تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
سَاقَاهُ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ شَيْئًا فَشَأْنُ الزَّكَاةِ أَنْ يُبْدَأَ بِهَا ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مَا بَقِيَ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ وَاشْتِرَاطُ أَحَدِهِمَا جُزْءَ الزَّكَاةِ عَلَى الْآخَرِ وَهُوَ لِلْمُشْتَرِطِ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ كَمَا مَرَّ فِي الْقِرَاضِ . ( ص ) وَسِنِينَ مَا لَمْ تَكْثُرْ جِدًّا بِلَا حَدٍّ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُسَاقَاةَ تَجُوزُ عَلَى سِنِينَ مَعْلُومَةٍ مَا لَمْ تَكْثُرْ جِدًّا فَإِنْ كَثُرَتْ جِدًّا فَلَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ وَالْكَثِيرَةُ جِدًّا هِيَ الَّتِي لَا تَنْقَضِي إلَّا بِتَغَيُّرِ الْأُصُولِ وَإِذَا وَقَعَتْ جَائِزَةً فَالسَّنَةُ الْأَخِيرَةُ بِالْجُذَاذِ وَسَوَاءٌ تَقَدَّمَ الْجُذَاذُ أَوْ تَأَخَّرَ وَقَوْلُهُ وَسِنِينَ وَلَوْ عَرَبِيَّةً إذَا طَابَقَتْ الْجُذَاذَ بِأَنْ يُشْتَرَطَ مِنْ الشُّهُورِ أَوْ السِّنِينَ مَا يُوَافِقُ الْجُذَاذَاتِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ وَأُقِّتَتْ بِالْجُذَاذِ . ( ص ) وَعَامِلٌ دَابَّةً أَوْ غُلَامًا فِي الْكَبِيرِ ( ش ) أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ دَابَّةً أَوْ غُلَامًا فِي الْحَائِطِ الْكَبِيرِ وَحَيْثُ اشْتَرَطَ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِشَرْطِ الْخُلْفِ حَيْثُ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُعَيَّنًا وَمَفْهُومُهُ الْمَنْعُ فِي الصَّغِيرِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَفَاهُ ذَلِكَ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ اشْتَرَطَ جَمِيعَ الْعَمَلِ عَلَى رَبِّهِ ( ص ) وَقَسْمُ الزَّيْتُونِ حَبًّا كَعَصْرِهِ عَلَى أَحَدِهِمَا ( ش ) يَعْنِي وَكَذَلِكَ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ قَسْمِ الزَّيْتُونِ حَبًّا وَكَذَلِكَ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ عَصْرِهِ عَلَى أَحَدِهِمَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ فَعَصْرُهُ عَلَيْهِمَا مَعًا فَإِنْ قِيلَ الْوَاجِبُ فِي الزَّيْتُونِ قَسْمُهُ حَبًّا لِأَنَّ مُسَاقَاتِهِ تَنْتَهِي بِجَنَاهُ فَلَا فَائِدَةَ لِتَعَلُّقِ الِاشْتِرَاطِ بِقَسْمِهِ حَبًّا بَلْ الِاشْتِرَاطُ يُوهِمُ أَوْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسَاقَاةَ فِيهِ لَا تَنْتَهِي بِجَنَاهُ وَأُجِيبَ بِجَوَابَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ هَذَا إذَا كَانَ الْعُرْفُ جَارِيًا بِقَسْمِهِ بَعْدَ عَصْرِهِ ثَانِيهِمَا دَفْعُ مَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ يُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ كَمَا فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي يَصِحُّ النَّقْدُ فِيهَا تَطَوُّعًا وَيَفْسُدُ بِشَرْطِهِ فِيهَا . ( ص ) وَإِصْلَاحُ جِدَارٍ وَكَنْسُ عَيْنٍ وَشَدُّ حَظِيرَةٍ وَإِصْلَاحُ ضَفِيرَةٍ أَوْ مَا قَلَّ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ إصْلَاحَ الْحَائِطِ وَكَنْسَ عَيْنِ الْحَائِطِ وَإِصْلَاحَ ضَفِيرَتِهِ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَاءُ لِسَقْيِ الْحَائِطِ ، وَشَدُّ حَظِيرَةِ الْحَائِطِ أَيْ الزَّرْبِ بِأَعْلَاهُ لِمَنْعِ التَّسَوُّرِ مِنْ الْحَظْرِ وَهُوَ الْمَنْعُ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ عَلَى الْعَامِلِ لِيَسَارَتِهِ وَلِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِاشْتِرَاطِ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَبْقَى فِي الْحَائِطِ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْمُسَاقَاةِ غَالِبًا وَشَدُّ يُرْوَى بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَنُقِلَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى أَنَّ مَا حُظِرَ بِزَرْبٍ فَبِالْمُعْجَمَةِ وَمَا كَانَ بِجِدَارٍ فَبِالْمُهْمَلَةِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ عَمَلِ مَا قَلَّ عَلَى الْعَامِلِ كَالنَّاطُورِ وَنَحْوِهِ وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إشْكَالٌ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ جَوَازُ اشْتِرَاطِ هَذِهِ الْأُمُورِ عَلَى الْعَامِلِ وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ كَثِيرَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ قَوْلَهُ أَوْ مَا قَلَّ عَلَى إصْلَاحِ جِدَارٍ وَإِدْخَالُ مِنْ الْبَيَانِيَّةِ أَوْ كَافِ التَّمْثِيلِ عَلَى إصْلَاحٍ فَيَقُولُ أَوْ مَا قَلَّ مِنْ إصْلَاحٍ إلَخْ وَكَإِصْلَاحِ جِدَارٍ إلَخْ وَالْمُنَاسِبُ ضَبْطُ شَدِّ حَظِيرَةٍ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالظَّاءِ الْمُشَالَةِ ، وَأَمَّا بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ فَيَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ وَإِصْلَاحُ جِدَارٍ . ( ص ) وَتَقَايُلُهُمَا هَدَرًا ( ش ) أَيْ وَيَجُوزُ أَنْ يَتَقَايَلَ الْعَامِلُ مَعَ رَبِّ الْحَائِطِ هَدَرًا أَيْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يَأْخُذُهُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ لِأَنَّهُ إنْ وَقَعَ عَلَى عِوَضٍ فَهُوَ إمَّا بَيْعٌ لِلثَّمَرِ قَبْلَ زَهْوِهِ إنْ أَثْمَرَ النَّخْلُ وَإِمَّا مِنْ بَابِ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ إنْ لَمْ يُثْمِرْ وَبِعِبَارَةٍ وَتَقَايُلُهُمَا هَدَرًا سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ أَمَّا إنْ كَانَ غَيْرَ هَدَرٍ فَمُقْتَضَى الْمُدَوَّنَةِ الْمَنْعُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ بِجُزْءٍ مُسَمًّى أَمْ لَا كَانَ قَبْلَ الْعَمَلِ أَمْ لَا وَلِابْنِ رُشْدٍ تَفْصِيلٌ
شرح
فَيَئُولُ الِاشْتِرَاطُ الْمَذْكُورُ إلَى أَنَّ لِلْعَامِلِ نِصْفَ الثِّمَارِ مَثَلًا مَا عَدَا الْعُشْرَ أَوْ نِصْفَ الْعُشْرِ أَيْ عُشْرَ الْجَمِيعِ أَوْ نِصْفَهُ الَّذِي هُوَ جُزْءُ الزَّكَاةِ . ( قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ تَقَدَّمَ بِالْجِذَاذِ ) أَيْ فِي أَوَّلِ أَشْهُرِ السَّنَةِ أَوْ تَأَخَّرَ لِنِهَايَتِهَا فَالْمَدَارُ عَلَى الْجِذَاذِ ( قَوْلُهُ وَسِنِينَ ) أَيْ أَوْ شُهُورًا فَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ أَوْ شُهُورٌ ، وَقَوْلُهُ مَا يُوَافِقُ الْجِذَاذَاتِ أَيْ شُهُورًا أَوْ سِنِينَ تُوَافِقُ الْجِذَاذَاتِ مَثَلًا إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ ثَلَاثِينَ شَهْرًا يَتَّفِقُ أَنْ يَكُونَ الْجِذَاذُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ مَثَلًا الَّذِي يَكُونُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ شُهُورًا وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ سِنِينَ فَالْمَعْنَى فَيَتَّفِقُ أَنْ يَكُونَ الْجِذَاذُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ مَثَلًا مِنْهَا لِقِلَّةِ السِّنِينَ ؛ لِأَنَّ الْحَالَ تَتَغَيَّرُ عِنْدَ كَثْرَتِهَا هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي فَهْمِ مَعْنَاهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ . ( تَنْبِيهٌ ) : قَالَ صَاحِبُ الْمَعِينِ يُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ الْمُسَاقَاةُ مِنْ سَنَةٍ إلَى أَرْبَعٍ فَإِنْ طَالَتْ السُّنُونَ جِدًّا فُسِخَتْ . ( قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُعَيَّنًا ) مَفْهُومُ ذَلِكَ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَيَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ الْخُلْفُ . ( تَنْبِيهٌ ) : قَوْلُ الْمُصَنِّفِ دَابَّةً إلَخْ يَشْمَلُ مَا تَعَدَّدَ وَكَذَا قَوْلُهُ وَغُلَامًا فَيَجُوزُ اشْتِرَاطُ الدَّابَّتَيْنِ وَالْغُلَامَيْنِ إذَا كَانَ الْحَائِطُ كَبِيرًا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْحَائِطُ كَبِيرًا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ وَنَقَلَهُ عج وَأَقَرَّهُ ، وَقَوْلُهُ وَعَامِلٌ مَعْطُوفٌ عَلَى جُزْءٍ وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَعَطْفُ الْمَصْدَرِ الْمُضَافِ لِفَاعِلِهِ عَلَى الْمَصْدَرِ الْمُضَافِ لِمَفْعُولِهِ جَائِزٌ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الشَّنَوَانِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى خَالِدٍ ( قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا ) رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ وَالْعَادَةُ كَالشَّرْطِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ وَلَا عَادَةٌ فَهُوَ عَلَيْهِمَا وَإِذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِشَيْءٍ وَاشْتُرِطَ خِلَافُهُ عَمِلَ بِالشَّرْطِ ( قَوْلُهُ يُوهِمُ ) أَيْ يَدُلُّ دَلَالَةً ضَعِيفَةً ، وَقَوْلُهُ أَوْ يَدُلُّ أَيْ دَلَالَةً قَوِيَّةً وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَعْنَى يُوقِعُ فِي الْوَهْمِ ، وَلَوْ جَزْمًا فَيَكُونُ تَنْوِيعًا فِي التَّعْبِيرِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ . ( قَوْله فَبِالْمُعْجَمَةِ ) أَيْ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة ، وَقَوْلُهُ فَبِالْمُهْمَلَةِ أَيْ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَظَاهِرُهُ كَغَيْرِهِ أَنَّ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ مَعَ الْإِتْيَانِ بِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ وَكَذَا مَا نُقِلَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ظَاهِرُهُ كَغَيْرِهِ مَعَ قِرَاءَتِهِ بِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ فَيَكُونُ هَذَا غَيْرُ قَوْلِهِ آخِرًا وَالْمُنَاسِبُ قَوْلُهُ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ قَوْلُهُ أَقُولُ لَعَلَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ شَأْنُهَا الْقِلَّةُ فَلِذَلِكَ لَمْ يُقَيِّدْ . ( قَوْلُهُ فَهُوَ إمَّا بَيْعٌ لِلثَّمَرِ ) هَذَا إذَا دَفَعَ لِلْعَامِلِ شَيْئًا فَقَدْ بَاعَ الْعَامِلُ الثَّمَرَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ، وَقَوْلُهُ وَإِمَّا مِنْ بَابِ إلَخْ هَذِهِ الْعِلَّةُ تَأْتِي سَوَاءٌ كَانَ الدَّافِعُ الْعَامِلَ أَوْ رَبَّ الْمَالِ ( قَوْلُهُ وَلِابْنِ رُشْدٍ تَفْصِيلٌ إلَخْ )