هذه الأبيات ألغاز سُئلت عنها :
اسمعْ أبا الأزهر ما أقولُ . . . عليك فِيما نابنَا التَّعويلُ
مسئلة أغفَلهَا الخليلُ . . . يرفعُ فيها الفاعلَ المفعولُ
ويضْمر الوافر والطويل
فأجبت بأن الإضمار من الألقاب العروضية والنحوية ، فهل في العروض لقب زحاف يقع في البحر المسمى الكامل ، وهو أن يسكن الحرف الثاني من ( متَفاعلن ) فيصير ( متْفاعلن ) فينقل إلى ( مستفعلن ) والبحران الملقبان ( الطويل ) و ( الوافر ) ليس الإضمار من ألقاب زحافهما .
والإضمار في النحو أن يعود ضمير إلى متكلم أو مخاطب أو غائب كقوله في إعادة الضمير إلى الغائب زيد قام وبشر لقيته وبكر مررت به .
فهذا هو الإضمار الذي أراده بقوله ويضمر الوافر والطويل ، لا الإضمار الذي هو زحاف .
وقد وضعت في الجواب عن هذا السؤال كلامًا يجمع إضمار الطويل والوافر ورفع المفعول للفاعل ، وهو قولك " ظننتُ زيدًا الطويلَ حاضر أبوه " ، " وحسبت عَمرا الوافر العقل مقيما أخوه " ، فقولك حاضرًا ومقيمًا مفعولا لظننت وحسبت ، وقد ارتفع بهما أبوه وأخوه كما يرتفعان بالفعل ، لو قلت " يحضر أبوه ويقيم أخوه " ، والهاء في قولك أبوه ضمير الطويل ، والهاء في قولك أخوه ضمير الوافر ، فقد أضمرت هذين الاسمين بإعادتك إليهما هذين الضميرين .
الألغاز النحوية ( الطراز في الألغاز ) — صفحة 47
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٤٧