قِيمَةُ الطَّعَامِ يَوْمَ الْخَلْطِ قَالَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ يَوْمَ الْبَيْعِ فِيمَا إذَا اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ يَوْمَهُ وَإِذَا جَهِلَ يَوْمَ الْخَلْطِ فِي الطَّعَامِ حَيْثُ حَصَلَ خَلْطٌ ، مَا الْحُكْمُ ؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْقَبْضِ كَمَا هُوَ قَاعِدَةُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ يَوْمَ الْقَبْضِ .
( ص ) إنْ خُلِطَا ( ش ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي اللُّزُومِ وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ جِدًّا وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا لَازِمَةٌ بِالْعَقْدِ حَصَلَ خَلْطٌ أَمْ لَا وَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ شَرْطًا فِي الصِّحَّةِ لِأَنَّهَا صَحِيحَةٌ مُطْلَقًا فَهُوَ شَرْطٌ فِي ضَمَانِ الْمَفْهُومِ مِنْ اللُّزُومِ لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِالضَّمَانِ إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ إلَّا الضَّمَانُ إنْ وُجِدَ شَرْطُهُ وَهُوَ الْخَلْطُ وَلَا فَرْقَ فِي الْخَلْطِ بَيْنَ كَوْنِهِ حِسًّا بِأَنْ لَا يَتَمَيَّزَ مَالُ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ أَوْ حُكْمًا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( وَلَوْ حُكْمًا ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْخَلْطُ حُكْمًا أَيْ فِي الصَّحِيحَةِ بِأَنْ جَعَلَا مَجْمُوعَ الْمَالَيْنِ بِبَيْتٍ وَاحِدٍ وَجَعَلَا عَلَيْهِ قُفْلَيْنِ بِيَدِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِفْتَاحُ الْآخَرِ أَوْ جَعَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا ذَهَبَهُ فِي صُرَّةٍ وَجَعَلَاهُمَا تَحْتَ يَدِ أَحَدِهِمَا أَوْ فِي تَابُوتِهِ أَوْ خُرْجِهِ ( ص ) وَإِلَّا فَالتَّالِفُ مِنْ رَبِّهِ وَمَا اُبْتِيعَ بِغَيْرِهِ فَبَيْنَهُمَا وَعَلَى الْمُتْلِفِ نِصْفُ الثَّمَنِ ( ش ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ خَلْطٌ فِي الْمَالَيْنِ لَا حِسًّا وَلَا حُكْمًا بَلْ بَقِيَتْ صُرَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ بِيَدِهِ فَالْمَالُ التَّالِفُ مِنْ رَبِّهِ وَمَا اُشْتُرِيَ بِغَيْرِ التَّالِفِ بَيْنَهُمَا أَيْ عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ اشْتَرَى بِقَصْدِ الشَّرِكَةِ بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ مَنْ تَلِفَ مَالُهُ ثَمَنَ حِصَّتِهِ فَقَوْلُهُ وَعَلَى الْمُتْلِفِ أَيْ مَنْ تَلِفَ مَالُهُ نِصْفُ الثَّمَنِ إنْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى النِّصْفِ وَلَوْ قَالَ ثَمَنَ حِصَّتِهِ لَكَانَ أَشْمَلَ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَالتَّالِفُ مِنْ رَبِّهِ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا كَانَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ كَمَا قَيَّدَ بِهِ اللَّخْمِيُّ الْمُدَوَّنَةَ وَإِلَّا فَضَمَانُهُ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْخَلْطَ الْحُكْمِيَّ حَصَلَ وَقَوْلُهُ فَبَيْنَهُمَا هَذَا إذَا وَقَعَ الشِّرَاءُ بَعْدَ التَّلَفِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَهَلْ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِالتَّلَفِ إلَخْ وَأَمَّا الشِّرَاءُ الْوَاقِعُ قَبْلَ التَّلَفِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ لِأَنَّ الْخَلْطَ الْحُكْمِيَّ حَصَلَ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشِّرَاءَ تَارَةً يَكُونُ بَعْدَ التَّلَفِ وَتَارَةً قَبْلَهُ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ التَّالِفُ فِيهِ حَقَّ تَوْفِيَةٍ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ فَضَمَانُهُ مِنْ رَبِّهِ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَضَمَانُهُ مِنْهُمَا مُطْلَقًا ( ص ) وَهَلْ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِالتَّلَفِ فَلَهُ وَعَلَيْهِ أَوْ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْأَخْذَ لِنَفْسِهِ تَرَدُّدٌ ( ش ) أَيْ وَهَلْ حُكْمُ مَا مَرَّ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي بِالسَّالِمِ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الَّذِي سَلِمَتْ صُرَّتُهُ بِالتَّلَفِ حِينَ اشْتِرَائِهِ فَيَكُونُ لَهُ وَحْدَهُ بِرِبْحِهِ وَعَلَيْهِ وَحْدَهُ بِخُسْرَانِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلِمَ هُوَ فَبَيْنَهُمَا إنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي أَدْخَلَ صَاحِبَهُ وَإِنْ شَاءَ انْفَرَدَ بِهِ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَوْ عَلِمْت أَنَّ الْمَالَ تَلِفَ لَمْ أَشْتَرِ إلَّا لِنَفْسِي وَهُوَ فَهْمُ ابْنِ رُشْدٍ أَوْ الشَّرِكَةُ ثَابِتَةٌ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ عَلِمَ الَّذِي سَلِمَتْ صُرَّتُهُ بِالتَّلَفِ حِينَ الشِّرَاءِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ لَكِنْ إنْ لَمْ يَعْلَمْ فَبَيْنَهُمَا وَبَعْدَهُ يُخَيَّرُ ذُو التَّالِفِ بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ مَعَ الْمُشْتَرِي وَأَنْ لَا يَدْخُلَ وَمَحَلُّ التَّخْيِيرِ مَا لَمْ يَدَّعِ الْمُشْتَرِي الْأَخْذَ لِنَفْسِهِ فَيَخْتَصُّ بِهِ اتِّفَاقًا وَهُوَ الَّذِي عِنْدَ عَبْدِ الْحَقِّ وَابْنِ يُونُسَ تَرَدُّدٌ لِهَذَيْنِ
شرح
خَلْطَ الْعَرْضَيْنِ لَا يُفِيتُهُمَا لِتَمَيُّزِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِخِلَافِ خَلْطِ الطَّعَامَيْنِ فَإِنَّهُ يُفِيتُهُمَا إذْ لَا يَتَمَيَّزُ مَعَهُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ الْعَرْضَيْنِ فِي الْفَوَاتِ ( قَوْلُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ ) أَيْ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لِلْعَرْضِ وَالطَّعَامِ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَبْضَ الْمُشْتَرِي بِمَثَابَةِ قَبْضِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ الْمَذْكُورَ وَقَعَ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ فَتَدَبَّرْ .
( قَوْلُهُ إنْ خَلَطَا ) هَذَا إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِيمَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ وَهُوَ مَا حَصَرَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ أَوْ عَدَدٌ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَالضَّمَانُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ ( قَوْلُهُ فَهُوَ شَرْطٌ فِي الضَّمَانِ ) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِيمَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَالضَّمَانُ مِنْهُمَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ أَيْ فِي الصَّحِيحَةِ وَأَمَّا الْفَاسِدَةُ فَضَمَانُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبِهِ ( قَوْلُهُ إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ إلَّا الضَّمَانُ ) أَقُولُ إذَا تَأَمَّلْت لَا تَجِدُ كَوْنَ هَذَا الْكَلَامِ ظَاهِرًا لِأَنَّهَا لَازِمَةٌ مُطْلَقًا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ كَانَ مِمَّا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ أَمْ لَا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ إنَّ هَذَا شَرْطٌ فِي الضَّمَانِ وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَتُهُ لَا تَدُلُّ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ بِأَنْ جَعَلَا مَجْمُوعَ الْمَالَيْنِ إلَخْ ) جَعَلَ عج هَذِهِ الصُّورَةَ لَيْسَتْ مِنْ الْخَلْطِ الْحُكْمِيِّ كَمَا أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْخَلْطِ الْحِسِّيِّ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ ضَمَانُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ جَعَلَ إلَخْ هَذِهِ يَسْلَمُ الْحُكْمُ فِيهَا وَأَمَّا قُفْلٌ وَاحِدٌ لَهُ مِفْتَاحَانِ وَأَخَذَ كُلٌّ مِفْتَاحًا فَجَعَلَهُ عج مِنْ غَيْرِ الْمَخْلُوطِ .
قَالَ عب وَقَدْ يُقَالُ كَوْنُهُ فِي حَوْزِهِمَا مَعًا أَوْلَى بِضَمَانِهِمَا وَالضَّابِطُ عِنْدَ عج أَنَّهُ مَتَى كَانَتْ الصُّرَّتَانِ فِي حَوْزٍ وَاحِدٍ فَهُوَ مِنْ الْحُكْمِيِّ وَمَتَى كَانَتَا فِي حَوْزِهِمَا بِحَيْثُ يَتَوَصَّلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا لِلصُّرَّتَيْنِ أَوْ لَا يَصِلُ أَحَدُهُمَا إلَّا مَعَ الْآخَرِ فَلَا يَكُونُ مِنْ الْخَلْطِ الْحُكْمِيِّ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا ( قَوْلُهُ تَحْتَ يَدِ أَحَدِهِمَا ) أَيْ بِدُونِ تَابُوتٍ لِيُغَايِرَ مَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ تَابُوتِهِ أَيْ صُنْدُوقِهِ ( قَوْلُهُ الْمُتْلِفِ ) اسْمُ فَاعِلٍ أَيْ ذِي التَّلَفِ أَيْ مَنْ تَلِفَ مَتَاعُهُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَتْلَفَ وَيَصِحُّ أَنْ يُقْرَأَ اسْمَ مَفْعُولٍ أَيْ الْمُتْلَفُ مَالُهُ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَقَوْلُهُ إنْ خَلَطَ شَرْطٌ فِيمَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ وَيَكُونُ مَا بَعْدَهُ جَارِيًا عَلَى أُسْلُوبِهِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْخَلْطَ الْحُكْمِيَّ إلَخْ ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ خَلْطٌ لَا حِسِّيًّا وَلَا حُكْمِيًّا ( قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ فِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الْمُصَنِّفِ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ أَنَّهُ لَا يُعْقَلُ ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ ) أَيْ أَمَّا إذَا كَانَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ فَضَمَانُهُ مِنْ رَبِّهِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْخَلْطَ الْحُكْمِيَّ الْمُنَاسِبُ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ خَلْطٌ .
( قَوْلُهُ فَضَمَانُهُ مِنْ رَبِّهِ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ التَّلَفُ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَوْ بَعْدَهُ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ خَلْطٌ وَإِلَّا كَانَ بَيْنَهُمَا وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَضَمَانُهُ مِنْهُمَا مُطْلَقًا كَانَ التَّلَفُ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَوْ بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ أَيْ وَهَلْ حُكْمُ مَا مَرَّ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَهَلْ الْحُكْمُ مَا مَرَّ ( قَوْلُهُ إنْ شَاءَ إلَخْ ) هَذَا حَلٌّ لِلْفِقْهِ وَإِلَّا فَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ بَيْنَهُمَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ حَلَّ الشَّارِحِ بِحَسَبِ الْفِقْهِ ( قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ ) أَيْ وَبَعْدَ الْعِلْمِ الْمَعْنَى وَعِنْدَ