تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
مِنْ عُرُوقِهِ مِنْ غَيْرِ سَيْحٍ وَلَا عَيْنٍ وَيُزَكَّى بِالْعُشْرِ كَشَجَرِ إفْرِيقِيَّةَ وَالشَّامِ ( ص ) ذِي ثَمَرٍ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مِنْ شُرُوطِ مُسَاقَاةِ الْأَشْجَارِ أَنْ يَكُونَ بَلَغَ حَدَّ الْإِثْمَارِ ، أَيْ أَوَانَهُ كَانَ فِيهِ ثَمَرٌ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا فَلَا تَصِحُّ مُسَاقَاةُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الْإِطْعَامِ كَالْوَدِيِّ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ أَوْ شَجَرٍ لَمْ تَبْلُغْ خَمْسَ سِنِينَ وَهِيَ تَبْلُغُ أَثْنَاءَهَا فَهِيَ مُحْتَرَزُ هَذِهِ وَمِنْ شُرُوطِهِ أَيْضًا أَنْ لَا يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَهُوَ مُرَادُهُ بِعَدَمِ حِلِّيَّةِ الْبَيْعِ وَبُدُوِّ صَلَاحِ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ كَمَا مَرَّ فِي فَصْلِ تَنَاوُلِ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ الْأَرْضَ وَقَوْلُهُ ( وَلَمْ يُخْلِفْ ) عَطْفٌ عَلَى ذِي ثَمَرٍ وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ لِأَنَّ جُمْلَةَ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ صِفَةٌ لِثَمَرٍ وَعَدَمُ الْإِخْلَافِ إنَّمَا هُوَ مِنْ أَوْصَافِ الشَّجَرِ وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مِنْ أَوْصَافِ الثَّمَرِ أَيْضًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَلِذَلِكَ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى ذِي ثَمَرٍ وَيَجُوزُ عَطْفُ الصِّفَاتِ ، وَعَطْفُ الْجُمَلِ عَلَى الْمُفْرَدِ جَائِزٌ وَيُحْتَمَلُ عَطْفُهُ عَلَى لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ عَلَى أَنَّهُ نَعْتٌ جَرَى عَلَى غَيْرِ مَنْ هُوَ لَهُ وَلَمْ يُبْرِزْ الضَّمِيرَ جَرْيًا عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَمْ يُخْلِفْ أَنَّ مُرَادَهُ بِالشَّجَرِ فِي قَوْلِهِ شَجَرٍ ، الْأُصُولِ لَا الشَّجَرِ الْمُتَعَارَفُ ، وَبِعِبَارَةٍ إنَّ جَعْلَ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ يُخْلِفْ رَاجِعًا لِلشَّجَرِ احْتِرَازٌ مِنْ الشَّجَرِ الَّذِي يُخْلِفُ كَالْبَقْلِ وَالْقَضْبِ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْقُرْطِ بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّيْحَانِ وَالْكُرَّاثِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّجَرِ الْأُصُولُ وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ لَهَا أُصُولٌ وَإِذَا جُذَّتْ أَخْلَفَتْ وَقَدْ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّهَا لَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ عَلَيْهَا إنْ كَانَ سَاكِتًا عَنْ اشْتِرَاطِ عَدَمِ إخْلَافِ الثَّمَرَةِ كَالْمَوْزِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُخْلِفُ ثَمَرُهُ أَيْ إذَا انْتَهَى أَخْلَفَ فَلَا يُعْلَمُ حُكْمُهُ ، وَإِنْ جُعِلَ رَاجِعًا لِلثَّمَرِ كَانَ سَاكِتًا عَنْ اشْتِرَاطِ عَدَمِ إخْلَافِ الشَّجَرِ وَالْأَوْلَى أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلْمُتَقَدِّمِ أَيْ مِنْ ثَمَرٍ أَوْ شَجَرٍ أَيْ وَلَمْ يُخْلِفْ شَجَرُهُ أَوْ ثَمَرُهُ وَإِنَّمَا مَنَعُوا مُسَاقَاةَ الْبَقْلِ وَمَا مَعَهُ لِبُعْدِهِ عَنْ مَحَلِّ النَّصِّ وَهُوَ الشَّجَرُ ( ص ) إلَّا تَبَعًا ( ش ) هُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْمَفْهُومِ وَهُوَ عَائِدٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ كَمَا ذَكَرَهُ ح عَنْ الْبَاجِيِّ وَلَيْسَ خَاصًّا بِالْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ ، لَكِنَّ رُجُوعَهُ لِلثَّانِيَةِ أَعْنِي مَفْهُومَ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ إنَّمَا يَصِحُّ فِيمَا إذَا كَانَ فِي الْحَائِطِ أَكْثَرُ مِنْ نَوْعٍ وَاَلَّذِي حَلَّ بَيْعُهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ مَا لَمْ يَحِلَّ ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الْحَائِطُ كُلُّهُ نَوْعًا وَاحِدًا فَهُوَ بِحِلِّ الْبَعْضِ يَحِلُّ الْجَمِيعُ فَلَا يَتَأَتَّى تَبَعِيَّةٌ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ بُدُوَّ صَلَاحِ الْبَعْضِ كَافٍ فِي جِنْسِهِ ، وَالتَّبَعِيَّةُ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ الثُّلُثُ فَمَا دُونَهُ . ( ص ) بِجُزْءٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُسَاقَاةَ تَجُوزُ بِجُزْءٍ لِلْعَامِلِ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ شَائِعًا فِي جَمِيعِ الْحَائِطِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ ثَمَرِ شَجَرٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الْحَائِطِ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ النِّسْبَةِ كَالنِّصْفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأَجْزَاءِ فَلَا تَجُوزُ بِكَيْلٍ مَعْلُومٍ مِنْ الثَّمَرَةِ كَعَشَرَةِ آصُعَ فَالْمُرَادُ بِالْجُزْءِ مَا قَابَلَ الْمُعَيَّنَ كَثَمَرَةِ نَخْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ آصُعَ أَوْ أَوْسُقٍ لَا مَا قَابَلَ الْكُلَّ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ كُلُّهَا لِلْعَامِلِ أَوْ لِرَبِّ الْحَائِطِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْجُزْءَ لِيَتَوَصَّل بِهِ إلَى قَوْلِهِ ( ص ) شَاعَ وَعُلِمَ ( ش ) وَيُشْتَرَطُ فِي الْجُزْءِ الْمَأْخُوذِ أَنْ لَا يَكُونَ مُخْتَلِفًا فَلَوْ كَانَ فِي الْحَائِطِ أَصْنَافٌ مِنْ الثَّمَرِ وَشَرَطَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ صِنْفٍ مِنْهَا النِّصْفَ وَمِنْ صِنْفٍ آخَرَ الثُّلُثَ لَمْ يَجُزْ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِيهِ أَنْوَاعٌ مِنْ الثِّمَارِ فَسَاقَاهُ فِي نَوْعٍ مِنْ الثِّمَارِ بِالنِّصْفِ وَفِي نَوْعٍ مِنْهَا بِالثُّلُثِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ وَعُلِمَ أَيْ قَدْرُهُ وَلَوْ جُهِلَ قَدْرُ مَا فِي الْحَائِطِ وَقَوْلُهُ وَعُلِمَ لَا يَسْتَلْزِمُهُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ لِأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْهُ وَالْأَعَمُّ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَصْدُقَ بِأَخَصَّ مُعَيَّنٍ
شرح
قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ سَيْحٍ وَلَا عَيْنٍ ) السَّيْحُ الْمَاءُ الَّذِي يَكُونُ فِي الْأَوْدِيَةِ فَيَخْرُجُ إلَى الزَّرْعِ فَيُسْقَى مِنْهُ أَوْ إلَى الْأَرْضِ تُرْوَى مِنْهُ ، وَأَرْضُ مِصْرَ بَعْلٌ ، قَالَ اللَّقَانِيِّ وَبَعْلُ الزَّرْعِ كَبَعْلِ الشَّجَرِ إنْ احْتَاجَ إلَى عَمَلٍ وَإِلَّا فَلَا ( قَوْلُهُ وَعَطْفُ الْجُمَلِ ) أَيْ كَقَوْلِهِ وَلَمْ يُخْلِفْ عَلَى الْمُفْرَدِ وَهُوَ قَوْلُهُ ذِي ثَمَرٍ كَانَ ذَلِكَ فِي صِفَاتٍ أَوْ غَيْرِهَا كَالْأَخْبَارِ ، وَقَوْلُهُ وَيَجُوزُ عَطْفُ الصِّفَاتِ أَيْ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ ( قَوْلُهُ جَرْيًا عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ ) أَيْ لِأَمْنِ اللَّبْسِ ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْإِخْلَافِ مِنْ أَوْصَافِ الشَّجَرِ لَا الثَّمَرِ ( قَوْلُهُ الْأُصُولُ ) أَيْ فَيَشْمَلُ الْبَقْلَ وَغَيْرَهُ ، وَقَوْلُهُ لَا الشَّجَرِ الْمُتَعَارَفِ أَيْ لَوْ أُرِيدَ الشَّجَرُ الْمُتَعَارَفُ لَمْ يَحْتَجْ لِقَوْلِهِ وَلَمْ يُخْلِفْ ؛ لِأَنَّ الشَّجَرَ الْمُتَعَارَفَ لَا يُخَلِّفُ ( قَوْلُهُ وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ لَهَا أُصُولٌ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ أُصُولٌ ( قَوْلُهُ كَالْمَوْزِ ) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ ثُمَّ إنَّ هَذَا يُنَكِّدُ عَلَى قَوْلِهِ سَابِقًا كَانَ جَارِيًا عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ ( قَوْلُهُ وَالتَّبَعِيَّةُ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ الثُّلُثُ فَمَا دُونُ إلَخْ ) وَقَالَ عج اُنْظُرْ مَا الَّذِي يُنْظَرُ لِكَوْنِهِ الثُّلُثَ فَمَا دُونَ فِيمَا لَا ثَمَرَ لَهُ هَلْ قِيمَةُ الْأُصُولِ الَّتِي لَا تُثْمِرُ ، فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا الثُّلُثَ مِنْ قِيمَتِهَا مَعَ قِيمَةِ الثَّمَرَةِ جَازَتْ الْمُسَاقَاةُ وَإِلَّا فَلَا أَوْ الْمُعْتَبَرُ عَدَدُ مَا لَا يُثْمِرُ مِنْ عَدَدِ مَا يُثْمِرُ . ( قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ إلَخْ ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ لَك النِّصْفُ مَثَلًا وَلَكِنْ تَأْخُذُهُ مِنْ الْأَشْجَارِ الَّتِي فِي نَاحِيَةِ الْجَنُوبِ مَثَلًا ( قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ النِّسْبَةِ ) احْتِرَازًا مِمَّا إذَا قَالَ لَهُ لَك جُزْءٌ قَلِيلٌ ، وَقَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ إلَخْ تَفْرِيعٌ لَا يَظْهَرُ ، وَقَوْلُهُ فَالْمُرَادُ إلَخْ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ الْمُرَادُ بِالْجُزْءِ مَا قَابَلَ الْمُعَيَّنَ إلَخْ ثُمَّ إنَّ هَذَا الْجُزْءَ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ شَائِعًا إلَخْ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ كُلُّهَا لِلْعَامِلِ إلَخْ ) أَيْ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ عج ( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا ذَكَرَ إلَخْ ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْمُسَاقَاةُ بِجُزْءٍ لَكِنْ لَوْ وَقَعَ وَنَزَلَ وَجَعَلَ لَهُ جُزْءًا فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْجُزْءُ شَائِعًا مَعْلُومًا وَقَدْ يُقَالُ إنَّ كَلَامَهُ فِي الْمُسَاقَاةِ حَقِيقَةٌ فَلَا بُدَّ حِينَئِذٍ مِنْ ذِكْرِ الْجُزْءِ ( قَوْلُهُ أَصْنَافٌ مِنْ الثَّمَرِ ) أَيْ كَصَيْحَانِيٍّ وَبَرْنِيِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ التَّمْرِ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ ، وَقَوْلُهُ أَنْوَاعٌ إلَخْ أَيْ كَبَلَحٍ وَعِنَبٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْهُ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ بِقَوْلِهِ لَك جُزْءٌ قَلِيلٌ أَوْ كَثِيرٌ وَهَذَا لَا يَصِحُّ فَلِذَلِكَ احْتَاجَ لِقَوْلِهِ وَعُلِمَ بِأَنْ يَقُولَ لَك النِّصْفُ