فَقُولا لَهُ إنْ كانَ يَقْسِمُ أمْرَهُ . . . ألَمّا يَعِظْكَ الدَّهرُ ، أُمُّكَ هابلُ ( 1 )
فتَعْلمَ أنْ لا أنتَ مُدْرِكُ ما مضَى . . . وَلا أنتَ ممّا تَحذَرُ النّفسُ وَائِلُ
فإنْ أنتَ لم تَصْدُقْكَ نَفسُكَ فانتسبْ . . . لَعَلَّكَ تهديكَ القُرُونُ الأوائِلُ ( 2 )
فإنْ لم تَجِدْ مِنْ دونِ عَدْنانَ باقياً . . . ودونَ مَعَدٍّ فَلْتَزَعْكَ العَوَاذِلُ ( 3 )
أرَى النَّاسَ لَا يَدرُونَ ما قَدرُ أمرِهمْ . . . بلى : كلُّ ذي لُبٍّ إلى اللّهِ وَاسِلُ ( 4 )
ألا كُلُّ شيءٍ ما خَلا اللّهُ باطِلُ . . . وكلُّ نعيمٍ لا مَحالة َ زائِلُ
وكلُّ أُنَاسٍ سوْفَ تَدخُلُ بَينَهُمْ . . . دُوَيْهية ٌ تَصفَرُّ مِنها الأنَامِلُ
وكلُّ امرئ ٍ يَوْماً سَيَعْلَمُ سَعْيَهُ . . . إذا كُشِّفَتْ عندَ الإلَهِ المَحاصِلُ
ليَبْكِ على النّعْمانِ شَرْبٌ وقَيْنَة ٌ . . . ومُخْتَبِطاتٌ كالسَّعالي أرامِلُ ( 5 )
لهُ المُلْكُ في ضاحي مَعَدٍّ وأسلَمَتْ . . . إلَيهِ العِبادُ كُلُّها ما يُحاوِلُ ( 6 )
إذا مَسَّ أسْآرَ الطُّيورِ صَفَتْ لَهُ . . . مُشَعْشَعَة ٌ مِمّا تُعتِّقُ بابِلُ ( 7 )
عتيقُ سُلافاتٍ سَبَتْها سَفِينَة ٌ . . . تَكُرُّ عَلَيْها بالمزاجِ النَّياطِلُ
بأشْهَبَ مِنْ أبكارِ مُزْنِ سَحابَةٍ . . . وَأرْيِ دَبُورٍ شَارَهُ النّحْلَ عاسِلُ ( 8 )
هامش
( 1 ) يقسم : أي يقدر ويتدبر . هابل : أي ثكلى .
( 2 ) انتسب : أي ذكر نسبه .
( 3 ) تزع : تكفّ . العواذل : هنا بمعنى نوائب الدهر .
( 4 ) الواسل : الذي يتّخذ وسيلة .
( 5 ) المختبطات : هن اللواتي يسألن معروفاً . السعالي : جمع : سعلاة ، وقيل : هي الغول . الأرامل : هن الجياع المحاويج .
( 6 ) العباد : قبائل بالحيرة .
( 7 ) أسئار : جمع : سؤر ، وهو البقية من الشيء ومنه الحديث الشريف سُؤر المؤمن شفاء .
( 8 ) الأشهب : الأبيض . الأري : العسل . الدبور : النحل . شاره : أي جناه .