تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
مِنْهُمَا بِالتَّفَاضُلِ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا اسْتَوَى الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ لَا إنْ زَادَ عَيْنًا أَوْ كَيْلًا لِدَنَاءَةٍ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ زِيَادَةَ الْعَيْنِ أَوْ الْكَيْلِ مَعَ اسْتِوَاءِ الْقَفِيزِ جَمِيعِهِ فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا قَالَ ابْنُ نَاجِي ( ص ) لَا إنْ زَادَ عَيْنًا أَوْ كَيْلًا لِدَنَاءَةٍ ( ش ) مَعْنَاهُ اقْتَسَمَا الْعَيْنَ عَلَى حِدَةٍ وَزَادَ أَحَدُهُمَا عَيْنًا لِصَاحِبِهِ لِأَجْلِ دَنَاءَةٍ فِي نَصِيبِهِ أَوْ اقْتَسَمَا الطَّعَامَ عَلَى حِدَةٍ وَزَادَ أَحَدُهُمَا طَعَامًا لِصَاحِبِهِ لِأَجْلِ دَنَاءَةٍ فِي طَعَامِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِدَوَرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فِي الْفَرْعَيْنِ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ إذَا اخْتَلَفَ الْمَقْسُومُ بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ ، وَأَمَّا مَعَ التَّسَاوِي فِي الْجَوْدَةِ فَلَا تَمْتَنِعُ الزِّيَادَةُ وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ بِأَوَّلِ كَلَامِهِ فِي قَوْلِهِ وَفِي قَفِيزٍ أَخْذُ أَحَدِهِمَا إلَخْ . ( ص ) وَفِي كَثَلَاثِينَ قَفِيزًا وَثَلَاثِينَ دِرْهَمًا أَخْذُ أَحَدِهِمَا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَعِشْرِينَ قَفِيزًا إنْ اتَّفَقَ الْقَمْحُ صِفَةً ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِكِينَ فِي ثَلَاثِينَ قَفِيزًا مِنْ الطَّعَامِ وَفِي ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا مِنْ الْفِضَّةِ يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يَقْتَسِمَا ذَلِكَ عَلَى التَّفَاضُلِ فَيَأْخُذَ أَحَدُهُمَا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَزْنًا وَعِشْرِينَ قَفِيزًا مِنْ الطَّعَامِ كَيْلًا وَيَأْخُذَ الْآخَرُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَعَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ مِنْ الطَّعَامِ وَوَجْهُ الْجَوَازِ أَنَّهُمَا قَسَمَا الدَّرَاهِمَ عَلَى التَّفَاضُلِ وَالْقَمْحَ عَلَى التَّفَاضُلِ كَمَا عَلِمْت فَلَيْسَ ذَلِكَ كَالْبَيْعِ الْمَحْضِ وَإِلَّا لَمَا جَازَ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْقَمْحُ مُتَّفِقًا فِي الصِّفَةِ كَسَمْرَاءَ أَوْ مَحْمُولَةٍ نَقْيًا أَوْ غَلْثًا فَإِنْ اخْتَلَفَتْ صِفَتُهُ لَمْ يَجُزْ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فَيَنْتَفِي الْمَعْرُوفُ وَلِأَنَّ عُدُولَهُمَا عَمَّا هُوَ الْأَصْلُ الَّذِي هُوَ أَخْذُ كُلِّ وَاحِدٍ حِصَّتَهُ مِنْ الْعَيْنِ وَالْأَقْفِزَةِ إلَى غَيْرِهِ إنَّمَا يَكُونُ لِغَرَضٍ وَهُوَ هُنَا الْمُكَايَسَةُ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اتِّفَاقِ صِفَةِ الدَّرَاهِمِ أَيْضًا وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنَّ ظَاهِرَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ اتِّفَاقُ صِفَةِ الدَّرَاهِمِ أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ لَا تُرَادُ أَعْيَانُهَا بِخِلَافِ الْقَمْحِ وَنَحْوِهِ . ( ص ) وَوَجَبَتْ غَرْبَلَةُ قَمْحٍ لِبَيْعٍ إنْ زَادَ غَلْثُهُ عَلَى الثُّلُثِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الشَّخْصِ إذَا أَرَادَ بَيْعَ حَبٍّ مِنْ قَمْحٍ وَغَيْرِهِ أَنْ يُغَرْبِلَهُ إنْ زَادَ غَلْثُهُ عَلَى الثُّلُثِ لِأَنَّ بَيْعَهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ الْغَرَرِ وَإِنْ كَانَ الثُّلُثَ فَدُونَ فَتُسْتَحَبُّ الْغَرْبَلَةُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( وَإِلَّا نُدِبَتْ ) فَلَوْ قَالَ حَبٍّ بَدَلَ قَمْحٍ لَكَانَ أَشْمَلَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ كَبَيْعٍ بِالْكَافِ لَا بِاللَّامِ وَالشَّرْطُ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ ، وَعَلَيْهِ يُفْهَمُ مِنْهُ اعْتِبَارُهُ فِي الْقِسْمَةِ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْبَيْعُ إنَّمَا تَجِبُ فِيهِ الْغَرْبَلَةُ إنْ زَادَ الْغَلْثُ عَلَى الثُّلُثِ فَالْقِسْمَةُ كَذَلِكَ فَلَا تَجِبُ فِيهَا مُطْلَقًا بَلْ إنْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ كَمَا عَلِمْت لَكِنْ يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ جَمْعٍ أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْغَرْبَلَةُ فِي الْقِسْمَةِ وَلَوْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ لِأَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقٍّ لَا بَيْعٌ فَيُغْتَفَرُ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِيهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ مُسَاوَاتُهَا لِلْبَيْعِ . ( ص ) وَجَمْعُ بَزٍّ وَلَوْ كَصُوفٍ وَحَرِيرٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْبَزَّ يَجُوزُ جَمْعُهُ فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ وَلَوْ كَانَ كُلُّ صِنْفٍ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ عَلَى انْفِرَادِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُ
شرح
قَوْلُهُ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ ) أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ لَا إنْ زَادَ عَيْنًا ، وَقَوْلُهُ زِيَادَةَ الْعَيْنِ أَوْ الْكَيْلِ أَيْ الْمُشَارِ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ لَا إنْ زَادَ عَيْنًا أَوْ كَيْلًا ( قَوْلُهُ أَنَّ زِيَادَةَ الْعَيْنِ ) أَيْ وَهَذِهِ تُقَاسُ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي قَفِيزٍ ، وَقَوْلُهُ مَعَ اسْتِوَاءِ الْقَفِيزِ رَاجِعٌ لِلْكَيْلِ فَقَطْ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْكَيْلِ مَعَ اسْتِوَاءِ الْقَفِيزِ هِيَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَفِي قَفِيزٍ ، وَأَنَّ مَسْأَلَةَ الْعَيْنِ مَعَ التَّسَاوِي تُقَاسُ عَلَى ذَلِكَ ( قَوْلُهُ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ ) أَقُولُ وَمِنْ غَيْرِ الْمُمْتَنِعِ فِي الْكَيْلِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَفِي قَفِيزٍ ( قَوْلُهُ مَعْنَاهُ اقْتَسَمَا الْعَيْنَ إلَخْ ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إلَّا الْعَيْنُ أَوْ الطَّعَامُ ( قَوْلُهُ الْمَنْعُ إلَخْ ) هُوَ صَرِيحُ الْمُصَنِّفِ لَا أَنَّهُ تَقْيِيدٌ لِلْمُصَنِّفِ ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَأَمَّا مَعَ التَّسَاوِي فِي الْجَوْدَةِ ) أَيْ أَوْ الرَّدَاءَةِ ( قَوْلُهُ وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ ) أَيْ مَعَ مُلَاحَظَةِ التَّقْيِيدِ بِالِاسْتِوَاءِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا بِدُونِ التَّقْيِيدِ فَلَا يُفْهَمُ مِنْهُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ أَخْذُ أَحَدِهِمَا ) إنْ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ ارْتِزَاقِهِ كَانَ مِثْلَ مَا قَبْلَهُ فِي التَّفْصِيلِ وَالْخِلَافِ فِيهِ وَإِنْ عُطِفَ عَلَى أَخْذُ الَّذِي قَبْلَهُ كَانَ قَوْلُهُ وَفِي كَقَفِيزٍ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ فِي قَفِيزٍ وَتَكُونُ الْوَاوُ عَطَفَتْ شَيْئَيْنِ عَلَى شَيْئَيْنِ قَالَهُ الْجِيزِيُّ ( قَوْلُهُ وَلِأَنَّ عُدُولَهُمَا ) الْمُنَاسِبُ حَذْفُ الْوَاوِ وَيُجْعَلُ عِلَّةُ الِاخْتِلَافِ ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ الثَّانِي يَرْجِعُ لِلْأَوَّلِ لَا أَنَّهُ مُغَايِرٌ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَقَوْلُهُ وَهَذَا التَّعْلِيلُ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ أَيْ الْمَذْكُورِ فِي جَانِبِ اتِّفَاقِ صِفَةِ الْقَمْحِ ، وَقَوْلُهُ هُوَ أَخْذُ كُلِّ وَاحِدٍ حِصَّتَهُ مِنْ الْعَيْنِ ، الْأَوْلَى حَذْفُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ ؛ لِأَنَّ سِيَاقَ هَذَا فِي اتِّفَاقِ صِفَةِ الْقَمْحِ فَقَطْ ( قَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ ) أَيْ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا إنْ زَادَ عَيْنًا أَوْ كَيْلًا لِدَنَاءَةٍ فَيُفِيدُ أَنَّ الْعَيْنَ اُشْتُرِطَ فِيهَا الِاتِّفَاقُ فِي الْوَصْفِ وَأَمَّا لَوْ اخْتَلَفَ فَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ زَادَ عَيْنًا لِدَنَاءَةٍ وَحَكَمَ عَلَيْهِ بِالْمَنْعِ أَوَّلًا وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ اتَّفَقَ الْقَمْحُ صِفَةً يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الدَّرَاهِمِ فَهَذَا تَنَافٍ مِنْ الْمُصَنِّفِ وَالْجَوَابُ أَنَّهُمَا طَرِيقَتَانِ فَتَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ لَا تُرَادُ أَعْيَانُهَا بِخِلَافِ الْقَمْحِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ الْمَدَارُ عَلَى السَّائِرِ بَيْنَ النَّاسِ بِخِلَافِ الْقَمْحِ فَلَا يُنْظَرُ فِيهِ إلَّا لَهُ وَحْدَهُ . ( قَوْلُهُ إنْ زَادَ غَلَثُهُ ) أَيْ تِبْنًا أَوْ غَيْرَهُ وَكَذَلِكَ الْحَشَفُ الْبَالِي الَّذِي لَا حَلَاوَةَ بِهِ ( قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ فِيهَا مُطْلَقًا ) أَيْ فَلَا يُقَالُ أَنَّهَا تَجِب فِيهَا مُطْلَقًا بَلْ هَذَا التَّفْصِيلُ الْمُسَاوِيَةُ فِيهِ لِلْبَيْعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ وَهُوَ الرَّاجِحُ نَقَلَهُ تت عَنْ شَيْخِهِ الشَّارِحِ وَوُجِّهَ بِاحْتِمَالِ وُقُوعِ كَثِيرِ الْغَلَثِ فِي نَصِيبِ بَعْضٍ دُونَ آخَرَ فَفِيهِ غَرَرٌ فَنُسْخَةُ اللَّامِ صَوَابٌ ( قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ . ( قَوْلُهُ وَجَمْعُ بَزٍّ ) أَيْ جَمْعُ بَعْضِهِ لِبَعْضِ مُخْتَلِفٌ ، وَلَوْ انْتَهَى فِي الِاخْتِلَافِ بِأَنْ كَانَ بَعْضُهُ صُوفًا وَبَعْضُهُ حَرِيرًا ( قَوْلُهُ يَجُوزُ جَمْعُهُ ) الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْإِذْنُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ وَاجِبٌ إنْ دَعَا إلَيْهِ أَحَدُهُمْ أَوْ تَرَافَعَا لِحَاكِمٍ بِطَلَبِ الْقَسْمِ وَلَمْ يَذْكُرْ جَمْعًا وَلَا إفْرَادًا وَأَمَّا لَوْ طَلَبَ جَمِيعُهُمْ الْإِفْرَادَ فَهُوَ مَحْظُورٌ