الْمَالَيْنِ وَقَوْلُهُ فَيَدْخُلُ فِي الْأَوَّلِ الْمُنَاسِبُ لِمَا يَأْتِي أَنْ يَقُولَ فَيَدْخُلُ فِي الْأُولَى أَيْ الشَّرِكَةِ الْأَعَمِّيَّةِ . وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَيْ الشَّرِكَةِ الْأَخَصِّيَّةِ وَقَوْلُهُ شَرِكَةُ الْإِرْثِ وَالْغَنِيمَةِ فِيهِ قُصُورٌ بَلْ وَغَيْرُهُمَا كَشَرِيكَيْنِ لَهُمَا دَارٌ جَاءَتْ لَهُمَا بِالشِّرَاءِ وَقَوْلُهُ وَهُمَا أَيْ الْأَمْرَانِ أَحَدُهُمَا شَرِكَةُ التَّجْرِ وَالثَّانِي شَرِكَةُ الْإِرْثِ وَالْغَنِيمَةِ أَيْ فَيَدْخُلُ فِي الثَّانِيَةِ شَرِكَةُ التَّجْرِ لَا شَرِكَةُ الْإِرْثِ وَالْغَنِيمَةِ وَالتَّعْبِيرُ بِالدُّخُولِ فِيهَا يَقْتَضِي شَيْئًا آخَرَ دَاخِلًا فَتُفَسَّرُ بِشَرِكَةِ الْحَرْثِ وَالْأَبْدَانِ بِاعْتِبَارِ الْعَمَلِ وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ خَبَرُ شَرِكَةُ أَيْ أَنَّ شَرِكَةَ الْأَبْدَانِ وَالْحَرْثِ يَدْخُلَانِ بِاعْتِبَارِ الْعَمَلِ فِي الثَّانِيَةِ ( قَوْلُهُ وَفِي عِوَضِهِ إلَخْ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَبِاعْتِبَارِ عِوَضِهِ فِي الْأُولَى أَيْ وَيَدْخُلَانِ بِاعْتِبَارِ الْعِوَضِ فِي الْأُولَى أَيْ الشَّرِكَةِ الْأَعَمِّيَّةِ ( قَوْلُهُ كَثُبُوتِ النَّسَبِ بَيْنَ إخْوَةٍ وَغَيْرِهَا ) أَيْ كَبُنُوَّةٍ وَقَوْلُهُ مِلْكًا أَخْرَجَ بِهِ مِلْكَ الِانْتِفَاعِ أَيْ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الْمِلْكِ مِلْكُ الذَّاتِ وَمِلْكُ الْمَنْفَعَةِ فَقَوْلُهُ مِلْكُ الِانْتِفَاعِ أَيْ لَا مِلْكُ الذَّاتِ وَمِلْكُ الْمَنْفَعَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ مِلْكِ الذَّاتِ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ وَمِلْكُ الِانْتِفَاعِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ مِلْكُ الِانْتِفَاعِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مِلْكِ الِانْتِفَاعِ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ فَمَنْ أَخَذَ بَيْتًا مِنْ حَبْسِ الْمَدَارِسِ لَا يُقَالُ فِيهِ إنَّهُ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ أَيْ بِحَيْثُ يُؤَاجِرُهُ بَلْ مَا مَلَكَ إلَّا الِانْتِفَاعَ بِنَفْسِهِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الِانْتِفَاعِ الْمَذْكُورِ . ( قَوْلُهُ وَتَقَرُّرُ مُتَمَوِّلٍ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الِانْتِفَاعَ يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ مُتَمَوِّلٌ وَقَوْلُهُ وَاحْتُرِزَ بِهِ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي تَبَايُنًا بَيْنَهُمَا لَا أَخَصِّيَّةً وَأَعَمِّيَّةً فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ الْأَخَصِّيَّةُ وَالْأَعَمِّيَّةُ وَقَوْلُهُ فِي الرُّفْقَةِ أَيْ فِي حَالِ الِارْتِفَاقِ أَوْ لِأَجْلِ الِارْتِفَاقِ ( قَوْلُهُ وَمَا شَابَهَهَا ) أَيْ مِنْ شَرِكَةِ الْحَرْثِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ بَاعَ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَبِيعَ هُنَا مَعْدُومٌ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ وَقْتَ الْعَقْدِ مَعْدُومَةٌ وَالْمَعْدُومُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ نَزَّلْنَا ذَلِكَ الْمَعْدُومَ مَنْزِلَةَ الْمَوْجُودِ ( قَوْلُهُ إذْنُ إلَخْ ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ أَيْ إذْنٌ لِصَاحِبِهِ ( قَوْلُهُ وَلِصَاحِبِهِ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ لَهُمَا مُتَعَلِّقٌ بِالتَّصَرُّفِ ( قَوْلُهُ فَيَشْمَلُ الْوَكَالَةَ وَالْقِرَاضَ ) أَيْ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَيْ الْوَكَالَةَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَالْقِرَاضَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ( قَوْلُهُ يَخْرُجُ بِهِ الْوَكَالَةُ ) أَيْ مِنْ الْجَانِبَيْنِ . ( قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت تَصَرُّفُ إلَخْ ) هَذَا السُّؤَالُ وَالْجَوَابُ مَبْنَيَانِ عَلَى أَنَّ الْإِذْنَ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ فِي جَمِيعِ الْمَالِ الشَّامِلِ لِحِصَّةِ الْآخَرِ فَيَكُونُ إذْنُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ فِي مَالِ نَفْسِ الْآخَرِ