ما معربٌ في لفظِه حركة الإع . . . راب والسكون حَاصلان
يعني مثل البكر إذا وقفت عليه بنقل حركة آخره إلى الساكن قبله في لغة من يقف بالنقل ، تقول هذا البكر ومررت بالبكر ففي اللفظ حينئذ حركة الإعراب والسكون معا كلاهما حاصل فيه .
ونحو دُنيا مع صِنو مظهر . . . في كلمةٍ فأين يدغمان
يعني النون الساكنة وبعدها ياء أو واو في كلمة يجب إظهارها فرارًا من اللبس بالمضاعف لو أدغمت وبابها الإدغام ، فإذا لم يكن لبس روجع الأصل فوجب الإدغام نحو انفعل ، إذا بنيته من وجل أو من يئس ، تقول أوجل وأيأس ؛ فتدغم إذ لا لبس هنا لعدم أفعل في كلامهم ووجود انفعل .
ما عاملٌ وعمل قد أُهملا . . . وفى انعدامٍ قد يقدران
يعني مسألة ( ليس زيد بقائم ولا قاعدًا ) ، لك أن تهمل الباء وعملها في تابعها فتنصبه على الموضع كما قال :
مُعاوِيَ إننا بشرٌ فأسجع . . . فلسنا بالجبالِ ولا الحديدا
فقد أهملت في التابع الباء وعملها مع وجودها ، ثم ثبت من كلام العرب مراعاتها مع عدمها كقول زهير :
بَدا لي أني لستُ مدركَ ما مضى . . . ولا سابقٍ شيئا إذا كان جَائيا
يروى بجر سابق على توهم ألست بمدرك ، وبيت سيبويه .
مشائمُ ليسوا مصلحين عشيرةً . . . ولا ناعبٍ إلا بين غرابها
جر ناعب على تقدير ليسوا بمصلحين ، ففي هذا بدع من الاعتبار أن يطرح الشيء مع وجوده ثم يعتبر مع عدمه .
الألغاز النحوية ( الطراز في الألغاز ) — صفحة 85
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٨٥