أَجَلٍ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ اُنْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ ( ص ) وَصَائِغٌ يُعْطِي الزِّنَةَ وَالْأُجْرَةَ ( ش ) هَذَا عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ حَرُمَ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ وَحَرُمَ مُعَاقَدَةُ صَائِغٍ وَقَوْلُهُ يُعْطِي الزِّنَةَ وَالْأُجْرَةَ تَفْسِيرٌ لَهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَشْتَرِيَ الشَّخْصُ مِنْ الصَّائِغِ فِضَّةً بِوَزْنِهَا دَرَاهِمَ وَيَدْفَعَهَا لَهُ يَصُوغُهَا وَيَزِيدُهُ الْأُجْرَةَ عَنْ صِيَاغَتِهِ كَانَتْ نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ . الثَّانِيَةُ أَنْ يُرَاطِلَهُ الشَّيْءَ الْمَصُوغَ بِجِنْسِهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَيَزِيدَهُ الْأُجْرَةَ وَالْحُكْمُ فِي الْأُولَى الْمَنْعُ وَإِنْ لَمْ يَزِدْهُ أُجْرَةً لِمَا فِيهِ مِنْ رِبَا النَّسَاءِ .
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَالْحُكْمُ الْجَوَازُ إنْ لَمْ يَزِدْهُ أُجْرَةً فَلَوْ وَقَعَ الشِّرَاءُ بِنَقْدٍ مُخَالِفٍ لِنَقْدِ الصَّائِغِ جِنْسًا امْتَنَعَتْ الصُّورَةُ الْأُولَى وَجَازَتْ الثَّانِيَةُ ( ص ) كَزَيْتُونٍ وَأُجْرَتُهُ لِمُعْصِرِهِ ( ش ) أَيْ كَمَا يُمْنَعُ دَفْعُ زَيْتُونٍ وَأُجْرَتُهُ لِمُعْصِرِهِ لِيَأْخُذَ قَدْرَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ زَيْتًا ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ هُنَا غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ وَلَوْ لَمْ يَخْتَلِفْ خُرُوجُهُ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ السِّمْسِمَ وَبِزْرَ الْفُجْلِ وَبِزْرَ الْكَتَّانِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ وَأُجْرَتُهُ لِمُعْصِرِهِ إذْ الْمَنْعُ حَاصِلٌ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ أُجْرَةً لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ طَعَامٍ بِطَعَامٍ غَيْرِ يَدٍ بِيَدٍ إنْ كَانَ يُوَفِّيهِ مِنْ زَيْتِ مَا يَعْصِرُهُ وَلِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ حَيْثُ كَانَ يُوَفِّي لَهُ مِنْ زَيْتٍ حَاضِرٍ عِنْدَهُ عَاجِلًا .
وَإِلَّا فَالْمَنْعُ لِمَا ذُكِرَ وَلِلنَّسِيئَةِ فِي الطَّعَامِ ( ص ) بِخِلَافِ تِبْرٍ يُعْطِيهِ الْمُسَافِرُ وَأُجْرَتُهُ دَارُ الضَّرْبِ لِيَأْخُذَ زِنَتَهُ ( ش ) أَيْ يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ لِأَهْلِ دَارِ الضَّرْبِ تِبْرًا لِيَأْخُذَ مِنْهُمْ زِنَتَهُ مَضْرُوبًا ابْنُ الْقَاسِمِ لِمَشَقَّةِ حَبْسِ رَبِّهَا وَخَوْفِهِ أَرَاهُ خَفِيفًا لِلْمُضْطَرِّ وَذِي الْحَاجَةِ ابْنُ رُشْدٍ خَفَّفَهُ مَالِكٌ فِي دَارِ الضَّرْبِ لِمَا ذُكِرَ ، وَالصَّوَابُ أَنْ لَا يَجُوزَ إلَّا لِخَوْفِ النَّفْسِ الْمُبِيحِ لِأَكْلِ الْمَيْتَةِ وَإِلَى تَصْوِيبِ ابْنِ رُشْدٍ الْمَنْعَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَالْأَظْهَرُ خِلَافُهُ ( ش ) مُحَمَّدٌ رَوَى أَشْهَبُ إنَّمَا كَانَ هَذَا حِينَ كَانَ الذَّهَبُ لَا نَقْشَ فِيهِ وَالسِّكَّةُ وَاحِدَةً وَالْيَوْمُ فِي كُلِّ بَلَدٍ سِكَّةٌ زَالَتْ الضَّرُورَةُ فَلَا يَجُوزُ .
( ص ) وَبِخِلَافِ دِرْهَمٍ بِنِصْفٍ وَفُلُوسٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي بَيْعٍ وَسُكَّا وَاتَّحَدَتْ وَعُرِفَ الْوَزْنُ وَانْتُقِدَ الْجَمِيعُ كَدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ وَإِلَّا فَلَا ( ش ) هَذَا مِمَّا أُجِيزَ لِلضَّرُورَةِ وَهُوَ أَنْ يَدْفَعَ الشَّخْصُ دِرْهَمًا لِآخَرَ لِيَأْخُذَ مِنْهُ بِنِصْفِهِ طَعَامًا أَوْ فُلُوسًا وَالنِّصْفُ الْآخَرُ فِضَّةٌ وَذَكَرَ لِجَوَازِ ذَلِكَ
شرح
يَجُوزُ نَقْدٍ أَوَّلًا إلَى أَجَلٍ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ كَدَرَاهِمَ مِنْ دَنَانِيرَ إلَخْ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْمُقَاصَّةِ فَالسُّكُوتُ يَضُرُّ ( قَوْلُهُ تَفْسِيرٌ لَهُ ) أَيْ لِلْمُعَاقَدَةِ بِمَعْنَى الْمُعَاطَاةِ ( قَوْلُهُ امْتَنَعَتْ الصُّورَةُ الْأُولَى ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ رِبَا النَّسَاءِ ، وَقَوْلُهُ وَجَازَتْ الثَّانِيَةُ أَيْ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَكَوْنِهِ يَدًا بِيَدٍ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُقَالُ فِيهِ إعْطَاءُ زِنَتِهِ ( قَوْلُهُ لِيَأْخُذَ قَدْرَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ ) هَذَا يَأْتِي عَلَى الصُّورَتَيْنِ الْآتِيَتَيْنِ ( قَوْلُهُ وَبِزْرُ الْكَتَّانِ ) فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطَعَامٍ ( قَوْلُهُ إنْ كَانَ يُوَفِّيهِ مِنْ زَيْتِ مَا يَعْصِرُهُ ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ يَجْمَعُ ذَلِكَ مَعَ غَيْرِهِ وَيَعْصِرُ الْجَمِيعَ فَالْجَائِزُ إنَّمَا هُوَ عَصْرُهُ لَهُ وَحْدَهُ سَوَاءٌ كَانَ بِأُجْرَةٍ أَوْ لَا .
( قَوْلُهُ وَإِلَّا ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُوَفِّ لَهُ مِنْ زَيْتٍ حَاضِرٍ عِنْدَهُ أَيْ بَلْ مِنْ زَيْتِ مَا يَعْصِرُهُ مِنْ غَيْرِ زَيْتُونِهِ تَحْقِيقًا وَقَوْلُهُ فَالْمَنْعُ لِمَا ذُكِرَ أَيْ وَهُوَ عَدَمُ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ تِبْرٍ ) وَمِثْلُهُ مَسْكُوكُ سِكَّةٍ لَا تَرُوجُ بِمَحَلِّ الْحَاجَةِ لِلشِّرَاءِ بِهَا كَسِكَّةِ غَرْبٍ بِمِصْرَ وَالْحِجَازِ فِيمَا يَظْهَرُ ( قَوْلُهُ دَارُ الضَّرْبِ ) أَيْ أَهْلُ دَارِ الضَّرْبِ ، وَالظَّاهِرُ لَا مَفْهُومَ لَهُ خِلَافًا لِمَنْ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت شب قَالَ مَا نَصُّهُ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِأَهْلِ دَارِ الضَّرْبِ ، وَأَمَّا الْمَصُوغُ يُرِيدُ أَنْ يُعْطِيَهُ وَيُرِيدُ بَدَلَهُ نَقْدًا فَاسْتَظْهَرَ الْمَنْعَ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ حُرْمَةُ التَّفَاضُلِ بَيْنَ الذَّهَبَيْنِ خَرَجَتْ مَسْأَلَةُ التِّبْرِ مَعَ الْمُسَافِرِ لِضَرُورَةِ سَفَرِهِ فَهِيَ كَالرُّخْصَةِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا اه - . وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَصُوغَ يَجُوزُ لِلضَّرُورَةِ .
( قَوْلُهُ وَذِي الْحَاجَةِ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْمُضْطَرِّ ذُو الْحَاجَةِ قَالَ شب وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ تَشْتَدَّ حَاجَتُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ خَفَّفَهُ مَالِكٌ فِي دَارِ الضَّرْبِ لِمَا ذُكِرَ ( وَأَقُولُ ) وَيَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ ذَلِكَ لِلْمُسَافِرِ جَوَازُ فِعْلِ أَهْلِ دَارِ الضَّرْبِ مَعَهُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَالصَّوَابُ أَنْ لَا يَجُوزَ إلَخْ ) ضَعِيفٌ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا السَّلْمُونِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ( قَوْلُهُ رَوَى أَشْهَبُ ) أَيْ عَنْ مَالِكٍ ( قَوْلُهُ وَالسِّكَّةُ وَاحِدَةٌ ، وَأَمَّا الْيَوْمُ فَفِي كُلِّ بَلَدٍ سِكَّةٌ ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِتَعَدُّدِ السِّكَّةِ ، وَأَمَّا النَّقْشُ فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ فَلَوْ قَالَ حَيْثُ كَانَتْ السِّكَّةُ وَاحِدَةً لَكَانَ أَوْضَحَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ مَعْنَاهُ ، وَأَمَّا الْيَوْمُ فَفِي كُلِّ بَلَدٍ سِكَّةٌ أَيْ بِنَقْشٍ أَيْ مُخْتَلِفٍ فِي السِّكَّةِ وَالْمَعْنَى وَحَيْثُ كَانَتْ السِّكَّةُ مُتَعَدِّدَةً فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ الضَّرْبُ فِي هَذِهِ الْبَلَدِ تَيَسَّرَ لَهُ فِي الْبَلَدِ الذَّاهِبِ إلَيْهَا .
وَأَقُولُ وَحِينَئِذٍ إذَا كَانَ فِي السَّفَرِ يَحْتَاجُ لِذَلِكَ ، وَلَيْسَ هُنَاكَ مَوْضِعٌ يَتَيَسَّرُ لَهُ فِيهِ الضَّرْبُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ دِرْهَمٍ ) أَيْ شَرْعِيٍّ أَوْ مَا يَرُوجُ رَوَاجَهُ زَادَ وَزْنُهُ عَنْهُ أَوْ نَقَصَ كَثَمَنِ رِيَالٍ إذْ لَيْسَ عِنْدَنَا بِمِصْرَ دِرْهَمٌ شَرْعِيٌّ يُتَعَامَلُ بِهِ فِي شِرَاءِ الْحَاجَةِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشُّرُوطَ سَبْعَةٌ كَوْنُ الْمُبَاعِ دِرْهَمًا وَالْمَرْدُودِ نِصْفَهُ وَفِي بَيْعٍ وَسِكَّةٍ وَاتَّحَدَتْ وَعُرِفَ الْوَزْنُ وَانْتُقِدَ الْجَمِيعُ وَفِي عب فَالِانْتِقَادُ قَيْدٌ فِي الْجَوَازِ ( قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ الْفُلُوسِ أَيْ كَلَحْمٍ وَذَكَرَ ضَمِيرَهُ لِعَوْدِهِ عَلَى جَمْعِ التَّكْسِيرِ ، وَهُوَ يَعُودُ عَلَيْهِ الضَّمِيرُ مُفْرَدًا مُذَكَّرًا وَأَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ لَا جَمَعَ شب .
( قَوْلُهُ وَعُرِفَ الْوَزْنُ ) لَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا الشَّرْطَ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَنَحْوُهُ فِي الْمَوَّاقِ وَكَأَنَّهُمَا لَمْ يَرْتَضِيَا الشَّرْطَيْنِ ( قَوْلُهُ كَدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ ) هَذِهِ النُّسْخَةُ لَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي مَسْأَلَتِنَا هَذِهِ إلَّا إذَا تَعَجَّلَ الْجَمِيعَ وَمَسْأَلَةُ كَدِينَارٍ إلَخْ يَجُوزُ عِنْدَ تَعْجِيلِهَا أَوْ تَعْجِيلِ السِّلْعَةِ فَلِذَلِكَ صَوَّبَ الْمُصَنِّفُ بَعْضَ الْأَشْيَاخِ فَقَالَ وَإِلَّا فَلَا كَدِينَارٍ وَدِرْهَمَيْنِ أَيْ وَإِنْ لَمْ تَتَوَفَّرْ الشُّرُوطُ فَلَا يَجُوزُ كَمَا لَا يَجُوزُ الرَّدُّ فِي الدِّينَارِ وَلَا فِي الدِّرْهَمَيْنِ ، وَصُورَةُ الرَّدِّ فِي الدِّينَارِ أَنْ يَدْفَعَهُ وَيَأْخُذَ نِصْفَهُ ذَهَبًا وَبِنِصْفِهِ غَيْرَهُ وَالرَّدُّ فِي الدِّرْهَمَيْنِ