صدأ ، وصدأ القلب الغفلة والهوى ، وجلاؤه الذكر والتوبة والاستغفار وقد تقدم هذا المعنى .
( التاسعة عشرة )
أنه يحط الخطايا ويذهبها .
فإنه من أعظم الحسنات ، والحسنات يذهبن السيئات .
( العشرون )
أنه يزيل الوحشة بين العبد وبين ربه تبارك وتعالى ، فإن الغافل بينه وبين الله عز وجل وحشة لا تزول إلا بالذكر .
( الحادية والعشرون )
أن ما يذكر به العبد ربه عز وجل من جلاله وتسبيحه وتحميده يذكر بصاحبه عند الشدة ، فقد روى الإمام أحمد في المسند عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال « إن ما تذكرون من جلال الله عز وجل من التهليل والتكبير والتحميد يتعاطفن حول العرش لهن دوي كدوي النحل يذكرن بصاحبهن .
أفلا يحب أحدكم أن يكون له ما يذكر به » ؟ هذا الحديث أو معناه .
( الثانية والعشرون )
أن العبد إذا تعرف إلى الله تعالى بذكره في الرخاء عرفه في الشدة ، وقد جاء أثر معناه أن العبد المطيع الذاكر لله تعالى إذا أصابته شدة أو سأل الله تعالى حاجة قالت الملائكة : يا رب صوت معروف ، من عبد معروف ، والغافل المعرض عن الله عز وجل إذا دعاه وسأله قالت الملائكة : يا رب ، صوت منكر ، من عبد منكر .
( الثالثة والعشرون )
أنه ينجي من عذاب الله تعالى ، كما قال معاذ رضي الله عنه ويروى مرفوعاً « ما عمل آدمي عملاً أنجى من عذاب الله عز وجل من ذكر الله تعالى » .
( الرابعة والعشرون )
أنه سبب تنزيل السكينة ، وغشيان الرحمة ، وحفوف الملائكة بالذاكر كما أخبر به النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
( الخامسة والعشرون )
أنه سبب اشتغال اللسان عن الغيبة والنميمة والكذب والفحش والباطل .
فإن العبد لا بد له من أن يتكلم .
فإن لم يتكلم بذكر الله تعالى وذكر أوامره تكلم بهذه المحرمات أو بعضها ، ولا سبيل إلى السلامة منها البتة إلا بذكر الله تعالى .
والمشاهدة والتجربة شاهدان بذلك ، فمن عود لسانه ذكر الله صان لسانه عن الباطل واللغو ، ومن يبس لسانه عن ذكر الله تعالى ترطب بكل باطل ولغو وفحش ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
( السادسة والعشرون )
أن مجالس الذكر مجالس الملائكة ، ومجالس اللغو والغفلة ومجالس الشياطين .
فليتخير العبد أعجبهما إليه وأولاهما به ، فهو مع أهله في الدنيا والآخرة .
( السابعة والعشرون )
أنه يسعد الذاكر بذكره ويسعد به جليسه ، وهذا هو المبارك أين
الوابل الصيب من الكلم الطيب — صفحة 43
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٤٣