وأعوَصْنَ بالدُّوميّ من رَأسِ حِصْنِهِ . . . وأنْزَلْنَ بالأسبابِ ربَّ المُشّقَّرِ ( 1 )
وأخلَفْنَ قُسّاً ليتني ولوَ أنّني . . . وأعْيا على لُقْمَانَ حُكْمُ التّدَبُّرِ ( 2 )
فإنْ تَسألِينا فيمَ نَحْنُ فإنّنَا . . . عَصافيرُ مِنْ هذا الأنامِ المُسَحَّرِ ( 3 )
عَبيدٌ لحيّ حِمْيَرٍ إنْ تَمَلّكُوا . . . وتَظلِمُنا عُمّالُ كسْرَى وقَيصرِ
وَنَحْنُ وَهُمْ ملكٌ لحِميرَ عَنْوَة ً . . . وما إنْ لَنا مِنْ سادَة ٍ غير حِميرِ
تبَابِعَة سَبْعُونَ مِنْ قَبلِ تُبَّعٍ . . . تولّوا جميعاً أزهراً بعدَ أزهَرِ
نَحُلُّ بِلاداً كُلُّهَا حُلَّ قَبْلَنَا . . . ونَرْجُو الفَلاحَ بَعْدَ عَادٍ وحِمْيرِ ( 4 )
وإنّا وإخواناً لَنا قدْ تتابعُوا . . . لكَالمُغْتَدي والرَّائحِ المُتَهَجِّرِ
هَلِ النّفْسُ إلاَّ مُتعَة ٌ مُستَعارة ٌ . . . تُعَارُ فَتأتي رَبَّها فَرْطَ أشهُرِ
فتىً كان [ الطويل ]
أنشد يرثي أخاه أربد :
لَعَمري لئِنْ كانَ المُخَبِّرُ صادِقاً . . . لَقَدْ رُزِئَتْ في سالِفِ الدَّهرِ جعفَرُ ( 5 )
فتىً كانَ ؛ أمّا كُلَّ شيء سألْتَهُ . . . فيُعْطي ، وأمّا كُلَّ ذَنْبٍ فيَغْفِرُ
فإنْ يَكُ نَوءٌ مِنْ سَحابٍ أصابَهُ . . . فقَد كانَ يَعلُو في اللِّقاءِ ويظفَرُ
هامش
( 1 ) أعوصن : أي انقلبن . الدومي : هو ملك دومة الجندل . الأسباب : الحبال . المشقر : اسم لقصر أو حصن بالبحرين .
( 2 ) لقمان : صاحب النسور . حُكْم التدبر : أي ما يطلبه ويتمناه .
( 3 ) عصافير : أي ضعاف . مسحّر : أي معلل بالطعام والشراب .
( 4 ) الفلاح : هو العمل الصالح الباقي .
( 5 ) رُزِئت : أي أصابتني مصيبة .