تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوابل الصيب من الكلم الطيب — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
وذكر عن معاذ بن جبل يرفعه أيضاً ليس تحسر أهل الجنة إلا عن ساعة مرت بهم لم يذكروا الله عز وجل فيها . وعن أم حبيبة زوج النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالت : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « كلام أبن آدم كله عليه لا له ، إلا أمراً بمعروف أو نهياً عن منكر أو ذكراً لله عز وجل » . « وعن معاذ بن جبل قال : سألت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أي الأعمال أحب إلى الله عز وجل ؟ قال أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله عز وجل » . وقال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه : لكل شيء جلاء ، وإن جلاء القلوب ذكر الله عز وجل . وذكر البيهقي مرفوعاً من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه كان يقول « لكل شيء صقالة ، وإن صقالة القلوب ذكر الله عز وجل . وما من شيء أنجى من عذاب الله عز وجل من ذكر الله عز وجل قالوا : ولا الجهاد في سبيل الله عز وجل ؟ قال ولو أن يضرب بسيفه حتى ينقطع » . ولا ريب أن القلب يصدأ كما يصدأ النحاس والفضة وغيرهما ، وجلاؤه بالذكر ، فإنه يجلوه حتى يدعه كالمرآة البيضاء . فإذا ترك صدئ ، فإذا جلاه . وصدأ القلب بأمرين بالغفلة والذنب ، وجلاؤه بشيئين بالاستغفار والذكر . فمن كانت الغفلة أغلب أوقاته كان الصدأ متراكباً على قلبه ، وصدأه بحسب غفلته ، وإذا صدئ القلب لم تنطبع فيه صور المعلومات على ما هي عليه فيرى الباطل في صورة الحق والحق في صورة الباطل ، لأنه لما تراكم عليه الصدأ أظلم فلم تظهر فيه صورة الحقائق كما هي عليه . فإذا تراكم عليه الصدأ واسود وركبه الران فسد تصوره وإدراكه ، فلا يقبل حقاً ولا ينكر باطلاً . وهذا أعظم عقوبات القلب .