ما كان .
والغافل واللاغي يشقى بلغوه وغفلته ويشقى به مجالسه .
( الثامنة والعشرون )
أنه يؤمن العبد من الحسرة يوم القيامة .
فإن كل مجلس لا يذكر العبد فيه ربه تعالى كان عليه حسرة وترة يوم القيامة .
( التاسعة والعشرون )
أنه مع البكاء في الخلوة سبب لإظلال الله تعالى العبد يوم الحر الأكبر في ظل عرشه ، والناس في حر الشمس قد صهرتهم في الموقف .
وهذا الذاكر مستظل بظل عرش الرحمن عز وجل .
( الثلاثون )
أن الاشتعال به سبب لعطاء الله للذاكر أفضل ما يعطي السائلين ، ففي الحديث عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « قال سبحانه وتعالى : من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين » .
( الحادية والثلاثون )
أنه أيسر العبادات ، وهو من أجلها وأفضلها ، فإن حركة اللسان أخف حركات الجوارح وأيسرها ، ولو تحرك عضو من الانسان في اليوم والليلة بقدر حركة لسانه لشق عليه غاية المشقة بل لا يمكنه ذلك .
( الثانية والثلاثون )
أنه غراس الجنة ، فقد روى الترمذي في جامعه من حديث عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « لقيت ليلة أسرى بي إبراهيم الخليل عليه السلام فقال : يا محمد أقرئ أمتك السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة ، عذبة الماء ، وأنها قيعان ، وأن غراسها : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر » قال الترمذي حديث حسن غريب من حديث أبن مسعود .
وفي الترمذي من حديث أبي الزبير عن جابر عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال « من قال سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة » قال الترمذي حديث حسن صحيح .
الوابل الصيب من الكلم الطيب — صفحة 44
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٤٤