فصل
وإذا نُدِبَ المضاف للياء فعلى لُغة من قال ( يا عَبْدِ ) بالكسر أو ( يا عَبْدُ ) بالضم أو ( يا عَبْدَا ) بالألف أو ( يا عَبْدِي ) بالإسكان يقال ( وَا عَبْدَا ) وعلى لُغة من قال ( يا عَبْدِيَ ) بالفتح ( يا عَبْدِي ) بالإسكان يقال ( وَا عَبْدِيَا ) بإبقاء الفتح على الأول وباجتلابه على الثاني وقد تبين أن لمن سكن الياء أن يحذفها أو يفتحها والفتح رأىُ سيبويه والحذف رأى المبرد . وإذا قيل ( يا غُلاَمَ غُلاَمِي ) لم يجز في الندبة حذف الياء لأن المضاف إليها غير منادى .
هذا باب الترخيم
يجوز ترخيم المنادى - أي : حَذْفُ آخره تخفيفاً - وذلك بشرط كونِهِ معرفةً ( 2 ) غيْرَ مَستغاثٍ ( 3 ) ولا مندوب ولا ذي إضافة ولا ذي إسناد فلا يُرَخَّم نحو قول الأعمى ( يا إنْسَاناً خُذْ بِيَدِي ) وقولُكَ ( يا لَجعْفَر ) و ( وَا جَعْفَرا وَا جَفْرَا ه ) و ( يا أمِيَر المؤمنين ) و ( يا تَأبَّطَ شَرَّا ) .
وعن الكوفيين إجازة ترخيم ذي الإضافة بحذف عجز المضاف إليه تمسُّكاً بنحو قوله :
* أَبَا عُرْوَ لاَ تَبْعَدْ فَكُلُّ ابْنِ حُرَّةٍ *
وزَعم ابنُ مالكٍ أنه قد يُرَخَّم ذو الإسناد وأن عَمْراً نَقَلَ ذلك ( 1 ) وعَمْرو هذا هو إمام النحويين رحمه الله وسِيَبوَيْهِ لَقَبه وكنيته أبو بِشْرٍ .
ثم إن كان المنادى مختوماً بتاء التأنيث جاز ترخيمه مطلقاً ( 1 ) فتقول في هِبَهٍ عَلَماً ( يا هِبَ ) وفي جاريه لمعَّينَة ( يا جَارِيَ ) قال :
* جَارِيَ لاَ تَسْتَنْكِرِي عَذِيِرِي *