تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ص ) بِسَاقَيْتُ ( ش ) هَذِهِ هِيَ الصِّيغَةُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِلَفْظِ سَاقَيْت وَقَوْلُهُ بِسَاقَيْتُ أَيْ مِنْ الْبَادِئِ مِنْهُمَا كَالنِّكَاحِ وَيَكْفِي مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ رَضِيت أَوْ قَبِلْت أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ . ( ص ) وَلَا نَقْصِ مَنْ فِي الْحَائِطِ وَلَا تَجْدِيدٍ وَلَا زِيَادَةٍ لِأَحَدِهِمَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْمُسَاقَاةِ أَنْ لَا يَشْتَرِطَ رَبُّ الْحَائِطِ إخْرَاجَ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ دَوَابَّ وَعَبِيدٍ وَأُجَرَاءَ وَآلَةٍ يَوْمَ عَقْدِهَا فَإِنْ شَرَطَ ذَلِكَ فَسَدَتْ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَزِيَادَةٍ شَرَطَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ نَزَعَهُمْ قَبْلَ عَقْدِهَا وَلَوْ أَرَادَ الْمُسَاقَاةَ وَلَيْسَ كَالْمَرْأَةِ يُخْرِجُهَا زَوْجُهَا وَهُوَ يُرِيدُ طَلَاقَهَا فَلَا يَجُوزُ وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِعَوْدِهَا بِمَحَلِّهَا لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ أَنْ يُجَدِّدَ فِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ يَوْمَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَشْتَرِطَ زِيَادَةَ شَيْءٍ عَلَى صَاحِبِهِ يَخْتَصُّ بِهَا عَنْهُ أَيْ خَارِجَةً عَنْ الْحَائِطِ فَهُوَ غَيْرُ قَوْلِهِ وَلَا تَجْدِيدٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقْرَأَ وَلَا تَحْدِيدَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ وَلَا تَحْدِيدَ عَلَى الْعَامِلِ فِي الْجُزْءِ كَثَمَرِ نَخَلَاتٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ آصُعَ أَوْ أَوْسُقٍ لَكِنْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ شَاعَ وَعُلِمَ ( ص ) وَعَمِلَ الْعَامِلُ جَمِيعَ مَا يَفْتَقِرُ إلَيْهِ عُرْفًا كَإِبَارٍ وَتَنْقِيَةٍ وَدَوَابَّ وَأُجَرَاءَ ( ش ) يَصِحُّ تَسَلُّطُ عَمِلَ عَلَى قَوْلِهِ وَدَوَابَّ وَأُجَرَاءَ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى لَزِمَ أَيْ يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ بِهِمَا إذَا لَمْ يَكُونَا فِي الْحَائِطِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَعَلَى الْعَامِلِ جَمِيعُ إلَخْ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ لَا تَحْتَاجُ لِتَضْمِينٍ أَيْ وَعَمِلَ الْعَامِلُ وُجُوبًا جَمِيعَ مَا أَيْ عَمَلٍ أَوْ الْعَمَلِ الَّذِي يَفْتَقِرُ إلَيْهِ أَيْ الْحَائِطُ الْمَفْهُومُ مِنْ السِّيَاقِ عُرْفًا مِنْ إبَارٍ وَحَصَادٍ وَدِرَاسٍ وَمَكِيلَةٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِالْإِبَارِ تَعْلِيقُ طَلْعِ الذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى وَكَذَلِكَ مَا يُلَقَّحُ بِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَتَنْقِيَةِ مَنَاقِعِ الشَّجَرِ قَالَ فِيهَا وَعَلَى الْعَامِلِ إقَامَةُ الْأَدَوَاتِ كَالدِّلَاءِ وَالْمَسَاحِي وَالْأُجَرَاءِ وَالدَّوَابِّ ( ص ) وَأَنْفَقَ وَكَسَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْعَامِلَ يَلْزَمُهُ مِنْ يَوْمِ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ أَنْ يُنْفِقَ وَيَكْسُوَ عَلَى مَنْ كَانَ فِي الْحَائِطِ قَبْلَ عَقْدِهَا وَبَعْدَ عَقْدِهَا سَوَاءٌ كَانَ لِرَبِّ الْحَائِطِ أَوْ لِلْعَامِلِ قَالَ فِيهَا وَيَلْزَمُهُ نَفَقَةُ نَفْسِهِ وَنَفَقَةُ دَوَابِّ الْحَائِطِ وَرَقِيقِهِ كَانُوا لَهُ أَوْ لِرَبِّ الْحَائِطِ انْتَهَى ، وَأَمَّا مَا تَرَتَّبَ فِي ذِمَّةِ رَبِّ الْحَائِطِ قَبْلَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ فَإِنَّهُ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْعَامِلِ ( ص ) لَا أُجْرَةُ مَنْ كَانَ فِيهِ أَوْ خَلَّفَ مَنْ مَاتَ أَوْ مَرِضَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ حُكْمَ الْأُجْرَةِ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ أُجْرَةُ مَنْ اسْتَأْجَرَهُ هُوَ ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ فِي الْحَائِطِ عِنْدَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ فَأُجْرَتُهُ عَلَى رَبِّهِ وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ أَنْ يُخْلِفَ مَا مَاتَ أَوْ مَرِضَ مِنْ الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ الَّتِي فِي الْحَائِطِ يَوْمَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ وَخُلْفُ ذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ وَقَوْلُهُ ( ص ) كَمَا رَثَّ عَلَى الْأَصَحِّ
شرح
قَوْلُهُ كَالنِّكَاحِ إلَخْ ) أَيْ كَالْوَلِيِّ فِي النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ الْبَادِئُ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ . ( قَوْلُهُ وَلَا نَقْصِ مَنْ فِي الْحَائِطِ ) فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ كَانَ لِلْعَامِلِ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ وَوُقُوعُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَلَا يَضُرُّ ( قَوْلُهُ وَلَا نَقْصِ إلَخْ ) فَلَوْ شَرَطَ رَبُّ الْمَالِ إخْرَاجَ مَا ذُكِرَ مِنْ الْحَائِطِ أَوْ شَرَطَ الْعَامِلُ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ عَلَى رَبِّهِ لَمْ يَجُزْ فَإِنْ وَقَعَ وَنَزَلَ كَانَ لِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ وَالثَّمَرُ لِرَبِّهَا وَأَمَّا حُصُولُ مَا ذُكِرَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَلَا يَضُرُّ ( قَوْلُهُ أَيْ خَارِجَةً ) إنَّمَا قَالَ أَيْ خَارِجَةً إشَارَةً إلَى جَوَابٍ عَمَّا عَسَاهُ أَنْ يُقَالَ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَلَا زِيَادَةَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَا تَجْدِيدٍ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ أَحَدِهِمَا غَيْرُ الْمُرَادِ مِنْ الْآخَرِ ( قَوْلُهُ أَيْ خَارِجَةً عَنْ الْحَائِطِ ) أَيْ كَأَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَنْ يَكْفِيَهُ مُؤْنَةَ حَائِطٍ آخَرَ أَوْ يَخْدُمَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ أَوْ آصُعَ أَوْ أَوْسُقٍ ) لَا دَخْلَ لِهَذَا هُنَا ، وَقَوْلُهُ لَكِنْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ شَاعَ وَعُلِمَ رُوحُ الْإِغْنَاءِ قَوْلُهُ شَاعَ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَعُلِمَ فَلَا دَخْلَ لَهُ ( قَوْلُهُ يَفْتَقِرُ ) أَيْ الْمُسَاقَى عَلَيْهِ كَانَ شَجَرًا أَوْ زَرْعًا وَلَا يُقَالُ إنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الشَّجَرِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْكَلَامُ فِي الْمُسَاقَاةِ أَيْ فِي مُسَاقَاةٍ مِنْ قَوْلِهِ مُسَاقَاةُ شَجَرٍ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ شَجَرٍ وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ الصُّفَّةَ أَوْ الصِّلَةَ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مَشَى عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ وَاللَّبْسُ مَأْمُونٌ ؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الَّذِي يَفْتَقِرُ لِلْعَمَلِ إنَّمَا هُوَ الْحَائِطُ ( قَوْلُهُ أَوْ دَوَابَّ وَأُجَرَاءَ ) كُلٌّ مِنْهُمَا مَمْنُوعُ الصَّرْفِ ( قَوْلُهُ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى لَزِمَ ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا ضُمِّنَ مَعْنَى لَزِمَ أَنْ يُقْرَأَ الْعَامِلُ بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ عَمِلَ ، وَقَوْلُهُ جَمِيعِ بِالرَّفْعِ فَاعِلُ عَمِلَ أَوْ يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى الْمَعْنَى لَا التَّضَمُّنِ الِاصْطِلَاحِيِّ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ الْعَامِلُ فَاعِلَ عَمِلَ وَجَمِيعَ مَفْعُولَهُ فَإِنْ قُلْت مِنْ أَيْنَ اللُّزُومُ قُلْت وَجْهُ ذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ فِي ك أَنَّ الْقَضَايَا الْمُطْلَقَةَ فِي الْقَوَاعِدِ الْعِلْمِيَّةِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْوُجُوبِ اه - . ( قَوْلُهُ وَتَنْقِيَةِ مَنَافِعِ الشَّجَرِ ) أَيْ تَنْقِيَةِ الْحِيَاضِ الَّتِي حَوْلَ الشَّجَرِ وَأَمَّا تَنْقِيَةُ الْعَيْنِ فَهُوَ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُهَا عَلَى الْعَامِلِ . ( قَوْلُهُ لَا أُجْرَةُ مَنْ كَانَ فِيهِ ) كَانَ الْكِرَاءُ وَجِيبَةً أَوْ مُشَاهَرَةً قَالَ اللَّقَانِيِّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إنَّمَا ذَلِكَ إذَا كَانَ الْكِرَاءُ وَجِيبَةً وَأَمَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ مُشَاهَرَةً فَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى الْعَامِلِ كَمَا أَنَّ عَلَيْهِ الْأُجْرَةَ فِيمَا زَادَ عَلَى مُدَّةِ الْوَجِيبَةِ قَالَ الْبِسَاطِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ ( قَوْلُهُ لَا أُجْرَةُ ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ عَلَى الْعَامِلِ مَا ذُكِرَ لَا أُجْرَةُ كَذَا ( قَوْلُهُ أَوْ خُلْفُ مَنْ مَاتَ أَوْ مَرِضَ ) فَلَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ بَلْ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ وَظَاهِرُهُ ، وَلَوْ شَرَطَ ذَلِكَ عَلَى الْعَامِلِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ وَلَا مَفْهُومَ لِمَاتَ أَوْ مَرِضَ إذْ مَنْ غَابَ أَوْ أَبَقَ أَوْ سَرَقَ كَذَلِكَ . ( تَنْبِيهٌ ) : وَهُوَ أَنَّ مَا كَانَ عَلَى الْعَامِلِ لَا يَنْبَغِي اشْتِرَاطُهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُ مَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ حَيْثُ كَانَ قَلِيلًا ( قَوْلُهُ كَمَا رَثَّ عَلَى الْأَصَحِّ ) مَفْهُومُهُ لَوْ سُرِقَتْ الدِّلَاءُ فَإِنَّ خُلْفَهَا عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ وَيَنْتَفِعُ بِهَا الْعَامِلُ إلَى قَدْرِ مَا يَنْتَهِي إلَيْهِ الِانْتِفَاعُ بِالْمَسْرُوقِ ثُمَّ يَأْخُذُهَا صَاحِبُ الْحَائِطِ وَيُخْلِفُهُ حِينَئِذٍ الْعَامِلُ عَلَى الصَّحِيحِ ؛ لِأَنَّ خُلْفَ مَا رَثَّ عَلَى الْعَامِلِ وَعَلَى مُقَابِلِهِ يَسْتَمِرُّ الْعَامِلُ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ وَهَذَا إذَا أَخْلَفَ جَدِيدًا