وَلا الأحْوَصينِ في لَيالٍ تَتابعَا . . . وَلا صاحبِ البَّراضِ غيرِ المُغَمَّرِ
وَلا مِنْ رَبيعِ المُقْتِرينَ رُزِئْتُهُ . . . بذي عَلَقٍ فاقْنَيْ حَيَاءَكِ واصْبِرِي ( 1 )
وقَيسِ بنِ جَزْءٍ يَوْمَ نادى صِحابَهُ . . . فَعَاجُوا عَلَيهِ من سَوَاهمَ ضُمَّرِ ( 2 )
طَوَتْهُ المَنَايَا فَوْقَ جَرْدَاءَ شَطْبَةٍ . . . تَدِفُّ دَفيفَ الرَّائحِ المُتَمَطِّرِ ( 3 )
فباتَ وَأسْرَى القَوْمُ آخِرَ لَيلِهِمْ . . . وما كانَ وقّافاً [ بِدارِ ] مُعَصَّرِ ( 4 )
وبالفُورَة ِ الحَرَّابُ ذو الفَضْلِ عامِرٌ . . . فَنِعْمَ ضِياءُ الطّارِقِ المُتَنَوِّرِ ( 5 )
ونِعْمَ مُنَاخُ الجارِ حَلَّ بِبَيْتِهِ . . . إذا ما الكَعَابُ أصبحتْ لم تَسَتَّرِ
ومَنْ كانَ أهلَ الجودِ والحزْمِ والندى . . . عُبَيْدَة ُ والحامي لَدَى كلِّ محْجَرِ
وَسَلْمَى ، وسَلمَى أهلُ جودٍ ونائلٍ . . . متى يَدْعُ مَوْلَاهُ إلى النّصرِ يُنْصَرِ
وبَيْتُ طُفَيْلٍ بالجُنَيْنَة ِ ثاوِياً . . . وبَيتُ سُهَيْلٍ قد علِمتِ بصَوْءَرِ ( 6 )
فلَمْ أَرَ يَوْماً كانَ أكْثَرَ باكِياً . . . وحَسْنَاءَ قامتْ عن طِرافٍ مُجَوَّرِ ( 7 )
تَبُلُّ خُمُوشَ الوَجهِ كلُّ كريمَةٍ . . . عَوانٍ وبِكْرٍ تَحْتَ قَرٍّ مُخَدَّرِ ( 8 )
هامش
( 1 ) أقني : أي افظي وارعَيْ .
( 2 ) قيس بن جزء : والد أربد أخي لبيد شاعرنا لأمه ، وقد خرج غازياً فظفر ، فلما قفل عائداً مات على ظهر فرسه . السواهم : جمع : ساهمة ، وهي الفرس المتعبة .
( 3 ) شطبة : هي الفرس الطويلة . تدف : أي تطير . الرائح : هو الطير الذي يغادر موضعه . المتمطر : الذي يسرع في عَدْوه هرباً من المطر .
( 4 ) المعصر : الملجأ والحزر . وما بين قوسين يروى بلفظ : [ بغير ] .
( 5 ) الطارق : الزائر ليلاً . المتنوّر : هو الذي ينظر إلى النار من بعيد فيأتيها .
( 6 ) البيت : هنا بمعنى القبر . الجنينة : مصغر الجنة وهي الروضة .
( 7 ) الطراف : كل بيت مصنوع من أدم . المجور : هو المقوض الساقط .
( 8 ) خموش : أي خدوش . عوان : المرأة المتزوجة . القر : الهودج . المخدر : المستور بالثياب .