( ش ) التَّشْبِيهُ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ لَا وَهُوَ قَوْلُهُ وَأَنْفَقَ وَكَسَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَامِلَ عَلَيْهِ خُلْفُ مَا رَثَّ مِنْ الْحَبَّالِ وَالدِّلَاءِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَمَعْنَى رَثَّ بَلَى وَإِنَّمَا كَانَ عَلَى الْعَامِلِ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَخَلَ عَلَى انْتِفَاعِهِ حَتَّى تَهْلِكَ أَعْيَانُهَا وَتَجْدِيدُ ذَلِكَ مَعْلُومٌ بِالْعَادَةِ بِخِلَافِ الْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا مَا رَثَّ بِلَا النَّافِيَةِ فَهُوَ مُخْرَجٌ مِنْ الْمَنْفِيِّ قَبْلَهُ أَيْ لَيْسَ عَلَى الْعَامِلِ خُلْفُ مَا مَاتَ أَوْ مَرِضَ مِمَّنْ كَانَ فِيهِ وَعَلَيْهِ خُلْفُ مَا رَثَّ وَاعْتِرَاضُ ابْنِ غَازِيٍّ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ مَرْدُودٌ بِمَا يُعْلَمُ مِنْ الْوُقُوفِ عَلَيْهِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ .
( ص ) كَزَرْعٍ وَقَصَبٍ وَبَصَلٍ وَمَقْثَأَةٍ إنْ عَجَزَ رَبُّهُ وَخِيفَ مَوْتُهُ وَبَرَزَ وَلَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ( ش ) هَذَا أَخْفَضُ رُتْبَةً مِنْ الْمُشَبَّهِ وَهُوَ قَوْلُهُ إنَّمَا تَصِحُّ مُسَاقَاةُ شَجَرٍ إلَخْ فَإِنَّهُ تَصِحُّ مُسَاقَاتُهُ عَجَزَ عَنْهُ رَبُّهُ أَمْ لَا كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ هَذَا لِأَنَّ السُّنَّةُ إنَّمَا وَرَدَتْ فِي الثِّمَارِ فَجُعِلَ مَالِكُ الزَّرْعِ وَمَا مَعَهُ أَخْفَضَ رُتْبَةً مِنْ الثِّمَارِ فَلَمْ تَجُزْ مُسَاقَاتُهُ إلَّا بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ أَنْ يَعْجِزَ رَبُّهُ عَنْ تَمَامِ عَمَلِهِ الَّذِي يَنْمُو بِهِ كَانَ عَجْزُهُ أَصْلِيًّا أَوْ عَارِضًا . الثَّانِي أَنْ يُخَافَ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ مُؤْنَةٌ لَوْ تُرِكَتْ لَمَاتَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَجْزِ رَبِّهِ خَوْفُ مَوْتِهِ لِأَنَّ رَبَّهُ قَدْ يَعْجِزُ وَتَسْقِيهِ السَّمَاءُ . الثَّالِثُ أَنْ يَبْرُزَ مِنْ الْأَرْضِ لِيَصِيرَ مُشَابِهًا لِلشَّجَرِ وَإِلَّا كَانَ سَوَادًا وَعِبَارَةُ الْجَوَاهِرِ بَدَلَ وَبَرَزَ وَاسْتَقَلَّ وَلَا يَخْفَى اشْتِمَالُهَا عَلَى قَيْدٍ أَخَصَّ وَلَا بُدَّ مِنْهُ إنْ قِيلَ لَا مَعْنًى لِاشْتِرَاطِ وَبَرَزَ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ بِالزَّرْعِ وَمَا مَعَهُ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ الْبُرُوزِ ، وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يُسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ حَقِيقَةً فَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَطْلَقَ الِاسْمَ الْمَذْكُورَ عَلَى الْبَذْرِ بِاعْتِبَارِ مَا يَئُولُ إلَيْهِ مَجَازًا فَاشْتَرَطَ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ لِدَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالزَّرْعِ مَا يَشْمَلُ الْبَذْرَ . الرَّابِعُ أَنْ لَا يَبْدُوَ صَلَاحُهُ إذْ لَوْ بَدَا صَلَاحُهُ لَمْ تَجُزْ مُسَاقَاتُهُ وَهَذَا يَشْتَرِكُ فِيهِ الزَّرْعُ وَالثَّمَرُ وَخَرَجَ بِهَذَا الْقَيْدِ أَيْضًا الْقَضْبُ وَالْبَقْلُ فَإِنَّهُمَا إذَا بَرَزَا بَدَا صَلَاحُهُمَا وَالْبُرُوزُ مُشْتَرَطٌ ( ص ) وَهَلْ كَذَلِكَ الْوَرْدُ وَنَحْوُهُ وَالْقُطْنُ أَوْ كَالْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ تَأْوِيلَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْوَرْدَ وَالْيَاسَمِينَ وَالْقُطْنَ مِمَّا تُجْنَى ثَمَرَتُهُ وَهُوَ بَاقٍ هَلْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ مُلْحَقَةٌ بِالزَّرْعِ فَلَا يَجُوزُ مُسَاقَاتُهَا إلَّا بِشُرُوطِ الزَّرْعِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهُوَ تَأْوِيلُ بَعْضِ الشُّيُوخِ أَوْ هِيَ مُلْحَقَةٌ بِالشَّجَرِ فَتَجُوزُ مُسَاقَاتُهَا عَجَزَ رَبُّهَا أَمْ لَا وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْأَشْيَاخِ كَأَبِي عِمْرَانَ وَابْنِ الْقَطَّانِ وَغَيْرِهِمَا فَمُرَادُهُ بِالْقُطْنِ الَّذِي تُجْنَى ثَمَرَتُهُ وَيَبْقَى أَصْلُهُ فَيُثْمِرُ مَرَّةً أُخْرَى ، وَأَمَّا مَا لَا يُجْنَى إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَهُوَ كَالزَّرْعِ مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ .
( ص ) وَأُقِّتَتْ بِالْجُذَاذِ ( ش ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تُؤَقَّتَ بِالْجُذَاذِ أَيْ لَا بُدَّ أَنْ يُشْتَرَطَ ذَلِكَ وَأَنَّهَا إذَا أُطْلِقَتْ تَكُونُ فَاسِدَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ بِجُزْءٍ بِسَاقَيْتُ وَأُقِّتَتْ بِالْجُذَاذِ مَعَ أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ صَرَّحَ بِأَنَّهَا إذَا أُطْلِقَتْ كَانَتْ صَحِيحَةً وَتُحْمَلُ عَلَى الْجُذَاذِ وَسَيَأْتِي أَنَّهَا تَجُوزُ سِنِينَ مَا لَمْ تَكْثُرْ جِدًّا فَالتَّوْقِيتُ بِالْجُذَاذِ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّتِهَا فَالْمُرَادُ أَنَّهَا إذَا أُقِّتَتْ لَا تُؤَقَّتُ إلَّا بِالْجُذَاذِ وَبِالشُّهُورِ الْعَجَمِيَّةِ لِأَنَّ كُلَّ ثَمَرَةٍ تُجَذُّ فِي وَقْتِهَا لَا بِالشُّهُورِ الْعَرَبِيَّةِ لِأَنَّهَا تَدُورُ وَحُمِلَتْ أَيْ الْمُسَاقَاةِ أَيْ انْتِهَاؤُهَا
شرح
قَوْلُهُ إنَّمَا دَخَلَ عَلَى انْتِفَاعِهِ ) أَيْ إنَّمَا دَخَلَ عَلَى أَنَّ أَعْيَانَهَا تَهْلِكُ بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَجَرَتْ الْعَادَةُ بِتَجْدِيدِ ذَلِكَ عَلَيْهِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ ) أَيْ الَّتِي كَانَتْ فِيهِ قَبْلَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ فَهِيَ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ ( قَوْلُهُ وَاعْتِرَاضُ ابْنِ غَازِيٍّ ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ ابْنَ غَازِيٍّ هُوَ الْمُعْتَرِضُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ غَازِيٍّ قَالَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا مَا رَثَّ فَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ لَا لَا يُعْطَفُ بِهَا بَعْدَ النَّفْيِ وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ الِاعْتِرَاضِ بِأَنَّ مَحَلَّ مَنْعِ الْعَطْفِ بِلَا بَعْدَ النَّفْيِ حَيْثُ كَانَ مَعْطُوفُهَا دَاخِلًا فِيمَا قَبْلَهَا مِنْ النَّفْيِ وَهَذَا بِخِلَافِهِ .
( قَوْلُهُ كَزَرْعٍ ) مِنْهُ الْعُصْفُرُ وَالْبَامِيَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الزَّرْعَ تَصِحُّ مُسَاقَاتُهُ ، وَلَوْ بَعْلًا حَيْثُ كَانَ يَحْتَاجُ إلَى عَمَلٍ غَيْرِ الْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ لَا يَحْتَاجُ إلَّا لِلْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ فَقَطْ فَلَا تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ فِيهِ وَإِنَّمَا تَكُونُ إجَارَةً فَاسِدَةً لَا يَتَأَتَّى فِيهِ عَجْزُ رَبِّهِ كَمَا أَفَادَهُ الشُّيُوخُ ( قَوْلُهُ وَبَصَلٍ ) أَيْ وَفُجْلٍ وَلِفْتٍ وَجَزَرٍ ، وَقَوْلُهُ وَمَقْثَأَةٍ وَمِنْهَا الْبَاذِنْجَانُ وَالْقَرْعُ ( قَوْلُهُ وَخِيفَ مَوْتُهُ ) اسْتَظْهَرَ عج أَنَّ الْمُرَادَ بِخَوْفِ مَوْتِهِ أَنْ يُظَنَّ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ إنَّمَا وَرَدَتْ فِي الشَّجَرِ ) فِيهِ أَنَّ الزَّرْعَ وَقَعَ فِي مُسَاقَاةِ أَهْلِ خَيْبَرَ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ تَبَعًا لَا مَقْصُودًا كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا ( قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ مَا يَئُولُ إلَيْهِ ) أَيْ فَالْمَعْنَى كَبَذْرٍ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ لِدَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ إلَخْ يُنَافِي قَوْلَهُ بِاعْتِبَارِ مَا يَئُولُ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُمَا إذَا بَرَزَا بَدَا صَلَاحُهُمَا ) فِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَالْبُقُولُ بِإِطْعَامِهَا ( قَوْلُهُ وَالْبُرُوزُ مُشْتَرَطٌ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْبُرُوزَ مُشْتَرَطٌ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَقُولُ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ يُعْلَمُ مِنْهُ خُرُوجُ الْبَقْلِ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ اشْتَرَطَ الْبُرُوزَ وَبُدُوُّ صَلَاحِ الْبُقُولِ بِبُرُوزِهِ فَحِينَئِذٍ لَا تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ فِي الْبَقْلِ بِوَجْهٍ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَخَرَجَ بِهَذَا الْقَيْدِ جَمِيعُ الْقَبْضِ وَالْبَقْلِ ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ بُرُوزِهِ بَدَا صَلَاحُهُ ( قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْوَرْدَ وَالْيَاسَمِينَ ) ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي مُسَاقَاةِ الْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ الْعَجْزُ اتِّفَاقًا وَأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الْقُطْنَ كَالزَّرْعِ فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى الثَّانِي ( قَوْلُهُ فَمُرَادُهُ بِالْقُطْنِ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالْقُطْنُ مَا يُجْنَى ثَمَرَتُهُ أَيْ وَيَبْقَى أَصْلُهُ ، وَقَوْلُهُ فَيُثْمِرُ مَرَّةً أُخْرَى أَيْ مُتَمَيِّزَةً وَإِنْ كَانَ مَرَّتَيْنِ إلَّا أَنَّهُمَا مُتَمَايَزَانِ ، وَقَوْلُهُ وَأَمَّا مَا لَا يُجْنَى إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ مَا يُجْنَى مَرَّتَيْنِ وَلَكِنْ سَاقَاهُ فِي الثَّانِيَةِ .
( قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي إلَخْ ) أَتَى بِهِ تَقْوِيَةً لِكَوْنِ التَّوْقِيتِ بِالْجِذَاذِ لَيْسَ شَرْطًا ( قَوْلُهُ وَبِالشُّهُورِ الْعَجَمِيَّةِ ) أَيْ كَتُوتٍ وَبَابَهَ مَثَلًا ، وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ كُلَّ ثَمَرَةٍ تُجَذُّ فِي وَقْتِهَا أَيْ ؛ لِأَنَّ الشُّهُورَ الْعَجَمِيَّةَ لَا تَدُورُ مَثَلًا جَرَتْ الْعَادَةُ أَنَّ الثِّمَارَ فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ جِذَاذُهَا دَائِمًا فِي بَابَةَ ، وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهَا تَدُورُ أَيْ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ ثُمَّ إنَّكَ خَبِيرٌ