تَأْوِيلَانِ لَكَانَ أَظْهَرَ فَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَهَلْ مُطْلَقًا إلَى التَّأْوِيلِ بِالْخِلَافِ ، وَأَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ عَدَمُ رَدِّ الزِّيَادَةِ لِعَيْبِهَا عَلَى أَيِّ حَالٍ وَأَشَارَ لِلْوِفَاقِ بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُوجِبَهَا وَثَانِيهمَا بِقَوْلِهِ أَوْ إنْ عُيِّنَتْ وَالْمَذْهَبُ الْإِطْلَاقُ .
وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى مَا يَنْقُضُ الصَّرْفَ مِنْ افْتِرَاقِ الْمُتَصَارِفَيْنِ أَتْبَعَهُ بِالْكَلَامِ عَلَى مَا يَطْرَأُ عَلَى الصَّرْفِ مِنْ عَيْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ فَقَالَ ( ص ) وَإِنْ رَضِيَ بِالْحَضْرَةِ بِنَقْصِ وَزْنٍ أَوْ بِكَرَصَاصٍ بِالْحَضْرَةِ أَوْ رَضِيَ بِإِتْمَامِهِ أَوْ بِمَغْشُوشٍ مُطْلَقًا صَحَّ وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ تُعَيَّنْ وَإِنْ طَالَ نُقِضَ إنْ قَامَ بِهِ كَنَقْصِ الْعَدَدِ وَهَلْ مُعَيَّنُ مَا غُشَّ كَذَلِكَ أَوْ يَجُوزُ فِيهِ الْبَدَلُ تَرَدُّدٌ ( ش ) حَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْعَيْبَ إمَّا نَقْصُ عَدَدٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ رَصَاصٍ أَوْ نُحَاسٍ أَوْ مَغْشُوشٌ فَإِنْ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ مُفَارَقَةٍ وَلَا طُولٍ جَازَ الرِّضَا بِهِ وَبِالْبَدَلِ فِي الْجَمِيعِ ، وَيُجْبَرُ عَلَى إتْمَامِ الْعَقْدِ مَنْ أَبَاهُ مِنْهُمَا إنْ لَمْ تُعَيَّنْ الدَّرَاهِمُ أَوْ الدَّنَانِيرُ فَإِنْ عُيِّنَتْ فَلَا جَبْرَ وَإِنْ كَانَ اطَّلَعَ عَلَى مَا ذُكِرَ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ أَوْ الطُّولِ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ صَحَّ فِي الْجَمِيعِ إلَّا فِي نَقْصِ الْعَدَدِ فَلَيْسَ لَهُ الرِّضَا بِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَلَا بُدَّ مِنْ النَّقْضِ فِيهِ سَوَاءٌ قَامَ بِهِ أَوْ رَضِيَ بِهِ .
وَأَلْحَقَ اللَّخْمِيُّ بِهِ نَقْصَ الْوَزْنِ فِيمَا يُتَعَامَلُ بِهِ وَزْنًا ، وَإِنْ قَامَ بِهِ نَقْضٌ فِي الْجَمِيعِ إلَّا فِي الْمَغْشُوشِ الْمُعَيَّنِ مِنْ الْجِهَتَيْنِ كَهَذَا الدِّينَارِ بِهَذِهِ الْعَشَرَةِ الدَّرَاهِمِ فَفِيهِ طَرِيقَانِ طَرِيقَةٌ أَنَّ الْمَذْهَبَ كُلَّهُ عَلَى إجَازَةِ الْبَدَلِ ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَفْتَرِقَا وَفِي ذِمَّةِ أَحَدِهِمَا شَيْءٌ فَلَمْ يَزَلْ مَقْبُوضًا إلَى وَقْتِ الْبَدَلِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ فَإِنَّهُمَا يَفْتَرِقَانِ وَذِمَّةُ أَحَدِهِمَا مَشْغُولَةٌ وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ أَنَّهُ كَغَيْرِ الْمُعَيَّنِ فَيَكُونُ فِيهِ قَوْلَانِ وَالْمَشْهُورُ مِنْهُمَا النَّقْضُ فَقَوْلُهُ وَإِنْ رَضِيَ أَيْ وَاجِدُ الْعَيْبِ بِالْعَيْبِ بِالْحَضْرَةِ أَيْ حَضْرَةِ الِاطِّلَاعِ وَالْمُرَادُ بِالْحَضْرَةِ مَا لَمْ يَحْصُلْ مُفَارَقَةُ بَدَنٍ وَلَا طُولٌ وَالْكَافُ فِي كَرَصَاصٍ أَدْخَلَتْ النُّحَاسَ وَالْحَدِيدَ وَالْقَصْدِيرَ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى ذِكْرِ الْحَضْرَةِ فِي إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ اخْتِصَاصُهَا بِهِ .
وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ أَوْ رَضِيَ بِإِتْمَامِهِ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَيْ أَوْ رَضِيَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ وَاجِدَ الْعَيْبِ أَوْ غَيْرَهُ بِإِتْمَامِ الْعَقْدِ فَيَشْمَلُ تَبْدِيلَ الرَّصَاصِ وَنَحْوِهِ أَوْ الْمُرَادُ بِالْإِتْمَامِ الْإِزَالَةُ
شرح
ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُوجِبَهَا أَوْ مَحَلُّ ذَلِكَ إنْ عُيِّنَتْ .
[ مَا يَطْرَأُ عَلَى الصَّرْفِ مِنْ عَيْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ ]
( قَوْلُهُ بِالْحَضْرَةِ ) الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي بِخِلَافِ الْبَاءِ فِي قَوْلِهِ بِنَقْصِ وَزْنٍ فَلَمْ يَلْزَمْ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ مُتَّحِدِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ ( قَوْلُهُ بِنَقْصِ وَزْنٍ ) أَيْ أَوْ عَدَدٍ وَالْأَوْلَى قَدْرٍ لِيَشْمَلَهُمَا ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الْوَزْنَ وَقَابَلَهُ بِالرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ وَالْمَغْشُوشِ عَيَّنَ أَنَّهُ كَنَّى بِنَقْصِ الْوَزْنِ عَنْ النَّقْصِ الْحِسِّيِّ فَشَمَلَ نَقْصَ الْعَدَدِ وَبِالرَّصَاصِ وَشَبَهِهِ عَنْ النَّقْصِ الْمَعْنَوِيِّ ( قَوْلُهُ أَوْ رَضِيَ إلَخْ ) فَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ لِاخْتِلَافِ الْفَاعِلِ هُنَا مَعَ مَا قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ صَحَّ ) أَيْ صَحَّ الْعَقْدُ وَالْجَبْرُ وَعَدَمُهُ شَيْءٌ آخَرُ أَشَارَ لِبَيَانِهِ بِقَوْلِهِ وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ طَالَ ) قَسِيمُ قَوْلِهِ بِالْحَضْرَةِ أَيْ حَضْرَةِ الْعَقْدِ ، وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ يُفَسِّرُ الطُّولَ بِأَنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ مُفَارَقَةِ بَدَنٍ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ طُولٌ أَوْ بَعْدَ طُولٍ ، وَلَوْ لَمْ تَحْصُلْ مُفَارَقَةُ بَدَنٍ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ .
( قَوْلُهُ أَوْ رَصَاصٍ أَوْ نُحَاسٍ ) أَيْ أَوْ قَزْدِيرٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ الْمُشَارَ لَهَا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِكَرَصَاصٍ ( قَوْلُهُ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ ) أَيْ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ طُولٌ وَقَوْلُهُ أَوْ الطُّولُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مُفَارَقَةٌ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ ( قَوْلُهُ فِي الْجَمِيعِ ) أَيْ جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمَغْشُوشِ وَالنُّحَاسِ وَغَيْرِهِ وَنَقْصِ الْعَدَدِ وَالْوَزْنِ ( قَوْلُهُ إلَّا فِي نَقْصِ الْعَدَدِ ) الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ أَنَّ غَيْرَ نَقْصِ الْعَدَدِ قَبْضٌ ، وَهُوَ الْعِوَضُ بِتَمَامِهِ فَكَانَ لَهُ الرِّضَا بِهِ مُطْلَقًا كَسَائِرِ الْعُيُوبِ بِخِلَافِ نَقْصِ الْقَدْرِ فَإِنَّ الْعِوَضَ بِتَمَامِهِ لَمْ يُقْبَضْ فَلِذَا اشْتَرَطَ فِي الرِّضَا بِهِ الْحَضْرَةَ .
( قَوْلُهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ ) أَيْ فَيُؤَدِّي لِلصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ ثُمَّ لَا يَرِدُ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ أَنَّ غَيْرَ الْمُعَيَّنَةِ تَتَعَيَّنُ بِالْقَبْضِ أَوْ الْمُفَارَقَةِ فَقَدْ افْتَرَقَا وَلَيْسَ فِي ذِمَّةِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ التَّعْيِينُ فِي الْمُعَيَّنِ بِذَاتِهِ أَقْوَى مِنْ تَعْيِينِ غَيْرِهِ بِالْقَبْضِ وَقَوْلُهُ الْمُعَيَّنُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُعَيَّنًا مِنْ إحْدَاهُمَا فَالرَّاجِحُ النَّقْضُ إنْ قَامَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا فَيَكُونُ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ وَإِنْ طَالَ نَقْضٌ إنْ قَامَ بِهِ وَقَوْلُهُ فَفِيهِ طَرِيقَانِ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالتَّرَدُّدِ الطُّرُقَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ ( قَوْلُهُ فَقَوْلُهُ وَإِنْ رَضِيَ وَاجِدُ الْعَيْبِ بِالْحَضْرَةِ إلَخْ ) يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَضْرَةِ حَضْرَةُ الْعَقْدِ ، وَحَاصِلُ مَا هُنَا أَنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَ الْحَضْرَةَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ حَضْرَةَ الْعَقْدِ .
وَقَالَ إنَّمَا أَعَادَهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ اخْتِصَاصُهَا بِهِ وَيَرُدُّهُ أَنَّهُ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَذْكُرَهَا فِي قَوْلِهِ أَوْ رَضِيَ بِإِتْمَامِهِ وَفِي قَوْلِهِ أَوْ بِمَغْشُوشٍ ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَهَا ثَانِيًا آذَنَ بِأَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ فِي الْكُلِّ إذْ لَا فَارِقَ ، وَبَعْضُهُمْ جَعَلَ الْأُولَى حَضْرَةَ الِاطِّلَاعِ وَلَمَّا وَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهَا قَدْ تَبْعُدُ مِنْ حَضْرَةِ الْعَقْدِ احْتَاجَ إلَى أَنْ يَقُولَ بِحَضْرَةِ الْعَقْدِ ، وَكَأَنَّهُ يَقُولُ حَضْرَةُ الِاطِّلَاعِ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ بِحَضْرَةِ الْعَقْدِ .
( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْحَضْرَةِ ) هَذَا يَأْتِي سَوَاءٌ فَسَّرْنَا الْحَضْرَةَ بِحَضْرَةِ الْعَقْدِ أَوْ حَضْرَةِ الِاطِّلَاعِ ( قَوْلُهُ اخْتِصَاصُهَا ) أَيْ الْحَضْرَةِ ، وَقَوْلُهُ بِهِ كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَالْمُنَاسِبُ بِهَا أَيْ بِإِحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ ( قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ وَاجِدُ الْعَيْبِ ) احْتِرَازًا مِمَّا لَوْ أَرَادَ نَقْضَ الصَّرْفِ وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرَهُ أَيْ رَبُّ الْمَعِيبِ احْتِرَازًا مِمَّا لَوْ قَالَ لَا أُبَدِّلُ الْمَعِيبَ .
( قَوْلُهُ فَيَشْمَلُ تَبْدِيلَ إلَخْ ) أَيْ حَيْثُ أَرَدْنَا بِالْإِتْمَامِ إتْمَامَ الْعَقْدِ شَمَلَ تَبْدِيلَ الرَّصَاصِ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى الْعَدَدِ لَمْ يَشْمَلْ تَبْدِيلَ الرَّصَاصِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ الْمُرَادُ بِالْإِتْمَامِ الْإِزَالَةُ أَيْ أَوْ يَرْجِعُ الضَّمِيرُ لِلْعَيْبِ وَيُفَسَّرُ إتْمَامُهُ بِإِزَالَتِهِ فَشَمَلَ تَبْدِيلَ الرَّصَاصِ فَحِينَئِذٍ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُؤَخِّرَ قَوْلَهُ فَيَشْمَلُ إلَخْ عَنْ الْأَمْرَيْنِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ حَاصِلَ الْبَحْثِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَاصِرٌ ، وَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ أَحَدَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ شَامِلٌ لِرَبِّ السَّلِيمِ وَرَبِّ الْمَعِيبِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَنَقُولُ كَذَلِكَ وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ بِأَنْ يُبَدِّلَ لَهُ النَّقْصَ شَامِلٌ لِرَبِّ الْعَيْبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَرَبِّ السَّلِيمِ بِأَنَّ الْمَعْنَى رَضِيَ رَبُّ