وأصل ذلك من الغفلة واتباع الهوى فإنهما يطمسان نور القلب ويعميان بصره ، قال تعالى : { ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطاً } .
فإذا أراد العبد أن يفتدي برجل فلينظر : هل هو من أهل الذكر أو من الغافلين ؟ وهل الحاكم عليه الهوى أو الوحي .
فإن كان الحاكم عليه هو الهوى وهو من أهل الغفلة كان أمره فرطاً .
ومعنى الفرط قد فسر بالتضييع ، أي أمره الذي يجب أن يلزمه ويقوم به وبه رشده وفلاحه ضائع قد فرط فيه ، وفسر بالاسراف أي قد أفرط ، وفسر بالإهلاك ، وفسر بالخلاف للحق .
وكلها أقوال متقاربة ، والمقصود أن الله سبحانه وتعالى نهى عن طاعة من جمع هذه الصفات ، فينبغي للرجل أن ينظر في شيخه وقدوته ومتبوعه فإن وجده كذلك فليبعد منه .
وإن وجده ممن غلب عليه ذكر الله تعالى عز وجل واتباع السنة وأمره غير مفروط عليه بل هو حازم في أمره فليستمسك بغرزه ، ولا فرق بين الحي والميت إلا بالذكر ، فمثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه كمثل الحي والميت .
وفي المسند مرفوعاً « أكثروا ذكر الله تعالى حتى يقال مجنون » .
وفي الذكر أكثر من مائة فائدة :
( إحداها ) أنه يطرد الشيطان ويقمعه ويكسره .
( الثانية )
أنه يرضي الرحمن عز وجل .
( الثالثة )
أنه يزيل الهم والغم عن القلب .
( الرابعة )
أنه يجلب للقلب الفرح والسرور والبسط .
( الخامسة )
أنه يقوى القلب والبدن .
( السادسة )
أنه ينور الوجه والقلب .
( السابعة )
أنه يجلب الرزق .
( الثامنة )
أنه يكسو الذاكر المهابة والحلاوة والنضرة .
( التاسعة )
أنه يورثه المحبة التي هي روح الإسلام وقطب رحى الدين ومدار السعادة
الوابل الصيب من الكلم الطيب — صفحة 41
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٤١